الخميس، 18 فبراير 2021

الصمغ العربي "العلك" : ثروة وطنية مهدورة وبيئة مكسورة !


 محمد محفوظ ولد أحمد

 

 

الصمغ العربي، أو "العلك" عندنا، مادة غذائية عريقة، يستخدمها الموريتانيون منذ القدم إلى يومنا هذا، في العلاج الطبي والتطبيب الذاتي والتفكه...

وللعلك في هذه البلاد تاريخ زاخر أثَّـرت أدواره الاقتصادية والاجتماعية المهمة في الحياة السياسية والعسكرية...

فقد لعبت تجارة العلك دورا تاريخيا حيويا في تنافس القوى الأوروبية على النفوذ في موريتانيا منذ القرن 17 الميلادي، وكانت سببا لنشوء موانئ ومناطق تجارية على الواجهتين المائيتين: المحيط والنهر...

وظلت موريتانيا ثاني أكبر منتج ومصدر للعلك في العالم، بعد السودان، حتى أثخنها جفاف 1969، فتراجعت رقعة غابات القتاد، ولكن ظل الإنتاج وفيرا؛ حيث كانت صادرات موريتانيا من الصمغ العربي إلى أوروبا تناهز 4000 طن سنويا خلال السبعينيات.

وقد أعطت الدولة الموريتانية بعد الاستقلال عناية كبيرة لإنتاج الصمغ وشجعت عليه المنتجين بضمان شراء جميع محصولهم من العلك مباشرة بأسعار جيدة، بواسطة شركة الإيراد والتصدير الوطنية (سونمكس).

وبعد انقلاب 1978 العسكري، وجفاف الثمانينيات، والقضاء على تدخل وقدرة الدولة وبيع أو عزل مؤسساتها الوطنية في التسعينيات، انهار إنتاج الصمغ العربي تماما وباتت صادراته السنوية في حدود 100 طن أو دون ذلك.

الجفاف والإهمال

حتى في زمن المستعمر، وخلال عقود الاستقلال الأولى كانت السلطات تقوم سنويا بإلقاء بذور شجرة العلك "اروار" (الأكاسيا السينغالية) على مساحات واسعة من البراري فتنبت غابات جديدة في مواسم المطر الجيدة.

كما سنت الدولة قوانين تحمي هذه الأشجار وتعاقب على قطعها أو حرقها...

وتعتبر أشجار العلك ذات أهمية كبيرة، تتجاوز إنتاج الصمغ، إلى حماية البيئة ووقف التصحر وتوفير الغذاء الجيد للسوائم فيها من الحيوانات البرية والأهلية...

وبما أن شجرة القتاد ضعيفة المقاومة للعطش، فقد أهلكت سنوات الجفاف في عقد الثمانينيات أكثرها، ومَسحتها كليا من بعض المناطق التي كانت تظللها، مثل منطقة "إكيدي" في اترارزه ومنطقة "آفطوط" في لعصابة وغورغل...

وفي نفس الوقت، ومع النزوح من الأرياف الى المدن، تناقص عدد المشتغلين بجني العلك وتجارته، حتى صرفوا النظر عنه تماما!

فماذا فعلت السلطات العمومية لإعادة إنبات أشجار الصمغ، مع تحسن مواسم الأمطار، وهل بات لها علم بأهمية هذه المادة الفلاحية المهمة، التي تتزايد أسعارها باستمرار؛ حيث تبلغ اليوم في السوق الدولية ثلاثة آلاف (3000) دولار أمريكي للطن الواحد؟

حصيلة عمل الدولة في ظل الأنظمة الانقلابية المتعاقبة:

* الاكتفاء الذاتي من الخضار والبقول: تحول إلى عوز تام وتبعية أزمات للخارج؛

* الاكتفاء الذاتي من الذرة والشعير والقطانيات: تحول إلى استيراد لها م الدول المجاورة؛

* الاكتفاء الذاتي من التمور: تحول إلى إنتاج ضئيل ورديء، وغرق للسوق بالتمور والبلح المستوردة.

* التوسع التقليدي لغرس النخيل وزراعة الواحات: توقف، ومات النخيل وجفت ينابيع واحاته، جراء العطش والآفات وهجرة المزارعين وعجزهم...

ـ السمك في المحيط يتراجع وتتناقص أصنافه وترتفع أسعاره، جراء النهب الأجنبي، و"الفساد الوطني"...

ـ ...... ما ذا بقي....؟!

 

 

هناك 4 تعليقات:

  1. Looking for fitness tracker device in India below 2000? Here you can avail the
    best fitness tracker device in India. best fitness band under 2000

    ردحذف
  2. Here you can avail the product review sites in India for kitchen appliances etc.best tech review sites india

    ردحذف
  3. Hire freelance models do modelling, makeup artists for wedding or events
    .makeup, stylist for fashion show and anchor for anchoring
    dance jobs

    ردحذف
  4. Know which trend is going on Twitter, know which Instagram, tweets on
    .Twitter,best youtube videos in hindi
    trending web series

    ردحذف