EN  |   الرئيسية  |   برامج  |   دروس   |   شروح  |   تطوير  |   فوتوشوب  |   تعريفات  |   أخبار  |   الدليل  |   HP Printer  |   Canon  |   Printers  |   Notebooks  |   Driver Backup
mauritanie
مشاهد نت
Epson  |   Kyocera  |   Lexmark  |   Minolta  |   Toshiba  |   HP Compaq  |   Acer  |   Dell  |   Samsung  |   Lenovo  |   Asus  |   Fujitsu  |   Sager  |   Sony

العودة   |: MUSHAHED NET FORUM :| > الـمنتـدى الإعـلامـي > مقـالات وتحليلات

الملاحظات

مقـالات وتحليلات مخصص للكتاب لعرض مقالاتهم ومتابعة ما ينشره كبار الكتاب في الوطن العربي لعرض الرأي والرأي الآخر



إنشاء موضوع جديد إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-15-2013, 05:36 PM
nktt nktt غير متواجد حالياً
المتميزون
 




nktt حضور لافت
افتراضي أدب الرحلات: رحلة محمد يحيى الولاتي نموذجا (يحيى ولد سيدي أحمد)

بسلمة

أدب الرحلات: رحلة محمد يحيى الولاتي نموذجا

يحيى ولد سيدي أحمد: باحث في تاريخ وآداب الصحراء الكبرى والسودان الغربي

درج الباحثون المحليون في معرض تأصيلهم للشعر على ما يمكن أن نعتبره إجماعا ، حين يردون بواكير المعروف من الشعر الفصيح في هذه البلاد إلى مدرسة ولاتة. وهو حكم لا يخلو من تعميم وعائمية، وإن كانوا لم يجانبوا الصواب في ضوء ما هو معروف لدينا اليوم من هذا الشعر، وأيضا في ضوء الاتصال الوثيق مع مناطق من الامتداد البيضاني وصلنا من شعرها ما يؤكد ذلك ومن الإشادة بنثرها أيضا، وأعني بذلك منطقة توات
المحور الأول: مدرسة ولاتة: أدب الرحلات صنف أدبي من إبداعاتها
هذه المنطقة التي شهدت نبوغ مدرسة بيانية شعرية كانت لها صلات عريضة مع ولاتة ومع علمائها منذ القرن الحادي عشر الهجري. يقول مولاي علي بن مولاي الزين بن سي حمّو الحاج عن تلك المدرسة مخاطبا ابن عم له مقيم في زاوية كنته باتوات:" ولقد ذكّرتنا رسالتكم بما كنا نتلقاه، في أيام الدراسة، بمجالس السادات النقاد، معادن الفصاحة والبلاغة في المعتاد، المتقدمين من مشائخ بني الرَّقّاد، وما جبلوا عليه وظهرت عليهم آثاره من النفحات الربانية، والأساليب الفصيحة الأدبية، والتعابير البلاغية، مع الأحوال السنية؛ فلا وربِّك ما هي إلا نفحة من نفحاتهم، ورمية من كنانتهم..."
ومن بين المشاعرات التي جرت بين علماء المدرستين: الرقادية والولاتية، مناظرة شعرية في شأن حكم التدخين، خاطب فيها المختار الرقادي العالمَ الولاتي أبابكر بن أبي هريرة الغلاوي المتوفى سنة 1146هـ.
وظلت المدرسة المختارية التي هي امتداد للرقادية لاحقا في أزواد على صلة تثاقف كبير مع ولاتة، يقول الشيخ سيدي محمد بن بادي الكنتي المتوفى 1388هـ عن العلامة الشيخ محمد يحيى الولاتي:" وممن رد فتوى علّيش بثبوت الشهر بالتلغراف العالم العلامة محمد يحيى بن أب مجدد الدين في زمنه بالمغرب".
ويصف الشيخ باي الكنتي المتوفى سنة 1348هـ الولاتي فيقول:" الإمام الحجة والعلامة القدوة والمنفرد بتجديد الدين لهذه الأمة على رأس هذه المائة: سيّدي محمد يحيى بن محمد المختار، أدام الله حياته للإسلام، وحفظ مهجته من طوارق الآلام، وجعل منقلبه بعد طول السلامة إلى دار السلام، وألحقه بإخوانه من العلماء الأعلام".
وكان الشيخ باي الكنتي قد بعث إلى الولاتي في طلب الإجازة في الصحاح الستة، يقول في هذا السياق:"... ثم إن المتعلق بأذيال رجال الله أهل الكمال يُقبِّل أثرَ نعل بقية السلف خلاصة الخلف، ويرغب إليه في الإجازة في الكتب الستة، وأن يجيز في ما ألّف".
وأخبر محمد يحيى اليعقوبي في رحلته بأن الشيخ باي أعطى محمد المصطفى القلّاوي الذي جاءه بإجازة الولاتي عشرا من البقر!
لكن هذا التواصل امّحى أثره، حتى أن اليعقوبي في رحلته يستغرب من حفظ رجل من كل السوق لقيه في أزواد لبيتين لشاعر شنقيطي:
كالتْ بنا الأرضَ خُوصٌ ضُمّرٌ هِيفُ وكَيْلُها الأرضَ كَيْلٌ فيه تطفيفُ
ولعل ذلك من قبيل جهلنا اليوم بناظم آجروم محمد بن أب المزمري المخزومي التواتي الذي لا نعرفه إلا باسم عُبيد ربه!
مهما يكن من أمر فإن ما سبق- وما سيأتي قريبا بإذن الله- هو مما يُستأنَس به أيضا في التسليم بأن ولاتة شهدت من تعاطي الشعر- مَثَلُه مَثَل النثر- ما يمكن أن يُسْبِغَ عليها أنها مدرسة أدبية قائمة بذاتها. وإن كنا لم يصلنا من إنتاج هذه المدرسة على العموم إلا جانب من تآليف علماء المدينة.
هذه التآليف التي حَكَمَ عليها من خلال تراجم كتاب فتح الشكور، في تقديمه له، محمد إبراهيم الكتاني، قائلا بأن أصحابها – في الغالب الأعم – كانوا مرددين لما قاله من قبلهم . ونكاد نجزم بأن الكتاني لم يطّلع على شعر هؤلاء ولا نثرهم، ولا نعني، بالضرورة، المترجَم لهم، في فتح الشكور.
ومما يؤكد ذلك أن الدكتور محمد حجي الذي ساهم معه في التحقيق يعترف في تقديمه لتحقيق الرحلة الحجازية للولاتي بأنه كان أديبا شاعرا ناثرا .
ووصفه المفتي التونسي محمد باش طبجي وصفا بالغ الدلالة: (.. رجل تلوح عليه الشهامة، يمثل عربيا من تهامة، أو كأنه نشأ في بادية اليمن، أو أدبته امرأة من علياء هوازن، فلا غرو أن يحذو في نطقه الاعتيادي حذو العربية الفصيحة) .
ولقد عكس الرجل قاعدة ابن خلدون القاضية بأن" الرحلة في طلب العلم إنما هي لمن تشوف بفطرته إلى العلم ممن نشأ في القرى والأمصار غير المستبحرة".
كما أثبت الشناقطة عموما أن الرحلة خارج القطر الشنقيطي ليست في طلب العلوم ولا لقاء المشيخة، التي هي مزيد كمال في التعلم كما كانت الحال في سائر الأمصار، حتى أصبح مصطلح الرحلة نفسه وصفا للكثير ممن أعملوا الرحلة في تلك الأقطار.
ولعل أقدم رحْلات الشناقطة الموريتانيين المدونة، في ضوء ما وصلنا وما هو متداول اليوم، هي: رحلة من توات إلى الحرمين للحاج البشير الإديلبي الولاتي المتوفى 11/9/1214هـ- 6/2/1800م، وقد ذكر فيها مراحل الحج من بلاد توات إلى الحرمين. وكان البشير ذا حظ من الأدب مدّاحا ملما بالشفاء يحفظ عشرينيات الفازازي وهمزية البوصيري.
ولكن أقدم تدوين مذكور يسند إلى ولاتي بل إلى مدون من بلاد شنقيط- في ما علمنا- هو تقييد الحاج علي بن محمد نالله البرتلي المتوفى 27/11/1094هـ- 17/11/1683م فقد" قيد زيارته في طريقه إلى الحج، وقال: قيدت ما في هذه الأوراق من الأنبياء والصحابة والأولياء والأشياخ والصالحين لنتوسل إلى الله تعالى بجاههم عنده أن يميتنا على كلمة التوحيد، لأنا ودعناها عندهم لعلهم يشهدون لنا بها عند الله تعالى" وكان زار بمصر عقبة الجهني رضي الله عنه وزار بعض أولاد يعقوب.
ومما يحمل على الاعتقاد أن الولاتيين- وقد حج منهم ثلة- إنما أضربوا صفحا عن تدوين رحلاتهم لتحرجهم حتى من العزو، فهذا سيدي أحمد التواتي الغلاوي المتوفى سنة 1157هـ" له شرح عجيب مفيد على نظم ابن سعيد السوسي سماه بكشف الغمة في نفع الأمة التزم فيه العزو غالبا إلا في ما كثر قائله، إنه صح عن سفيان الثوري أنه قال: إن نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصدق في العلم وشكره وإن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره". وهذا الحاج لحسن بن آغبدّ الزيدي المتوفى سنة 1123هـ يقول" الأصل في الإقراء تقرير المتن وما زاد على ذلك فضرره على المبتدئ أكثر من نفعه" وقد رد على الخرشي 40 مسألة من شرحه لخليل.
ومهما يكن من أمر فإن التواصل مع توات وخاصة مع المدرسة البيانية الرقادية التي ربطت صلاتٌ كثيرة بين أحد أقطابها وبين قائد ركب حج ولاته كان له أثر دون أدنى شك على نثريات الولاتيين.
مما يمكننا من القول إن هذا الجنس الأدبي الذي نجد باكورته في ولاته وفي بلاد شنقيط عموما- في ما وصلنا على الأقل- عند الحاج البشير الإديلبي وعند الحاج علي الولاتيين، أي منذ ما يزيد على ثلاثة قرون ونصف القرن، هو في بلاد شنقيط إبداع ولاتي في بداياته، لم يمنع من كثرته إلا: عدم شيوع النثر الفني في بلاد شنقيط عموما، التحري حتى في العزو، الاشتغال بالنظمية حتى أن منهم من نظم رحلة الحج رجزا.
المحور الثاني: أهمية أدب الرحلات: محاولة تعريف
يعتبر أدب الرحلات الذي ولج إليه الولاتي من مصراعيه، فنا أدبيا عربيا عتيقا يجد جذوره في رحلة الشتاء والصيف إن لم يكن قبلها، وأصبح بعد انتشار الأمصار الإسلامية موضوع تآليف كثيرة من الرحالة المسلمين في الخافقين، كما كانت الرحلة نفسها وسيلة لطلب الحديث ثم الاستزادة من المشيخة، وبين هذا وذاك رحلة للحج وللزيارة.
وبغض النظر عن كونه تصويرا للمشاهدات فهو مثاقفة من النوع الرصين، ذو صلة حميمة بالاكتشافات، وإليه يعود علم قائم بذاته هو علم الجغرافيا إضافة إلى علم الاجتماع بل الاثنولوجيا والاثنوغرافيا ونحوها.
إذ تعود أهمية أدب الرحلات إلى الوصف والتصوير الذي يقدمه الرحّالة لمختلف نواحي الحياة في البلدان والأمصار التي قصدوها في ترحالهم، بقدر ما تعود أهميتها إلى التفسيرات الثقافية والأخلاقية والعقدية والسياسية التي يقدمها الرحالة لأسباب الاختلاف الاجتماعي والثقافي والمعيشي، بين المنظومة القيمية للشعوب التي زاروها من جهة، والحضارة التي قدِموا منها من جهة ثانية.
إذاً، فأدب الرحلات يهتم بعملية المثاقفة والصراع القيمي الذي يحدث داخل عقل المرتحل، وبالأسئلة التي تلمع في ذهنه أثناء مشاهداته وتأملاته حياة الشعوب الجديدة وعاداتها بالنسبة إليه، بحيث لا تتحدد ماهية كتب الرحلات بصفتها كتباً جغرافية أو تاريخية، بقدر ما تتحدد بصفتها كتباً علمية تأمُّلية فلسفية وإنتربولوجية، تتعلق بتأثر نظرة المؤلف الأخلاقية وتكوينه الثقافي وخياله الأدبي ووعيه السياسي، بثقافات تلك الشعوب وعاداتها وعقائدها من جهة، وتأثير هذه الثقافات في وعيه التاريخي والسياسي والأخلاقي من جهة ثانية.
وما يؤيد هذه النظرة أنّ كتب الرحلات كثيراً ما تنقلب إلى تأملات في المبادئ التي تتطور من خلالها المجتمعات، وبحث عن العوامل التي تعطي الشعوب القوة والتمدن. وهذا كان حال الرحالة ابن خلدون (1332 - 1406 م) في «كتاب العبر وديوان المبتدإ والخبر، إذ تحولت رحلاته إلى تأملات في المبادئ التي تقام عليها الدول وتنهار، وبحث في أسباب الاجتماع البشري.
وكان هذا أيضاً حال البيروني (المتوفى عام 440 هـ) في رحلته « تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة»، بحيث كرّس رحلته إلى الهند لتأمل الاختلاف الحضاري بين الشعوب الإسلامية من جهة والشعوب التي تسكن الهند من جهة أخرى.
وهو حال الرحالة العرب في القرن التاسع عشر أيضاً، ولا سيما رفاعة رافع طهطاوي (1801 - 1874 م) في كتابه" تخليص الإبريز في تلخيص باريز"، وخير الدين التونسي (1810 - 1899 م) في كتابه" أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك" ومحمد محمود بن التلاميد التركزي الشنقيطي في كتابه" الحماسة السنية الكاملة المزية في الرحلة التركزية الشنقيطية"، و"المنى والمنة" للطالب أحمد بن اطوير الجنة و"الرحلة الحجازية" لمحمد يحيى الولاتي. ولاحقا في القرن العشرين:" الرحلة المعينية" لماء العينين بن العتيق المتوفى سنة 1957م و"رحلة محمد يحيى بن محمد الامين بن ابوه اليعقوبي" المتوفى 1349هـ، و"رحلة آبّ ولد اخطور".
ومن بين من اعتنى بالتأصيل لهذا الأدب حديثا: الدكتور شوقي ضيف في كتابه" الرحلات"، والدكتور حسني محمود حسين في كتابه" أدب الرحلات عند العرب".
المحور الثالث: مقارنة بين رحلات الولاتي وابن طوير الجنة وابن ابوه
كامتداد لما درج عليه سلفهم في الأمصار الأخرى، أعمل الشناقطة أقلامهم وأكباد إبلهم في الرحلة. وقد وصلتنا ثلة من رحلاتهم تلك كانت في مجملها رحلات للحج اختلفت طرقها ما بين المغرب الأقصى وأزواد وتوات والسنغال، وتفاوتت في الوصف وفي المضمون، واتحدت في الوجهة.
وسنتعرض مجملا في مقارنة خاطفة بين رحلة الولاتي ورحلتين إحداهما سبقته بستة عقود والأخرى أعقبته بثلاثة عقود تقريبا. وهما رحلتا ابن اطوير الجنة وابن ابوّه اليعقوبي.
وإن كنا نرى أن رحلة معاصره ابن التلاميد أشبه برحلته من حيث حديث الرجلين عن اهتماماتهما العلمية: التركزي عن اللغة، والولاتي عن الفقه.
هذا، ونستطيع أن نصنف الرحلات التي دأب العلماء والمثقفون على كتابتها إلى:
*جرد للمشيخة؛
*تصوير للمشاهد؛
*تأملات في أحوال الأمم بشتى الأساليب.
وفي حين يغيب في رحلة الولاتي العنصر الأول نجد تالييه حاضرين بتفاوت كبير ولكن الأول منهما حاضر أيضا بطريقة غير مباشرة؛ إذ دأب الرجل على التعرض لعادات المناطق التي عبرها في رحلته عن طريق الفتيا.
وهو منحى لعمري بديع يتجنب السرد الساذج والإطناب في غير تحنث مما لا يرضاه عالم ملتزم. وكأن الولاتي لم يتعرض إلى وصف الرحلة جريا على منهج المدرسة الولاتية في التحري والدقة حتى في العزو.
وإذا كان ابن جبير وابن بطوطة قد اعتنيا بوصف المرافق والمشاهد والأرباض، فإن الولاتي اعتنى بالإنسان والكتاب والحَرَم. كما نقل الولاتي صورة عالَم واحد تسكنه أمة واحدة ذات رباط واحد.
ويمكننا أن نجمل أهم نقاط الائتلاف والاختلاف بين الرحلات الثلاث في ما يلي:
- طغيان التصوف على رحلة الواداني والإفتاء على الولاتي والشعر على اليعقوبي إذا ما احتسبنا ديوانه وترجمته لنفسه، عِلما أن رحلته بدأت بالتأليف والتدريس، وفي رحلته أيضا فتاوى لعلماء من بينهم الشيخ باي الكنتي؛
- شاذلية الواداني وتجانية الولاتي( وإذا كان ابن بطوطة في رحلاته ينزل عند القاضي لأنه كما يزعم من بيت قضاء، فإن الولاتي كان حيث توجد زاوية تجانية ينزل بها) وشاذلية اليعقوبي وقادريته وكان يقول:
أنا شاذلي ما حييت فإن أمت فإنيَ مُوصٍ بالتشذّل من بعدي
وذكر في رحلته أنه صحبه من شنقيط إلى تكانت بعض تلامذة الشيخ حماه الله وكانوا له كالمماليك؛
- عاش الواداني أكثر من قرن، والولاتي 71 سنة، واليعقوبي 38 سنة؛
- ارتحل الواداني في طلب العلم 22 سنة، بينما لم يرتحل الولاتي، وارتحل اليعقوبي؛
- طغيان الشعر على الواداني( حوالي 300 بيت شعر) والولاتي( 12 قصيدة) واليعقوبي 287 بيتا دون احتساب ديوانه وترجمته ؛
- طول نفَس الشعر والفتوى عند الولاتي، وطول نفَس الشعر عند اليعقوبي أيضا إذا ما احتسبنا ديوانه؛
- انفراد الولاتي باحتواء رحلته مؤلفات مكتملة مثل نظم آجروم وشرحه ونظم مكفرات الذنوب وشرحها وغيرهما؛
- كثرة الأعلام في الواداني موتى وأحياء، وكذلك في الولاتي( 25 في الاسكندرية وحدها و33 في تونس) وفي اليعقوبي مع ملاحظة أن أعلامه جلّهم بل كلهم من الصحراء الكبرى والسودان الغربي؛
- كثرة الوصف عند الواداني مقارنة مع الولاتي الذي قَصَرَ الوصف على الحرمين والمشاعر، بينما أغلب وصف اليعقوبي شعري؛
- خمس صفحات من أصل 99 صفحة مخطوطة عن الحج عند الواداني، وقسم كامل من الرحلة عن الحج عند الولاتي الذي هو دقيق في وصف الحج وتفاصيله لدرجة أن محمد حجي الذي حقق رحلته اعتبرها دليلا للحج السني، أما اليعقوبي فرحلته في 47 صفحة مرقونة وهي إضافة إلى الترجمة والديوان 93 صفحة؛
- اتحاد الواداني والولاتي تقريبا في المسالك حيث حجا عن طريق المغرب ثم سلكا طريق البحر، واختلاف اليعقوبي عنهما حيث سلك عن طريق أزواد ثم النيجر ونيجيريا وتشاد والسودان؛
- لقاء الواداني والولاتي لملوك المغرب، أما اليعقوبي فقد أرسل من تنبكتو وهو في طريقه للحج رسالة إلى مولاي عبد الحفيظ ملك المغرب فور مطالعته لكتاب العذب السلسبيل على مختصر خليل؛
- الولاتي 28 محطة ذهابا و23 إيابا، واليعقوبي 34 محطة ذهابا؛
- عودة الواداني والولاتي إلى ديارهما من رحلتهما بعد أداء النسك، ووفاة اليعقوبي في الحجاز بعد أداء الحج؛
- التأليف في أثناء الرحلة عند الواداني والولاتي واليعقوبي الذي بدأ رحلته في أطار بإنشاء أنظام فقهية؛
- تركيز تأليف الواداني على التواريخ، والولاتي على الفقه وأصوله، واليعقوبي على العقيدة؛
- خمس سنوات للواداني من يوم الخميس 7 جمادى الأولى سنة 1245هـ /1829 م إلى أن عاد إلى مدينة وادان سنة 1250هـ/1833م وست للولاتي من سنة 1311هـ/ 1894م إلى سنة 1317هـ /1900م وسنة ونيف لليعقوبي من 2 صفر سنة 1347 إلى 23 ذي القعدة 1348هـ؛
- تزامن الواداني مع احتلال الجزائر، والولاتي مع محاولات احتلال الداخلة وموريتانيا، واليعقوبي مع إعلان موريتانيا مستعمرة تابعة لإفريقيا الغربية؛
- احتفاظ الواداني والولاتي بنسبتهما إلى مدينتيهما، واليعقوبي بالنسبة إلى عشيره ثم إلى شنقيط؛
- كثرة الواردات والخواطر تفاؤلا عند الواداني وكذا اليعقوبي على تفاوت كبير في الكم؛
- محافظة بني الولاتي من بعده على علاقات الرجل التي نسجها في رحلته وكذا محافظتهم على نهجه من حيث التأليف والتدريس؛
وختاما فإنه وإن اختلفت السياقات التاريخية والمرجعية الصوفية ومسالك السفر وطريقة التناول، فإن مؤلفيها ينتمون جميعا إلى النخبة العالمة في بلاد شنقيط، ويصدرون عن مرجعية ثقافية واحدة، كما أن رحلاتهم تنتمي كلها إلى الأدب الحجي مقصدا وموضوعا ومعجما، يوحدها الشوق إلى الديار المقدسة، ويشد لحمتها وسداها السفر لأداء المناسك وزيارة الروضة الشريفة، وتشترك كلها في التتبع الزمني لمسار الرحلة وذكر محطاتها والعوائق التي اعترضتها والأنشطة المختلفة التي ميزتها، وخاصة منها الأنشطة الدينية المتصلة بأداء المناسك، والأنشطة العلمية المتصلة بلقاء العلماء ومذاكرتهم ومحاورتهم ومد جسور التواصل معهم.
وأؤكد من جديد، قبيل الختام، على أن الولاتي لم يُعْمِل الرحلة طلبا للعلم، ولم يعقدها لتعداد المشيخات ولا الإجازات، بل كان محط استفتاء حيثما حل ومدرسا؛ مما يدل على علو كعبه في العلم على من لقيهم، إلا مصريا وصفه بأنه ضليع في اللغة.
وإنه لتصدُق فيه بحق مقولة المقدسي عن نفسه أنه قصد عِلما كانوا يُغفلونه، وانفرد بذكر عليهم هم يغبطونه.
وختاما: كيف تكون رحلة الولاتي أول نص ينشره معهد الدراسات الإفريقية بالرباط، ولا ندرجها نحن في موريتانيا بلد الرجل في مناهجنا: نصوصا للناشئة وبحوثا للأكاديميين؟
مراجع البحث:
([1]) أحمد بن الأمين الشنقيطي، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط، مصر، 1961
([2]) محمذن بن المحبوب، أدب الرحلة في شنقيط، دبلوم الدراسات العليا، جامعة محمد الخامس، 1995
([3]) زينب بنت الطالب أحمد، تحقيق رحلة ابن طوير الجنة، جامعة انواكشوط، قسم التاريخ، 1993
([4]) محمد يحيى الولاتي، الرحلة الحجازية، تحقيق محمد حجي، تخريج وتعليق دار الغرب الإسلامي، ط. 1، معهد الدراسات الأفريقية بالرباط، 1990،
([5]) الحسن بن محمد الأمين ومحمد الامين بن ماء العينين واتبير ومحمد عبد الرحمن، رحلة محمد يحيى بن أبوه اليعقوبي الموسوي، جامعة انواكشوط 1986، المعهد العالي للدراسات والبحوث الاسلامية 1991، المدرسة العليا للتكوين 1987
([6]) محمد محمود بن التلاميد الشنقيطي، الحماسة السنية الكاملة المزية في الرحلة العلمية الشنقيطية التركزية، مطبعة الموسوعات، مصر، 1319،
([7]) د. محمد الظريف، الائتلاف والاختلاف في الرحلات الحجية الشنقيطية، بحث، ندوة الرباط الثانية 2009م
([8]) رشيد الحاج صالح: جدل الأنا والآخر في رحلات عصر النهضة، بحث
([9]) ابن خلدون عبد الرحمن، المقدمة،
([10]) الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي الولاتي، فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور، تحقيق محمد إبراهيم الكتاني ومحمد حجي، دار الغرب الإسلامي، 1981م
([11]) الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي الولاتي، فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور، تحقيق د. أحمد جمال ولد الحسن وعبد الودود ولد عبد الله، محمد إبراهيم الكتاني ومحمد حجي، دار نجيبويه، القاهرة، 2010
([12]) يحيى ولد سيدي أحمد، ديوان الصحراء الكبرى، المدرسة الكنتية، دار المعرفة، الجزائر، 2009م
([13]) د. حماه الله ولد السالم، رحلات الحج من موريتانيا: تقديم الرحلات وإسهامها في التواصل المشرقي المغربي، بحث
(14) فهرس الشعر في مكتبة عبد القادر مما حيدره، تنبكتو


نقلا عن موقع مراسلون
للمزيد من مواضيعي

 

 

 

Share Button

 

توقيع : nktt

لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
رد مع اقتباس
rim1net 2 Home 2 Quran 2 Culture 2 TV 2 Business 2 Sport 2 Contact us 2 FRANÇAIS
إنشاء موضوع جديد إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
آدب, محمد يحيى الولاتي, أدب الرحلات, السودان الغربي, الصحراء الكبرى, باحث, تاريخ, يحيى ولد سيدي أحمد, رحلة

جديد منتدى مقـالات وتحليلات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح ابن عاشر للشيخ محمد ولد سيدي يحيى صقر قريش الكتب والدورات 4 03-06-2016 06:24 PM
لمحات من تاريخ قرية تنيكي (محمد يحيى بن محمد بن احريمو ) ابو نسيبة مقـالات وتحليلات 0 02-21-2012 08:11 AM
لا للانقلاب نعم للثورة... (محمد الأمين ولد يحيى) ابو نسيبة مقـالات وتحليلات 0 02-21-2012 08:03 AM
تنبؤات ما قبل القيامة!!...{ محمد الأمين ولد يحيى} ام خديجة مقـالات وتحليلات 0 06-17-2011 02:27 AM
من الذي يريد توريط مولاي العربي .. { محمد ولد محمد يحيى} ام عمار مقـالات وتحليلات 0 03-07-2011 10:33 AM

الساعة الآن 12:28 AM بتوقيت نواكشوط

بوابة المواقع الموريتانية  |  برامج دوت كوم  |  MoreFree Net  |  Arab Support


شبكة مشاهد نت التطويرية® جميع الحقوق محفوظة 2009 - 2014 ©

RSS 2.0 RSS XML MAP HTML Sitemap

"إنَ اللَه يُحِبُّ إذَا عَمِلَ أَحَدُكُم عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَه"