مشاهدة النسخة كاملة : نداء ... إلى أئمة السنة والشيعة


همام
07-29-2010, 01:53 AM
هذا الإنقسام الطائفي البغيض يحز في النفس ويُصدِّع صخرة الإسلام القائم على الشهادتين، لا بل إنه يمزق مسحة العقيدة الراسخة في العقول والقلوب التي آمنت بالله وكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره. لطالما هامت الأسئلة الحائرة وهي تجوب أركان العقل المستنير بحثاً عن إجاباتٍ شافية في خضم هذا الضياع الذي يسعى كالأفعى التي تنفخ سمومها لإشعال فتنة ولدت قبل الفٍ واربعمئة عام بعد أن أزهقت الكثير من أرواح الأخوة في عقيدة التوحيد. ولأنني مسلمٌ قيل لي بأنني سُني وقد مضيت في عقيدتي دون أن أستجوب تُبعتي التي سميت بالسنية لأنني قبلت وآمنت بأن الإسلام نصاً هو القرآن وأن تطبيق هذا النص إنما يتجسد بسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو الذي تلقاه من الوحي الأمين وقام بترجمته إلى سلوكٍ تمثل بما صدر عنه من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير،فإنني ومن خلال ما تجسد في عقلي وقلبي أرى لزاماً علي أن أسأل بدون خوف أو حياء إذا كان ما يؤرقني قد أربك فطرتي التي تصر على إحالة الأسئلة إلى أولي الشأن من أئمة السنة والشيعة. لقد استقر بي الرأي على أن أبدأ بأئمة السنة الذين هم أئمة تُبعتي مع أنني مؤمنٌ بأن إسلامي لا يحتاج إلى إضافةٍ تعريفيةٍ لكي يكتمل لأنه قد اكتمل بمجرد أن نطقتُ بالشهادتين وكذا الأمر بالنسبة للمسلم صاحب التبعة الشيعية فإنني لا أظن أن إسلامهُ بالشهادتين منتقص لكي تكمله لفظة التشيع، لأن اتباع سنة الرسول إنما يمثل الآلية التي يستعملها المسلم لتنفيذ إسلامه وذلك من خلال تقليده لمعلم هذه الرسالة، ولهذا فلا أظن أن المسلم يحتاج لإضافةٍ تُعرف إسلامه من خلال ربط هذا الإسلام بتبعته الموروثة.
وأبدأ بأسئلتي للفقهاء والأئمة في العالم السني:
* إذا كان المسلم الشيعي ينطق بالشهادتين ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان ويقوم بالحج إن استطاع إليه سبيلا،فهل يحق لأحدٍ أن يعتبره كافراً أو خارجاً عن الملة رغم قيامه بتنفيذ أركانها الخمسة؟
* إذا ما ارتأى الشيعي أن بعض الخلفاء الراشدين قد وقعوا في الخطأ وأن هذا الخطأ قد أدى إلى إلحاق بعض الأضرار بالأمة وكان من تداعياته وقوع بعض المظالم،فهل يكفي هذا إلى أن يتم اعتبارهم من الكفرة أو الخارجين عن الملة؟
-هل عُصم الخلفاء الرشدين من الأخطاء؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فلماذا قال عمر رضي الله عنه لقد أخطأ عمر وأصابت إمرأة؟
* إذا كان لكل مجتهدٍ نصيب وإن أخطأ، ألا تدل هذه القاعدة على أن الخطأ متوقع من كل إنسان عدا الرسل الذين عُصِموا من الوقوع فيه؟
* لماذا نرفض مجرد فكرة البحث في جدوى أي قرار تم اتخاذه من قبل الصحابة رضوان اللهِ عليهم مع أن وقوعهم في الخطأ لا ينتقص من إيمانهم أو إسلامهم لأن المهم أن غايتهم ونيتهم كانت إرضاء الله وقد لها كل ما لديهم من حكمة وخبرة.
* أليس الله وحده الذي سيحكم بين الناس يوم القيامة وهو صاحب الشأن والقائل (كل نفس بما كسبت رهينة)، فلماذا نريد أن نقوم بهذه المهمة التي اختص الله ذاته بها؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نفوضه فيما كان ونفرغ أنفسنا لإرضائهِ فيما هو كائن وفيما سيكون لأننا مسؤولون أمامه عن زمننا فقط وليس عن أزمنةٍ مضت أو أي أزمنةٍ لاحقة إلا بما نتركه فيها من أثرٍ يفيد أهلها أو يضرهم.
* وأخيراً...هل ترى فتنة انشقاق المسلمين بين مهادنٍ مع إسرائيل ومناصرٍ لها ووجود من يفتي بشرعية الصلح معها ومعاداة فئةٍ من المسلمين واتخاذ قرارات من شأنها نُصرة العدو على الأخ مع توفير الغطاء الشرعي للقادة الذين يأمرون بتنفيذها،هل ترى هذه الفتنة أقل خطراً من الفتنة التي شرخت عالم الإسلام إلى عالمين،وكم من عالمٍ سينتهي إليه المسلمين على يد أئمة السلاطين؟
كم بودي أن أسمع أجاباتٍ مقنعة وشافية لهذه الأسئلة التي وددت طرحها على أهل العلم والفقه من المسلمين في الجزيرة المسلمة السنية،ولكنني أريد أن أنتقل إلى أهل العلم والفقه في الجزيرة المسلمة الشيعية علها تجيب على ما تبقى من أسئلة تؤرق النفس في بحثها عن الإجابات،وإلى العلماء والفقهاء في العالم الشيعي أقول:
* لماذا تأخذون على عاتقكم محاكمة أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعثمان وهم صحابة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؟
* هل كشفتم على صدر أي منهم وقرأتم ما في قلبه من الإيمان حتى تكفروهم،ومن أعطى لأي مسلمٍ الحق بتكفير ناطقٍ للشهادتين ومرافق للرسول الكريم طوال رحلته الجهادية؟
* ألا ترون أن الرسول الكريم لا ينطق عن الهوى وأن الله سبحانه مكنه من معرفة أعدائه وأصدقائه؟
* ألم ينزل الوحي عليه السلام بآياتٍ تهجو أبو لهب وزوجته وتخبرهم عن مصيرهم في جهنم،فهل فات الله وحاشى لله أن يفوته شيء، أن يخبر الرسول بآياتٍ مماثلة تتحدث عن أبو بكر وعلي وعثمان وعائشة لو كانوا بمثل هذا السوء الذي تصفون؟
* إذا كنتم تؤمنون بالله سبحانه وتعالى وتؤمنون بعدالته فلماذا لا تتركون هذا الأمر لله وحده ليفصل به يوم القيامة بين الناس فيما كانوا فيه يختلفون.
* إذا أردتم الوحدة بين المسلمين فلماذا لا تتركون الماضي لله ولا تتعرضون لأحد بالشتيمة والتكفير لأن من يكفر مسلماً فقد كفر،ولأن هذا العزف المتواصل على وتر الشقاق،إنما يؤدي إلى تأجيج الصراع بين أصحاب هذه العقيدة ويجعل وحدتهم مستحيلة،لأن السنة لن يلتقوا معكم على سب الصحابة ولن يشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد،ولن يقبلوا بجعل كربلاء تعلوعلى مكة لأن حج الإسلام لا يكون إلا إلى الكعبة الشريفة وكل ما سواها من بيوت الله مقدس لأن اسم الله يذكر فيه ولكنه ليس محجاً للمسلمين، لأن مكان الحجيج قد حسمه القرآن الكريم.
* ألا تعلمون أن السنة يحزنون على علي رضي الله عنه ويبكون الحسن والحسين رضي الله عنهما،ولكن السنة يعلمون أن هؤلاء الشهداء سيكرمهم الله وحسموا أمرهم على أن يتركوا لله مهمة الفصل فيما كانت عليه قلوب من كانوا يقاتلونهم وهو أحكم الحاكمين؟
* هل تظنون أن أقوال أبناء المذهب الشيعي عن نجاسة أهل السنة لا تخدم الإسلام والمسلمين وذلك كقولهم عظم سني بقبر فلان أو فلان كشتيمة يتبادلونها،وكذا إعراضهم عن شراء اللحوم أو أكل طعام أخوانهم من أتباع هذا المذهب؟ لا بد من وقفة تأملية متأنية من قبل الفقهاء من المذهبين لتراجع موروثاتهم المذهبية ويعيدون توجيه النشء الجديد إلى عقيدة واحدة، ويتم إقصاء التاريخ الماضي الأسود من صفحات حاضرها ويحصر مصدر الإلهام في وجدانها بنصوص كتاب الله سبحانه كمرجعية للإحتكام في كل أمرٍ يهمهم،علهم يوماً يصلون إلى مرحلة الإندماج العقائدي دون أن تفصل بينهم جدران تاريخ تعددت في كتابته الأيدي وكل ما فيه غير مكفولٍ لا بالحفظ ولا بالتنزيه عن الخطأ من الله، لأن القرآن وحده هو الذي تعهده الله بالحفظ ليكون شاهداً على الناس يوم القيامة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) صدق الله العظيم.
زياد علان العينبوسي - نيويورك


القدس العربي