مشاهدة النسخة كاملة : ديفيد كاميرون: الحصار على قطاع غزة اشبه بمعسكرات الاعتقال


همام
07-29-2010, 01:46 AM
تصريحات ديفيد كاميرون التي ادلى بها خلال لقائه مع الدبلوماسيين الاتراك اثناء زيارته الاخيرة لتركيا، ووصف فيها الحصار على قطاع غزة من قبل اسرائيل بانه اشبه بمعسكرات الاعتقال، او السجن الكبير تشكل منعطفا مهما في العلاقات البريطانية ـ الاسرائيلية من ناحية، والعلاقات البريطانية ـ العربية من ناحية اخرى.
كاميرون طالب بانهاء الحصار فورا عن قطاع غزة، والسماح بمرور البضائع والبشر في الاتجاهين من دون عوائق، وهو توجه جديد لحكومة الائتلاف الحاكم في بريطانيا، اثار غضب اسرائيل وارتياح حكومة حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، مما يعكس حدوث تغيير في السياسة الخارجية البريطانية املته المصالح الاقتصادية بالدرجة الاولى.
فبريطانيا التي كانت حكوماتها تخضع في السابق لإملاءات العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة الامريكية، بدأت تدرك كم هي مخطئة في الاستمرار في هذا التوجه، خاصة بعد ان تورطت في حربين خاسرتين ومكلفتين في افغانستان والعراق، ولهذا قررت ان توظف سياستها الخارجية في خدمة مصالحها الاقتصادية، وهذا ما يفسر انفتاحها على القوى الاقليمية والدولية الصاعدة مثل الهند وتركيا، والالتفات الى مستودع المال في منطقة الخليج العربي، ويفسر أيضا الجولة الحالية لديفيد كاميرون التي شملت هذه البلدان، ولم يكن من قبيل الصدفة ان تكون اول محطة فيها هي ابوظبي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة. صحيح ان كاميرون يتطلع الى تعاون اكبر من تركيا تجاه الحصار المفروض على ايران من قبل الولايات المتحدة، وصحيح ايضا انه يريد تخفيف اندفاعها نحو الشرق الاسلامي على حساب علاقاتها مع اوروبا، ولكن الصحيح ايضا ان كاميرون يدرك جيدا ان تركيا التي تحتل المرتبة السادسة عشرة على قائمة الاقتصاديات الاقوى في العالم، تشكل سوقا جديدة لبريطانيا، وقوة عظمى ناشئة من الخطأ تجاهلها.
الغضب الاسرائيلي مفهوم، فبريطانيا كانت دائما الحليف الاقوى بالنسبة الى اسرائيل، والداعمة لكل حروبها في المنطقة، وإدانة كاميرون المبطنة للحصار على القطاع لا تعني القطيعة او تغيير هذه السياسات، ولكنها خطوة في هذا التوجه على اية حال.
العالم الغربي بدأ يضيق ذرعا باسرائيل وسياساتها، ويشعر بأنها باتت تشكل عبئا اقتصاديا واخلاقيا وأمنيا على عاتقه، ولهذا بدأ العد التنازلي للتخلص منه تدريجيا. كاميرون محق كليا عندما يتحدث عن قطاع غزة كسجن كبير، وكنا نود لو انه شبهه بمعسكرات الاعتقال النازية، ونود اكثر لو انه ادان الحرب الاسرائيلية على القطاع وجرائم الحرب التي ارتكبها الاسرائيليون اثناءها، خاصة استخدام الفوسفور الابيض، ولكن الزمن الذي كانت تمارس فيه اسرائيل جرائم الحرب والحصار من دون حساب او اعتراض بدأ في التراجع، او هكذا نعتقد.
تصريحات كاميرون هذه تكشف عن صحوة في الضمير الغربي، تجاه حصار ما كان يجب ان يفرض او يستمر لأربع سنوات يعاني منه مليونا انسان ابشع أنواع المعاناة، والعالم المتحضر يتفرج. لعلها صحوة حقيقية تمتد الى مجال اوسع وهو الالتفات الى المأساة الاكبر وهي مأساة الفلسطينيين تحت الاحتلال، والاستيطان المستمر والأسوار العنصرية والحواجز العازلة.