مشاهدة النسخة كاملة : العريش ليس بديلا لغزة


همام
07-25-2010, 02:25 AM
العريش ليس بديلا لغزة

هدأت الضجة المتعلقة بسفن كسر الحصار المفروض على قطاع غزة من قبل الاحتلال الاسرائيلي منذ رسو سفينة الامل الليبية في ميناء العريش، وافراغ حمولتها من المساعدات الغذائية والدوائية فيه تمهيدا لنقلها الى قطاع غزة، ولكنه هدوء مؤقت على اي حال لان شهر رمضان المبارك بات على الابواب، حيث تتعاظم الرغبة بالتضحية والفداء لدى المسلمين كافة، ولان قوافل اخرى في طور الاستعداد لركوب البحر محملة بالناشطين والمواد اللازمة لاغاثة المحاصرين في القطاع المحاصر.
ارسال السفن الى قطاع غزة هو احدث اساليب المقاومة للاحتلال لما ينطوي عليه من طابع حضاري لا يتعارض مع التقاليد والاعراف الغربية، ولما يمثله من قدرة على التأثير والجذب الاعلاميين، خاصة في اوساط الرأي العام الغربي الذي لا يتعاطف مع الحصارات بشكل عام، خاصة حصار قطاع غزة الذي تعاظم بعد عدوان دموي اسرائيلي ارتكبت خلاله جرائم حرب ضد الانسانية، واستخدمت قنابل الفوسفور الابيض المحرمة دوليا.
الحكومة الاسرائيلية وبعد المأزق الكبير الذي وقعت فيه بعد مجزرتها على ظهر السفينة التركية مرمرة باتت تعيش حالة من الارتباك غير مسبوقة في كيفية التعامل مع هذه الظاهرة، فاسراعها بتخفيف الحصار على القطاع، والسماح بدخول المزيد من المواد الغذائية والطبية الضرورية (منعت دخول 4000 سلعة)، بتوصية من توني بلير حليفها ومنقذها ومبعوث اللجنة الرباعية الدولية، هذا الاسراع لم يخف السبب الحقيقي وهو الاحتلال وتجبره، والتغول الاسرائيلي في تجويع واذلال مليونين من البشر دون اي مسوغ قانوني او اخلاقي.
للخروج من هذا المأزق لجأت الحكومة الاسرائيلية الى اصدقائها في مصر واوروبا بحثا عن طوق نجاة، ولم يتردد هؤلاء في تلبية النداء، وشاهدنا السيد احمد ابو الغيط وزير الخارجية المصري يعلن، وقبل انطلاق السفينة الليبية من ميناء اثينا، عن ترحيب مصر بطلب تقدم به منظمو الرحلة لافراغ حمولتها في ميناء العريش. كما جرى تسريب انباء عن تحقيق صفقة، بوساطة اوروبية، بموافقة اسرائيل على ايصال شحنة من الاسمنت والحديد الى قطاع غزة، مقابل قبول السفينة الليبية والمسؤولين عنها بالتوجه الى ميناء العريش دون اي مشاكل او صدامات.
لا شك ان اهل قطاع غزة المحاصرين بحاجة الى مساعدات غذائية وطبية وغيرها، واي جهد لايصالها مقدر، ولكن الهدف الاساسي من انطلاق سفن الحرية هو كسر الحصار، واظهار وجهه البشع امام العالم، وتصعيب المأزق الاسرائيلي واستمرار اعمال المقاومة كافة.
الناشطون الاتراك الذين اصروا على الوصول الى شواطئ غزة وتحدوا التهديدات الاسرائيلية سجلوا سابقة تاريخية، واظهروا الاسرائيليين على حقيقتهم كأناس دمويين غلاظ القلوب، يتعطشون لسفك دماء الابرياء. بالاضافة الى ذلك فجروا ازمة بين اسرائيل وحليفتها الوحيدة في العالم الاسلامي اي تركيا، ما زالت مستمرة رغم محاولات التهدئة المكثفة من قبل اوروبا وامريكا المتزامنة مع اغراءات عديدة، مثل معاودة التفاوض حول عضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي.
فتركيا ما زالت تتمسك بشروطها الخمسة اي تشكيل لجنة تحقيق دولية، وتعويض ضحايا المجزرة، واعادة السفن التركية المحتجزة في ميناء اسدود، ورفع الحصار البحري عن قطاع غزة، والاهم من كل ذلك الاعتذار لتركيا وشعبها عن هذه المجزرة.
ما نريد قوله اننا لا نتمنى ان تتكرر هذه السابقة الليبية، اي ان تنتهي سفن كسر الحصار في المستقبل في ميناء العريش، بل لا بد من مواصلة التحدي، والصدام وباشكال سلمية مع اي محاولة اسرائيلية لاعتراض هذه السفن او منعها من الوصول الى هدفها، فالحصار غير شرعي وغير قانوني، وكذلك حال القرصنة الاسرائيلية هذه، ولا بد من وضع حد لهذا التغول والغطرسة الاسرائيليين، وقد نجح الناشطون الدوليون في انجاز هذا الهدف ويجب ان لا يتوقفوا.


القدس العربي