مشاهدة النسخة كاملة : ملاحظات حول الصحافة المكتوبة الموريتانية


أبوسمية
07-12-2010, 06:46 PM
ملاحظات حول الصحافة المكتوبة الموريتانية
بقلم: محفوظ ولد السالك طالب بالمعهد العالي للإعلام والاتصال/الرباط - المغرب

تعج العاصمة " انواكشوط " بالعديد من الصحف سواء الناطق منها باللغة العربية أو الفرنسية وهو أمر جد مهم إذا كان المتنافس عليه هو إخبار وتثقيف المواطن الموريتاني. لكن العديد من هذه الصحف يفتقد الضوابط المهنية التي تحكم هذا العمل كما يغيب عن قاموسه في بعض الأحيان ما يسمى بالملكية الفكرية.
إن العديد من الصحف الموريتانية تتغذى على ما تقدمه بعض الصحف الأخرى ، الشيء الذي يجعل المواطن الموريتاني "القارئ" قد يكتفي بشراء صحيفة واحدة أو اثنتين للاطلاع على كل ما تنشره الصحف الأخرى ، فالسبق الصحفي غير موجود ، والمادة المقدمة للقارئ لا تسمن ولا تغني نهمه من جوع الاطلاع على الأخبار ، كما أنها متشابهة لدى جل الصحف من حيث المضمون وتختلف الصياغة قليلا.
أما الصحف الالكترونية فالسبب الرئيسي الذي جعل بعضها لا زال يقاوم عاديات الانقراض هو فقط الأخذ " بالحذافير " من مختلف الصحف الالكترونية الأخرى وهو ما يجعلها في الكثير من الأحيان لا تأتي بجديد ، لكن الأدهى والأمر أنها لا تنسب الكتابات ولا الصور الملتقطة في بعض الأحيان إلى أصحابها وهو خرق سافر للحق في الملكية الفكرية.
إن القاسم المشترك للصحافة المكتوبة الموريتانية " الورقية أساسا " هو أنها لا تأخذ بعين الاعتبار أن الجمهور القارئ متعدد الاهتمامات وبالتالي يجب أن يجد ضالته في ما تنشره هذه الصحف ، وهو أمر قد يساهم ـ لا شك ـ بشكل كبير في مبيعاتها.
إن جل الصحف الورقية الموريتانية لا يتجاوز عدد صفحاتها 8 صفحات وهو ما يجعل الصحيفة تقصر في مجال إخبار القارئ وإطلاعه على مختلف المستجدات ، فيجب على الصحيفة أن تخصص بعض صفحاتها للجانب السياسي الوطني والدولي ، وحيزا آخر للأخبار الرياضية ، ثم الأخبار الفنية والثقافية والاقتصادية ... ولا بأس إذا تم إدراج بعض الألعاب والألغاز للتسلية والترفيه.
لكن كل ذلك لا يكون اعتباطيا بحيث يكون مبتغى الصحيفة الوحيد هو ملئ الأوراق بغض النظر عن المضمون ، وإنما يجب أن يؤخذ فيه بعين الاعتبار المعايير اللازمة من جدة وقرب وأهمية مع وجود عنصري الدقة والموضوعية . فلا ينبغي مثلا كتابة عنوان ثانوي بخط بارز وبحيز ثمانية أعمدة على صدر الصفحة الأولى.
جانب آخر أساسي يتعلق بالتوزيع والذي يتم في أغلب الأحيان عن طريق بائعين متجولين غالبا ما يكونون ممن يمتهنون بيع بطاقات التزويد ، حيث يكون بيع الصحف ثانوي بالنسبة لهم ، أو عن طريق نقط للبيع ، لكن كلتا الوسيلتين لا زالتا عاجزتين عن تغطية الطلب ، حيث إن القارئ الموجود بالعاصمة لكي يحصل على جريدة لا بد له من التنقل إلى السوق "كابيتال مثلا " وهو ما قد يكلفه أحيانا ضعف ثمن شراء الجريدة ، فلو تم توفير نقط بيع قارة في مختلف مقاطعات العاصمة أو بائعين متجولين يكون تجولهم غير محصور في جهة بعينها أو حتى بوضع الجرائد عند مختلف الدكاكين بالمقاطعات حيث تباع الصحيفة كسلعة مثل باقي السلع الأخرى لكان ذلك أنجع ولما تسبب في عزوف الكثير عن قراءة الجرائد.
أما العديد من ولايات الوطن فهي في عزلة تامة عن التزود بالصحف اليومية وهو أمر قد يرجع بالأساس إلى أن الدولة لا تزال مكبلة بعائقي الفقر والتخلف ، أو أنها لا تكترث، فلو تم مثلا تعبيد الطرق وتوفير وسائل نقل سريعة كا" لقطارات " التي تستغل في نقل المسافرين وفي إيصال الجرائد اليومية لتم فك عزلة قراءة الجرائد في وقتها عن أكثر من نصف سكان موريتانيا تقريبا .
قد يكون الإنسان العربي عموما لا يقرأ حيث تشير بعض الإحصائيات أن كل 80 عربي يقرئون كتابا واحدا كل عام ، يضاف إلى ذلك أن هناك عزوف كبير لقراءة الجرائد في الدول العربية خصوصا في صفوف الشباب ، لكن كل ذلك لا يبرر أن تبقى الصحافة المكتوبة الموريتانية على ما هي عليه وأ ن تتغافل الحكومة الموريتانية عن بعض الجوانب التي تساعد الصحافة في النهوض ، وحين يتم توفير كل ذلك جاز القول بلامبالاة الإنسان الموريتاني بالقراءة.
إن الهدف الأساسي للصحافة لا يجب أن يكون مقتصرا فقط على الجانب النفعي البحت " الربحي " ، وإنما يجب على الصحافة أن تبني أخبارها على أساس مهني ، بحيث يجب أن تعتمد على مصادر موثوقة ، لأن الصحفي كما يقال " مصادر " ، وأن تتتنافس في مجال السبق الصحفي كي يتم تزويد القارئ دائما بما هو جديد ومهم وأن تعرف بأن دورها في المجتمع نبيل وأساسي.
وبما أن بعض القراء ليس بمقدورهم توفير مبلغ 100 أوقية يوميا لشراء صحيفة فبإمكان الصحف مساعدة هذه الشريحة من القراء على القراءة ، وذلك عن طريق ما يعرف " بكراء الصحف " بثمن أقل من الثمن الأصلي على أساس أن القارئ يقرأ الصحيفة ويرجعها وبالإمكان بيعها لمن يريد شرائها ، وهي عملية تساهم في التقليص من " تصفح الجرائد " حيث البعض عوض تصفح العناوين يقرأ كل شيء من دون مقابل.
إن الإعلام الموريتاني عموما والمكتوب منه خصوصا لبحاجة إلى المراجعة من أجل التطور والتميز وهو أمر ممكن ، لأن العنصر المفقود ليس " الصحفيين " أو الكتاب ، وإنما الاقتناع بأن هناك خلل ينبغي أن تتم معالجته وأن الصحافة المكتوبة الموريتانية لم تبلغ بعد ذروتها.

نقلا عن الأخبار