مشاهدة النسخة كاملة : وزير الصحة يتهم النائب ولد أمين بالمغالطة


أبوسمية
07-11-2010, 10:05 AM
برلمانيات: وزير الصحة يتهم النائب ولد أمين بالمغالطة والنائب يقول ان الوزير
استجلب معه للوزارة شركات تستأثر بصفقاتها الخارجة عن القانون


قال وزير الصحة الشيخ ولد حرمة إنه تسلم قطاع الصحة في حالة يرثا لها، إذ يفتقر لأبسط التجهيزات وهذا ما يعرفه الجميع، حيث المنشات الصحية علي عموم التراب الوطني، عبارة عن مباني خاوية علي عروشها وأموال الدولة مستنزفة في رفع المواطنين إلي الخارج.


جاء ذلك في رد ولد حرمة علي سؤال شفهي وجهه إليه خلال جلسة علنية للجمعية الوطنية مساء الخميس النائب يعقوب ولد أمين اتهم فيه وزارة الصحة بممارسة الفساد من خلال إبرام الصفقات الخارجة عن القانون مقدما أدلة علي ذلك ببعض الصفقات والمبالغ وقال الوزير إن مواجهة هذه الوضعية المزرية فرضت عليه تصور وإقرار إستراتيجية كبيري، هادفة إلي تطوير القطاع الصحي وتعميمه علي التراب الوطني لتقريب خدماته من المواطنين وتزويد منشئاته بالأجهزة المتطورة كي ينعم الموريتانيون بالعلاج في مواطنهم الأصلية، بدل التنقل منها إلي العاصمة بالنسبة لمن منهم في داخل البلاد والي الخارج لمن منهم في نواكشوط، وهذا حقهم يقول ولد حرمة.
وأضاف أن الطابع ألاستعجالي لمواجهة بعض القضايا الملحة تطلب إبرام صفقات بطرق استعجاليه، منها اقتناء مولدات كهربائية للمستشفي الوطني ومستوصفات السبخة ودار النعيم لحل مشكلة الكهرباء التي تأزمت خلال الفترة الماضية، مما أدي لوفاة مرضي في هذه المرافق الصحية ومن هذه الصفقات ما يهدف إلي تجهيز مستشفي النعمة ولعيون لتخفيف المعانات عن سكان الولايتين النائيتين عن العاصمة، ومنها ما تعلق باقتناء بعض المعدات لتشغيل أجهزة اقتنيت قبلنا بمبالغ طائلة وبقت متعطلة ومهملة نتيجة عدم توفر ملحقات كان من المفترض وجودها لكونها جزء من الصفقة، كما هو الحال في جهاز "اسكينر" في مستشفي زايد.
وقال ولد حرمة إن من الصفقات التي منحتها وزارته باستشارة استعجاليه واحدة تتعلق بشراء الناموسيات المشبعة بملغ هيبة من البنك الاسلامي لبلادنا منذ فترة طويلة لم تستعمل وحدد البنك شهر أغسطس 2010 كآخر اجل لشراء الناموسيات وإلا فيسحب التمويل وعليه أجريت استشارة استعجاليه بمواكبة البنك الإسلامي، شاركت فيها عدة جهات وقع الاختيار فيها علي مؤسسة خصوصية قالت إن لديها مخزونا جاهزا من الناموسيات والباقي تلتزم بتوفيره قبل شهر أغسطس.
وأكد ولد حرمة، أن الصفقة الوحيدة بالتراضي التي ابرمها قطاعه منذ تعيينه عليه، هي صفقة تتعلق بتزويد مركز السرطان في نواكشوط بمعدات من ارقي ما يوجد عالميا لمعالجة السرطان وبما إن الشركات المصنعة لهذه الأجهزة تعد عالميا علي أصابع اليد، فقد تعاقدت الوزارة مع شركة مغربية (T2S) المتخصصة بصفقة تراضي بمليارين من الأوقية، علما بان الدولة تنفق سنويا مليارا من الأوقية لمعالجة مرضي السرطان في الخارج، وهذه الشركة يقول وزير الصحة، "تعاملنا معها جاء بناء علي نصيحة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد أن استشرناها ودلتنا علي هذه الشركة التي أجهزتها جربت في عدد من دول المنطقة".
وأوضح وزير الصحة، أن جميع الصفقات التي أبرمتها وزارته مهما كان نوعها قد خضعت لجميع المعايير القانونية المنصوص عليها في مدونة الصفقات، حيث استشيرت فيها اللجنة الوطنية للصفقات وأجازتها جميعا، مذكرا بان هذه اللجنة هي الجهاز الموريتاني التشريعي الوحيد الذي يحدد قانونية الصفقات من عدمها وبين ان الاستشارة المبسطة والصفقات بالتراضي، شكلان قانونيان لمنح الصفقات نصت عليهما المادتين 43 و 44 من مدونة الصفقات العمومية كما هو الحال بالنسبة للمناقصة الوطنية والدولية وهي كلها أشكال لمنح الصفقات يمكن تطبيقها إذا توفرت شروطها ولا تشكل استثناء علي القاعدة القانونية.
وجزم الوزير بان هذه الصفقات لا يمكن وصفها مطلقا بالفساد، وفسر معني الفساد بأنه: "وجود صفقات يستنفع منها أفراد خصوصيين، فمن استفاد من هذه الصفقات؟ وإذا كان من اجل إنقاذ الأرواح لا يمكن وصفه بالفساد ومن يصفه بذلك فهو المفسد الحقيقي" واضاف، "نحن لم نأتي لنفسد في الأرض بل من اجل الإصلاح وغرس ما بنفع الناس والدفاع عن مصالح العباد ومن يقول بغير ذلك فهو لا يدافع عن المواطنين الأبرياء الضعفاء المهمشين الذين كانوا في حالة يرثي لها وجئنا لمساعدتهم وإنقاذهم ما استطعنا من مخلفات سياسات أنظمة تخلت عن كافة مسؤولياتها اتجاه مواطنيها".
وقال "قدم النائب يعقوب بعض المعلومات التي أقول له بكل احترام انها مغلوطة ولا أساس لها من الصحة رغم المراجع التي قدم فهذا حق أريد به باطل ولا يسند علي أساس صحيح، الحقيقة أننا لجأنا لبعض التدخلات ذات صبغة استعجاليه لتوفير أمور مستعجبة لمواجهة الظرفية التي يعرفها الجميع وهي غير قابلة للطعن لا في ضرورتها ولا في طابعها ألاستعجالي ولا في قانونيتها".
ودعا الشيخ ولد حرمة النواب إلي تجنب طرح هذا النوع من القضايا التي هم في أنفسهم "لا يصدقونها" أحري من يباشر الأمور يوميا ويواجه المشاكل الكثيرة الإنقاذ الموريتانيين، مشددا علي أن كل ما قيل "حق أريد به باطل" وان قطاعه حقق في ظرف قياسي منذ انتخابات يوليو 2009 الرئاسية ما لم يتحقق خلال عقود عديدة وهي انجازات ملموسة، "لا ينكرها الا مكابر" وتدخل ضمن مسلسل إصلاحات مستمرة سنفرض تحقيقها، يقول ولد حرمة "مهما كلفنا ذلك بما فيه اكتتاب الاطباء من الخارج، ولا حرج لدينا في ذلك، ومنحهم الامتيازات التي تجعلهم يعالجون المواطنين بدل رفعهم الي الخارج وتمويل منشئات صحية أجنبية بأموال الشعب الموريتاني" واستنكر رفض البعض للإنفاق في تجهيز مستشفيات الداخل وفي البني التحتية للصحة وتزويدها بالأدوات بحجة انعدام الكادر البشري اللازم.
واختتم رده علي سؤال ولد امين الشفهي بدعوته الجميع، معارضة وموالاة، إلي التوافق علي القضايا اليقينية والاعتراف بالحقائق وتصحيح النواقص، متحديا من يقدم دليلا علي أي فساد اليوم في جميع مفاصل الدولة، لان من يفسد يذهب للسجن، كما لاحظتم بقول ولد حرمة.

النائب يعقوب ولد أمين، أصل لاتهاماته وزارة الصحة بممارسة الفساد من خلال الصفقات الخارجة عن القانون ورده علي وزير الصحة بإظهاره لجميع محاضر اللجنة الوطنية للصفقات من شهر ديسمبر 2009 الي يونيو 2010 والتي تبين ان مبالغ صفقات وزارة الصحة في هذه الفترة المبررة بالتراضي أو بالاستشارات المبسطة، بلغت أربعة مليارات أوقية في حين لم تبلغ الصفقات المفتوحة للمنافسة، خلال نفس الفترة. مليار أوقية، لافتا النظر إلي انه كلما قلت المبالغ تخضع الصفقة للتنافس المفتوح الحر وكلما كبرت تكون عن طريق التراضي والاستشارة واستدل علي ذلك بصفقة التراضي لاقتناء جهاز لعلاج السرطان في المركز الوطني للانكلوجيا بمبلغ مليارين من الأوقية وصفقة لشراء ثلاث سيارة بمبلغ اجمالي قدره 30 مليون و900 الف اوقية مفتوحة للتنافس العلني وهذا مدون في محاضر اللجنة يقول ولد امين، مضيفا ان المحاضر تظهر كذلك ان الفترات الزمنية الفاصلة بين طلبات الإذن بالصفقة بالاستشارة المبسطة وتاريخ إبرامها تراوحت ما بين 40 الي 70 يوما متجاوزة فترة المناقصة المفتوحة للتنافس الشفاف التي تتطلب ما بين 30 الي 45 يوما وكمثال علي ذلك، صفقة للجزء الثالث من صفقة تجهيز مستشفي الامومة والطفولة بمبلغ حوالي 748 مليون اوقية (محضر اللجنة بالموافقة رقم 28/10/ CCM بتاريخ 16/06/2010 تاريخ طلب الاذن بالاستشارة المبسطة 07/04/2010 بالرسالة رقم 0675/ MS/ SG، موضحا بذلك بطلان طابع الاستعجال الذي علل به وزير الصحة صفقات قطاعه، كما جعل الصفقات مريبة وتصدق التسريبات الإعلامية الصوتية لبعض المسؤولين السامين في القطاع تحدثت عن صيغ إبرام هذا النوع من الصفقات في الوزارة.
وبخصوص تأكيد ولد حرمة علي شرعية هذه الصفقات واحترامها لمدونة الصفقات, رد النائب ولد امين بقوله: "إن العالم بما فيه منظمة الشفافية، مجمع علي أن الصفقات العمومية، مكمن للفساد وأول خطوة لذلك هي عدم احترام المساطر القانونية للصفقات، وحسب محاضر اللجنة الوطنية للصفقات فان جميع صفقات وزارة الصحة مغشوشة وخارجة عن القانون ومخالفة لمقتضيات المادتين 43 و 44 من مدونة الصفقات العمومية المحددين بشكل واضح علي ان شروط صفقات التراضي والاستشارة المبسطة هي: بالنسبة للصفقات بالتراضي تنحصر في الحالات الثلاث التالية: الاحتكار الفعلي الناجم عن استشارات مسبقة لا يملكها الا واحة، الاحتكار القانوني الناجم عن استغلال براءة الاختراع والسرية التي تستلزمها ظروف سرية الانجاز.
أما الصفقات الممنوحة علي اثر استشارة مبسطة لا تجوز الا في الحالات التالية: ان تكون الصفقة موضع مناقصة مفتوحة لم يتقدم لها أي عرض، الطابع ألاستعجالي الناجم عن عدم إمكانية انتظار العمل المراد انجازه للفترة الزمنية التي تتطلبها المناقصة المفتوحة، الملحقات التكميلية لصفقات سبق إبرامها والأعمال التي تلتزم الدولة بانجازها علي حساب أصحاب الصفقات العاجزين، مؤكدا أن جميع صفقات وزارة الصحة لم تحترم مقتضيات القانون.
وخاطب النائب يعقوب ولد أمين وزير الصحة قائلا: "أنا لم أسألكم عن أهداف صفقات قطاعكم وإنما سؤالي واضح ويتعلق بحيثيات منح الصفقة وانتم حولتم السؤال إلي أهداف قطاعكم، وكل مبرراتكم لمنح الصفقات غير مقنعة لانعدام لديكم وسائل التبرير لما لا يمكن تبريره، فعلا سبيل المثال مبرركم لصفقة انتقاء جهاز للعلاج عن السرطان مبرر باطل باعترافكم بان شركات صنع الجهاز متعددة.
وقد تعاملتم لإبرام هذه الصفقة مع وسيط موريتاني ليتعامل مع وسيط مغربي متعامل مع شركة (General Electric)
العالمية احدي الشركات المصنعة للجهاز المعني وكان باستطاعتكم الإعلان عن صفقة دولية مفتوحة فترتها لا تتجاوز 45 يوما، علما بان العامل الزمني غير ضاغط نظرا لكون بناية إيواء الجهاز قد وضع حجرها الأساس قبل أسابيع وانجازها يتطلب شهورا وغياب أي متخصص في علاج السرطان في هذا المستشفي الذي كان انجازه وضع للعربة قبل الحصان، هذا فضلا عن غياب مبررات التراضي في الصفقة (الاحتكار الفعلي او القانوني او السر) أليس هذا فسادا بينا؟ والأمر ينطبق علي صفقة الناموسيات (التي فازت بها شركة Camec المملوكة للدولة وحرمت منها لتمنح لآخري خصوصية.
وينطبق عدم الشرعية علي صفقات مستشفيات الأمومة والطفولة ولعيون والنعمة ومولدات الكهرباء بغض النظر عن أهميتها وجدوائيتها فذلك لا يدخل في صلب موضوع السؤال ولا يمكن بحال من الأحوال أن يبرر به عدم احترام قوانين مدونة الصفقات التي لا تعترف باستشارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا تعتبر حصول منافس علي مخزون من المادة المطلوبة حجة تفضيلية لمنحه الصفقة".
وأضاف ولد امين: "السيد الوزير تساءلتم عن المستفيد من صفقات الفساد في قطاعكم، المستفيد معروف يتمثل في ثلة من الشركات ظهرت عند تعينكم علي القطاع، ولا شك ستذهب بذهابكم عنه استأثرت، بشهادات من أهل القطاع، بكل صفقاته بالملايير التي تبرم بالتراضي أو بالاستشارات المبسطة والغريب كونها تقصي لغياب المعايير من كل صفقة مفتوحة للتنافس العلني الحر وهذا مكمن آخر من مكامن الخلل ومظاهر الفساد في صفقاتكم".

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء