مشاهدة النسخة كاملة : الأنين الحزين


ابو نسيبة
07-11-2010, 05:07 AM
الأنين الحزين


د. امديرس القادري


الحزن الفلسطيني له أسبابه كما له طعمه ومذاقه الخاص ، حزن دفين وموغل في الذات الفلسطينية ، سنوات طويلة انقضت منذ أن استباحوا عذرية هذا الوطن وترابه وهذا الحزن لا يتوقف عن الطرق على جدران الذاكرة التي يحاولون سلبها هويتها وانتمائها بالقتل والتنكيل والحرمان من أبسط حقوق الإنسان ، لا تتنفس ولا تشرب ولا تأكل وليس لك سكن ولا مأوى وإذا لم نقتلك نحن فعليك أن تقتل نفسك لتنجو من بطشنا وإصرارنا على أن نسحقك.

وهكذا وبعد أن شرعن العالم لهم الإقدام على تنفيذ أبشع سرقة عرفها التاريخ ، وجد الإنسان الفلسطيني نفسه حزينا وحائرا على مفترق الطرق الذي قد يذهب بك إلى أي مكان إلا إلى الوطن المسروق والمغتصب ، فكانت مرحلة اللجوء والنزوح وطحين الأمم المتحدة وسردينها وخيمتها وكفي الصداقة الأمريكية اللذين استقرا لباسا على مؤخرة الجسد الفلسطيني المطرود والمهجر بأبشع الطرق وأقساها.

بضعة سنين مرت وبدأ على أثرها يتململ هذا الحزن وكأنه أفاق من الصدمة التي ضربت جبينه ومؤخرة رأسه ليجد نفسه محاطا ومحميا بخيمة منظمة التحرير الفلسطينية التي رأى فيها بداية الأمل للعودة على طريق الوطن ، ولذلك لم يتأخر ولم يتقاعس عن إعطائها اللحم والدم لتصنع منه جسر العودة.

استمرت هذه المعادلة حتى جاءت الصدمة الجديدة والتي عاد وأفاق منها الحزن الفلسطيني ليجد أن منظمة التحرير أخذته إلى كل البلاد العربية ودول العالم إلا إلى فلسطين الوطن، والأدهى من ذلك أن هذه المنظمة قامت بتسليم رقبته إلى مشنقة أوسلو ومدريد تحت شعار السلام والاستسلام والانبطاح.

أحكم الصهاينة حبل المشنقة حول العنق الفلسطيني وأعطوا لذلك الحبل اسم السلطة الوطنية وسلموها مسؤولية متابعة توفير كل احتياجات استمرار وتنامي هذا الحزن.

وهكذا وبين ليلة وضحاها هجمت هذه السلطة على هذا الحزن وهي عاقدة العزم على أن تجعله ينسى الحليب الذي رضعه، عاد القتل والقمع والاعتقال على أيدي الجلاوزة الجدد والذين كل ما أثبتوا حسن السيرة والسلوك في تنفيذ ما هو مطلوب منهم يقوم الأمريكان والصهاينة بمدهم بالمزيد من وسائل التعذيب وقهر الناس وظلمهم واضطهادهم.

ولكن هذا الحزن الصامد والصابر والمنهك وأمام شدة هذا الضرب اليومي بدأ يخرج عنه صوت أشبه بالأنين ، ولكنه ليس بأنين المستسلم بل هو أنين من يداوي جراحه وألمه من خلال العض عليها بالنواجذ وهذا ما يغيضهم وينغص عليهم، وهذا ما سيجعلهم يموتون في قهرهم فهم فاشلون ومشروعهم فاشل ، لاحظوا معي وراجعوا مسيرتهم وانظروا إلى ثوب الذل والعار الذي لبسوه وهم يسرحون ويمرحون مع الصهاينة القتلة الفعليين ، يأخذون بعضهم البعض بالأحضان والقبلات وكل ذلك باسم هذه السلطة التي فصلوها لهم لتكون الأداة التي ستنفذ على أرض الواقع كل ما فشل الصهاينة عن إنجازه منذ أن اغتصبوا وسرقوا هذا الوطن.

هؤلاء المارقون الذين باعوا أنفسهم مقابل بضعة امتيازات رخيصة تافهة كالجواز الأحمر وبطاقات "الفي اي بي" والوظيفة والراتب قاموا مؤخرا وبقرار من الهباش وزير الأوقاف بمنع المساجد من الجهر بالقرآن الكريم ولو لبضعة دقائق وقبل أن يؤذن المؤذن للصلاة ، وحجتهم في ذلك أن هذا الصوت يؤذي الجيران من سكان المغتصبات الصهاينة!

الخطوة التي أقدموا عليها اليوم في الضفة وفي مناطق نفوذهم التي بدأت تكتظ بصبيان دايتون من أجهزة الأمن والمخابرات ، هذه الخطوة لها تحليلها وتفسيرها ، فهل هناك من يشك في أن كلمة الله أكبر وصوت الحق القادم من كتاب الله كفيل بأن يهزم الشرك والمشركين وكل من يواليهم ويعمل على خدمتهم ؟! فما بالكم إذا ما صاحب هذا التكبير إعداد وجهاد على الأرض من ابناء جيش محمد عليه الصلاة والسلام.

أمام التكبير المدوي في مدن و قرى الضفة سارع الرئيس محمود عباس الذي ما عاد يعرف سوى التسول على أبواب الأمريكان والصهاينة ومعه رئيس وزرائه الذي كان قبل بضعة أيام يقبل أيدي باراك القاتل والمجرم في فندق الملك داوود إلى إطلاق نداء استغاثة لقوات حلف الناتو لكي يرسلوا جنودهم إلى الضفة لحفظ الأمن والاستقرار وتدريب صبيان القمع عسى أن يكون في ذلك مساعدة للخروج من الأزمة و المحنة التي أدخلهم إليها هذا التكبير ، وأنا أقول لهم والله لو أحضرتم كل شياطين الأرض وأدخلتوها إلى مضاجعكم عليكم أن تعلموا أن المقاومة آتية حتى لو كشفتم كل يوم عن مئة مخبأ سلاح لحماس أو غيرها ... فهذه قضية حق لن تباع ولن تضيع طالما أن المدد أصبح يأتيها من السماء ، وعليه فاليوم الذي سينقلب فيه الأنين الحزين إلى قراءة عطرة وطيبة لسورة الفاتحة التي سوف تسبق بشرى إعلان الانتصارات قادم لا محالة!!.

نقلا عن المركز الفلسطيني