مشاهدة النسخة كاملة : الحكومة "الكهربائية".. سلطة رام الله نموذجا!


ابو نسيبة
07-11-2010, 04:52 AM
الحكومة "الكهربائية".. سلطة رام الله نموذجا!


علاء الصفطاوي


لا أستطيع .. رغم كل محاولاتي المتواصلة .. أن أكون محايدا في السجالات الدائرة منذ سنوات بين سلطتي "حماس" في غزه و" فياض" في رام الله ، خاصة عندما يتعلق الأمر باستمرار استهداف المواطن الفلسطيني في وجوده ودوام استقراره فوق أرض فلسطين ..

تقدم لنا حكومة الدكتور فياض في رام الله وبشكل يومي نموذجا لسلطة من طراز فريد ..،سلطة ربما لم أجد لها مثيلا في تاريخ العلاقات السياسية الإنسانية المتعلقة بأركان مثلث الحكومة والأرض والشعب ..! وبالذات عندما يدخل طرف رابع في منظومتها وهو الاحتلال ..

حيث تتقمص "حكومة الشعب" دور الاحتلال نفسه وهو الغائب الحاضر باستمرار في الحالة الفلسطينية في الضفة الغربية ..وتستمر في الاستئساد ليس على جنود الاحتلال الذين يسرحون ويمرحون في الضفة بل على أبناء الضفة المنكوبين بهذه الحكومة العجيبة .. وفي إضافة نوعية جديدة على أبناء قطاع غزه الذين أخرجوا الاحتلال من بين ظهرانيهم ببنادقهم في العام 2005م وليس بسيف المفاوضات المثلوم مع الاحتلال ..

واليوم تسفر سلطة رام الله عن وجهها أكثر وهي تتقمص دور "وكيل الاحتلال" بإتقان منقطع النظير للضغط على أبناء قطاع غزة عبر استخدام ورقة الطاقة الكهربائية لابتزازهم والتنغيص عليهم ..وتحويل حياتهم إلى جحيم ..!

لا أظن أنه يوجد أحد من شعب فلسطين لا يعلم أن فاتورة السولار الصناعي الذي يتم توريده إلى قطاع غزه لتشغيل توربينات محطتها الكهربائية باتت تُدفع من قبل الاتحاد الأوروبي مباشرة إلى حكومة فياض في رام الله .. بعد أن كان الاتحاد الأوروبي قبل شهور يدفعها مباشرة إلى حساب الشركة الخاصة الموردة لهذا السولار..

نفهم أن الاحتلال نفسه بدأ يضيق مؤخرا بلعبته المكشوفة للضغط على غزه من خلال تأخير وصول السولار إليها فقام بتحويل الملف برمته إلى سلطة فياض وذلك إثر النداءات الكثيرة التي وجهها المجتمع الدولي للكيان الصهيوني لرفع الحصار عن القطاع ..أو التخفيف منه ..وعلى أثر ذلك باتت حكومة فياض هي الطرف الذي يُفترض به أن يدفع مباشرة للشركة الموردة للسولار ما يتلقاه من الأموال من الاتحاد الأوروبي المخصصة لهذا الغرض..

وبالطبع بدلا من أن تفعل حكومة فياض ذلك ..تلكأت في الدفع للشركة عده مرات ..حتى بعد أن استجابت حكومة حماس في غزه لطلبها بضرورة تحويل ما تجبيه من أموال بيع الكهرباء إلى حساب حكومة رام الله..

حتى لحظه كتابة هذه السطور .. لم يصل السولار إلى القطاع رغم قيام حكومة غزه بتحويل 3 مليون دولار إلى حساب حكومة رام الله مؤخرا كان آخرها مليون دولار تم تحويلها بالأمس!!

تعرف حكومة فياض ..أن المتضرر الأساسي من هذه السياسة الابتزازية هو أهل قطاع غزه أولا ..ولكن ذلك لا يهمها في شيء ..فهي تشاهد كيف يُعامَل أهل القطاع بسادية مفرطة على المعابر ولا تحرك بشيء ..بل كيف تُنتهك أراضي الضفة والقدس بالمستوطنات ويقتلع المواطن من أرضه فيها ولا تبخل علينا بتصريحاتها ( المرعبة ) ضد الاحتلال ..بل هي ترى بعينيها كيف تدخل الدورية الاحتلالية قلب رام الله ونابلس أحيانا ولا تحرك شرطتها ساكنا .. ولم تفعل ذلك ..وهي نفسها تمارس أكثر من ذلك ..ضد أبناء شعبنا ، والأسير " حمدي القصراوي" من الخليل هو النموذج الأوضح في ذلك ..فعندما يفرج الاحتلال عنه بعد أن أمضى سبع سنوات أسيرا لديه ، تقدم سلطة فياض بعد أسبوعين على اعتقاله في سجونها الوطنية جدا..! ، ماذا يعني ذلك بالمعنى الثقافي والوطني والإنساني والعروبي ..؟؟!!

في الحقيقة أن الهم الأكبر لهذه الحكومة "الكهربائية" المتوترة دائما والمرتبكة في أغلب الأحايين هو أن يكون المتضرر الأكبر في كل ذلك هو حكومة حماس في غزة ومعها كل القوى التي تمتنع حتى اليوم عن الرضوخ لشروط الاحتلال ورغباته الاستئصالية ..وسلطه فياض لا تفعل هنا أكثر من ممارسة دور المقاول لهذا الاحتلال في أبشع صوره وذلك عبر مطاردة كل من يرفع ولو مسدسا في وجه الاحتلال في الضفة الصامدة ..وعبر التأكد أكثر من تآكل قدرة حماس في القطاع على الاضطلاع بمسئولياتها على الوجه المقبول شعبيا ..تمهيدا لإسقاطها إداريا وخدماتيا بعد أن فشل الاحتلال في سحقها عسكريا هي وحركه الجهاد في عدوانه الهمجي الأخير ..

إنني هنا أعطي لنفسي الحق بتوجيه سؤال كبير وقلق وحائر إلى المناضلين في حركه فتح الذي أحترمهم وأقدرهم عاليا ..والذين يحاول فياض ورجالاته اليوم أن يغطي بهم سوءة أعماله ..: إلى أين تتجه سفينة فياض في رام الله ؟..إلى الاستقلال ..أم إلى نكبة جديدة ؟..إلى الحرية ..أم إلى معتقلات مستحدثه وبأيد فلسطينيه ؟..إلى الدولة .. أم إلى "الغيتو" بل الغيتوات الكبيرة ..!؟

إذ لا يمكن الاستمرار في نهج جلد الشعب من أجل جلد حماس ..وفق سياسة فياض العباسية المستندة إلى مضمون الآية الكريمة : ( ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ..)..

هذا لن يحدث في رأيي ..ليس لأن حماس مصونة عن الأخطاء والخطايا .. أو أننا نضمنها ونؤمّنها من الوقوع في فتن السلطة ومفاسدها ..لا..بل لأن غزه أضحت عصيّة عن التراجع .. غزه اليوم رغم جرحها النازف غدت مدججة بكل معاني اللغة المقاومة ..ورموز التمرد والامتناع ..غزه لم تعد مطية لمحتل ولا منسق مع الاحتلال ..ولم تعد تقبل أن يعتقل حلمها التحرري أحد ..ولا أن يحاصرها أحد ..وهي لن تسمح بأن يدوم حاكم فوق أرضها إلا إذا زاوج بين البحر والمخيم ..بين المدينة وشاطئها .. بين الرصاصة والمسدس .. بين الندى وزهور الصباح ..!

أنصح "فتح" التي لا زال فيها الخير الكثير .. أن تخرج من عباءة فياض .. هذا الرجل القادم من أروقه البنك الدولي المفضوح ..هذا الرجل الذي لم يكن أبدا عضوا فيها ولا جزءا من تاريخها النضالي الطويل ..أنصحها أن لا تدعم نموذجا محسنا لروابط قرى جديدة أتقن فياض مهمة تسويقه إلى بعض الناس على أنه :سنغافورة جديدة قادمة في الضفة ..بثوب دوله مستقلة !

إذا لا يوجد أمل قط في سنغافورة تحت الاحتلال ..أبدا ، مهما اشتد نشاط مناضلي الحقائب الدولارية،..وتكثفت صولاتهم وجولاتهم .. !

ولا أفق لوطن يفصّل بمقاسات الاحتلال ومشيئته ..ولو قُدر لذلك أن يتم ..لكان قد حدث في ظل رجل يليق أكثر بفلسطين وتاريخها وهو الرئيس الراحل أبي عمار..

الضفة لا يليق بها اليوم : الاّ عاصفة فتح .. تهب على ضفتها الغالية لتمسح عن وجهها درن الأيام المتسخة ..ويتعانق فيها الرصاص المقاوم لأسود كتائب شهداء الأقصى جنبا إلى جنب مع رفاق السلاح في سرايا القدس الباسلة الحبيبة وكتائب القسام المظفرة ..انتظارا لسنوات الحسم ..

هذا هو الطريق اليوم وغدا .. ولا طريق غيره.

نقلا عن المركز الفلسطيني