مشاهدة النسخة كاملة : آلة الحرب الصهيونية تتجه شمالاً


ابو نسيبة
07-10-2010, 04:08 PM
آلة الحرب الصهيونية تتجه شمالاً

علي جرادات

“الحرب امتداد للسياسة ولغة عنيفة لها”، وتقع بالضرورة حين تغيب اللغة السلمية عن معالجة الصراعات . وقادة الكيان الصهيوني المتلفعين برداء السلام دوماً، انتهجوا في الممارسة العملية سياسة رفض أية اتفاقات سياسية لا تفرض شروط رؤيتهم، ما قاد إلى نتيجتين متلازمتين:

* الأولى: تحويل الكيان الصهيوني الذي نشأ أصلاً بقوة الحراب إلى “نزازة” حروب واعتداء وارهاب دائمة .

* الثانية: استبقاء الصراع العربي الصهيوني، وجوهره القضية الفلسطينية، مفتوحاً .

واليوم تواجه حكومة نتنياهو - ليبرمان، وهي من أكثر الحكومات الصهيونية فاشية، تحديات كانت قد حاولت حكومة أولمرت حسمها بحربين، على لبنان في صيف ،2006 وعلى غزة نهاية ،2008 غير أن الحربين مع كل ما تركتاه من تدمير لم تفضيا إلى الحسم المنشود، بل جاءت النتائج معاكسة، وخاصة في لبنان، حيث تلقت آلة الحرب الصهيونية، وباعتراف “إسرائيلي” رسمي، هزيمة غير مسبوقة، تركت بصماتها بقوة على الوجه السياسي والعسكري والأمني والاجتماعي “الإسرائيلي” .

في ضوء فشل الحربين، عادت حكومة أولمرت، ومن بعدها حكومة نتنياهو، إلى التلفع برداء الرغبة في التسوية السياسية مع الفلسطينيين . وفي هذا الإطار كانت مفاوضات أولمرت المباشرة، وتلتها مفاوضات نتنياهو غير المباشرة، إنما دون نتيجة، اللهم تكريس المزيد من حقائق الرؤية الصهيونية على الأرض . فمن مواصلة الحصار وعمليات القصف والقتل والاجتياحات الجزئية في غزة، إلى تكثيف عمليات الاستيطان وتقطيع الأوصال والقتل والاعتقال في الضفة، وصولاً إلى استمرار عمليات التهويد والتفريغ في القدس، بل إن حكومة نتنياهو ليبرمان لم تراع مجرد الشكليات الديبلوماسية، حيث تغطي إجراءاتها بأوامر عسكرية وقرارات ومخططات رسمية علنية سافرة . فبعد الأمر العسكري 1650 الرامي إلى تفريغ الضفة من آلاف المواطنين، جاء قرار مركز الليكود بالقفز عن القرار الصوري القاضي ب”التجميد المؤقت للاستيطان”، وأخيراً جاء الإعداد لتقديم أوسع خريطة هيكلية للقدس منذ خمسين عاماً بهدف تعزيز الاستيطان فيها وتكريس ضمها وتهويدها .

مع أن السياسة تنطوي على المجهول دوماً، باعتبارها “جبراً” وليست “حساباً” . وعلى رغم التهويل الصهيوني حول الملف الإيراني، واعتباره تهديداً وجودياً استراتيجياً، ولا جدال في ذلك، إلا أنني أعتقد أن تحدي المقاومة اللبنانية هو التحدي الأكثر وجعاً لمركز القرار الصهيوني، فهو تهديد مباشر يصعب التعايش معه، لا سيما أن محاولات حسمه فشلت مرتين:

مرة عسكرياً بهزيمة عدوان صيف ،2006 ومرة سياسياً بفشل تفجير التناقضات اللبنانية الداخلية من جهة، وفشل تفجير العلاقة بين سوريا ولبنان من جهة ثانية، ما يفرض هذا التحدي على أولويات الأجندة الصهيونية، خاصة بالنظر إلى تشابكه مع غيره من التحديات، خاصة الإيراني والسوري .

وتدعم مجموعة من الحقائق ترجيح أن يكون لبنان مسرحاً للحرب الصهيونية المقبلة، من أبرزها:

1- السهولة النسبية في السيطرة على التحدي الفلسطيني، خاصة في ظل الانقسام الداخلي من جهة، وعجز الموقف الرسمي العربي عن إسناد الفلسطينيين من جهة ثانية . فمنافذ الدعم الواقعي للفلسطينيين مكبلة باتفاقية كامب ديفيد المصرية جنوباً، وباتفاقية وادي عربة الأردنية شرقاً، فضلا عن اتفاقية الهدنة السورية في الشمال . هذا ناهيك عن غياب أية مؤشرات تشي بإمكان رفع سقف الموقف السياسي الرسمي العربي في مواجهة الصلف الصهيوني والانحياز الأمريكي السافر له .

2- من الصعب تصور أن يكون قرار الحسم العسكري مع إيران قراراً صهيونياً بدعم وتغطية أمريكية، بل يحتاج في نهاية المطاف إلى قرار أمريكي تدفع باتجاهه “إسرائيل”، وتشارك فيه في حال اتخاذه، وهو قرار ليس مستحيلاً، لكنه مستبعد، على الأقل حتى حسم الأمور لمصلحة الأمريكي في أفغانستان والعراق .

3- أما قرار الحسم العسكري مع تحدي المقاومة اللبنانية، فإنه، وبرغم حاجته إلى تغطية أمريكا ودعمها، يبقى قراراً صهيونياً، وهو قرار لا مناص منه ما دامت اللغة السلمية مستبعدة تجاهه . ويزيد من إلحاحية الإقدام عليه تشابك تحدي المقاومة اللبنانية مع باقي التحديات، وخاصة الإيراني والسوري، ناهيك عما ألحقه هذا التحدي بقوة الردع الصهيوني من هزيمة في صيف 2006 .

وبتكثيف: الكيان الصهيوني كان دوماً “نزازة حروب”، وهو اليوم كذلك، ما دام قادته يرفضون بوعي وتخطيط اللغة السلمية في التعامل مع التحديات القائمة، ما يعني أن شن حرب صهيونية جديدة هو خيار قائم ومفتوح، بصرف النظر عن متى وأين وكيف، خاصة في ظل حكومة هي من أكثر حكومات الكيان الصهيوني تطرفا وفاشية، بل و”بلطجة”، ما يسمح باستخلاص أن حكومة الكيان الصهيوني بزعامة نتنياهو - ليبرمان تجري إلى حرب، وأن مجموعة من الحقائق، لم نأت إلا على أبرزها، ترجح أن بوصلة آلة الحرب الصهيونية تتجه شمالاً إلى لبنان، فهناك يقع أكثر التحديات المباشرة وجعاً، وأكثرها تشابكاً مع باقي التحديات، والسوري والإيراني منها تحديداً .

نقلا عن دار الخليج