مشاهدة النسخة كاملة : مصالحة بلا أفق


ابو نسيبة
07-10-2010, 03:12 PM
مصالحة بلا أفق

أمجد عرار

ما أن نسمع عن تحرّك فلسطيني أو عربي باتجاه المصالحة الفلسطينية، حتى نرى تحرّكاً مضاداً يجعلنا نقول “خيراً اللهم اجعله خيراً” . ما أن يبذل أحد جهداً أو يقترب من هذا الملف حتى يحصل ما يجهض الخطوة الأولى، وكأنه “رجس من عمل الشيطان” . نعرف أن الخلاف والاتفاق طرفان في معادلة واحدة في سياق أية شراكة وأي مشروع، لكن يكون الخلاف صحياً وطبيعياً عندما يكون ضمن معادلة “اتفاق- خلاف- اتفاق”، وليس “خلاف- اتفاق- خلاف”، تلك المعادلة التي طوّرها “مبدعونا” إلى “خلاف- اقتتال- خلاف” .

حاولنا أن نتفاءل عندما سمعنا أن وفداً من الشخصيات الفلسطينية توجّه إلى دمشق للقاء رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل، في محاولة جديدة تضاف إلى عشرات المحاولات من أجل استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية . حاولنا وفشلنا قبل أن تبدأ شفاهنا بالابتسام، لأن عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” عزام الأحمد سارع إلى نزع الصلاحية التمثيلية والتكليفية عن الوفد الذي لم نعرف بعد ماهيته التمثيلية أو هوية أعضائه وما يحمله معه إلى مشعل . لكننا قرأنا أن الأحمد يقول إن الوفد غير مكلّف من أحد، وإن أي شيء غير الورقة المصرية لن يكون مقبولاً كأساس للمصالحة . هذا يعني أن جهد الوفد المغادر إلى دمشق سيذهب أدراج رياح الخلاف الذي يريده البعض أبدياً . وهذا يعني أن الجهد والوقت وتكاليف الرحلة لا قيمة لها أو جدوى .

كلام الأحمد يذكّرنا بجهده المشكور عندما ذهب إلى صنعاء وواصل الليل بالنهار لكي يتوصّل مع “حماس” لاتفاق مصالحة، قبل أن يخرج أحد زملائه لينزع الصلاحية عنه، حيث أصبح الأحمد برمشة عين “لا يمثّل إلا نفسه” . حينها غضب كثيراً ودافع كثيراً عن صفته التمثيلية والتكليف الذي حظي به من القيادة، لكن من دون جدوى، حتى ذهب اتفاق صنعاء أدراج الفتنة . الآن جاء الأحمد ليفعل ما فعله الآخرون معه، مع أننا كنا دائماً نسمع منه لغة تصالحية تقطع الطريق على صرخات من هنا وهناك لا تكتفي بالقطيعة وتسعى لحريق جديد .

ما الذي يجري وينجح في هذا الفيلم الطويل ذي البطولة المشتركة؟ قطبا الصراع في الضفة الغربية وقطاع غزة ناشطان كل منهما في اعتقال أنصار الآخر ومنع توزيع الصحف الذي يعني بالضبط كتم الحريات والأنفاس، طالما أن كلاً منهما يخشى “انقلاباً” يقوده الآخر .

هكذا فشل صلح مكة بعد الخطوة الأولى لتطبيقه، وهكذا اصطدم اتفاق صنعاء بسد مأرِب من إنتاج فلسطيني ولمأرَب غير فلسطيني . وهكذا باءت كل المحاولات والجهود بالفشل، وإذا شئتم ستواجه كل المحاولات والجهود الأخرى المصير ذاته طالما أن هناك في الساحة الفلسطينية من يتعامل مع القضية الفلسطينية وشعبها وحاضرها ومستقبلها، كحقيبة في يده .

يرى البعض أنه حتى تنجح المصالحة، يجب أن تتنحى كل قيادات هذه المرحلة وأن تأتي قيادات أكثر إحساساً بالمسؤولية، قيادة تقر وتتصرّف على أساس أنها تقود عملية تحرر وطني . نعرف أن الأمر في غاية الصعوبة لأن هناك أنصاراً للفصائل يحملون عقليات التعصّب الأجوف لمنتخبات المونديال .

نقلا عن دار الخليج