مشاهدة النسخة كاملة : البكاء على أطلال غزة


أبو فاطمة
07-09-2010, 02:30 PM
البكاء على أطلال غزة
د
.
فايز أبو شمالة




فتش في قطاع غزة عن حرفي للعمل في إصلاح كهرباء البيت، فلا تجد، جميعهم مرتبط في عمل لأسابيع قادمة، فتش عن سباك يعالج صرف صحي البيت، تحتاج إلى واسطة كي يجيبك السباك صابر عبد الله الفرا على الجوال، فهو مشغول، وغير مستعد لإضاعة الوقت، فتش عن حرفي في حقل البناء فلا تجد، وأنت محظوظ لو أجابك حرفي في الحدادة، أو أبدى استعداداً لمعاينة المكان، والقيام بالعمل، وكذلك حرفي الدهان، والميكانيكي، والسمكري، والنجار، ومصانع الألمنيوم، وتركيب الزجاج، ولاسيما في الفترة الأخيرة بعد أن رفع الحذر الإسرائيلي عن الزجاج والألمنيوم، حتى عمال صناعة الحجارة تجدهم منشغلين، وسائقي السيارات الذين يشترون لتر السوار بشيكل ونصف فقط، ويعملون كل اليوم بلا كلل، والخلاصة هي أن كل الحرفيين في غزة منشغلون من الصباح حتى المساء، وجميعهم يكسب مالاً أكثر بكثير مما كان يكسب قبل سيطرة حركة حماس على قطاع غزة.

فلماذا البكاء على أطلال غزة؟ أم أن الشكوى، والتوجع بلا ألم صارت عادة محببة عند البعض؟ أم أن الشكوى تتوافق مع هوى السياسيين؟ ولها ما وراءها من أبعاد؟

سأضيف إلى قائمة الحرفين قائمة الهانئين في الرزق، وهم عشرات ألاف الموظفين الذين يتقاضون راتبهم من رام الله، ويمارس بعضهم أعمالاً إضافية، وعشرات آلاف العسكريين الفلسطينيين الذين يتقاضون راتبهم من رام الله، وهم نائمون في بيوتهم، وأضيف إليهم عشرات آلاف الموظفين الذين يتقاضون راتبهم من حكومة غزة، وآلاف المتقاعدين، وعشرات آلاف موظفي الأونروا، وآلاف موظفي المؤسسات الدولية، وآلاف التجار، وموزعي البضاعة، وأصحاب المحلات، كل هؤلاء يتوفر لهم مصدر دخل، ووسائل الحياة كما كانت من قبل، بل وأحسن من حيث رخص الأسعار، ووفرتها، ولو أجريت حساباً سريعاً لوصلت إلى نتيجة تقول: إن إرادة الشعب بالحياة في غزة انتصرت على مكيدة تخريب غزة.

ما سبق لا يعني أن غزة لم تتضرر من الحصار، وأن كل الناس تعيش في سعادة وهناء، هنالك من له الحق في الشكوى، وهم العمال الذين تعودوا على العمل في إسرائيل، ولم يجدوا عملاً داخل قطاع غزة، وأصحاب المصانع والمصالح التي تأثرت سلباً بالحصار الإسرائيلي، ولكن الأكثر تضرراً من الجميع هو المزارع الفلسطيني الذي يشتري الأسمدة والبذور والمبيدات بأسعار خيالية، ولا يجد الأسعار المناسبة، وتمنع إسرائيل خضرواته من الوصول إلى الضفة الغربية. هؤلاء من لهم الحق بالشكوى، وطلب الفرج من رب العباد. بينما مدير أحدى المؤسسات الدولية، والذي يبكي ليل نهار على أحوال الناس في غزة، ويردد مقولة: الحياة في غزة لا تطاق، سأرحل عن هذه البلد، لم أعد أحتمل، الوضع بائس، متى يفرجها ربنا. هذا المدير مأجور، فهو يتقاضى راتباً شهرياً يصل إلى ثلاثة ألاف دولار أمريكي، غير البدلات، والسفريات، ودون وقود سيارته الذي يتسلمه من الأونروا.، فكيف نصدق بكاءه على أحوال غزة، وكيف نرتجف لدموعه التي تنز بالدولار الأمريكي..

نقلا عن المركز الفلسطيني