مشاهدة النسخة كاملة : سكان سويتو يجنون ثمار كأس العالم


hamees
07-09-2010, 10:40 AM
سكان سويتو يجنون ثمار كأس العالم

http://ar.fifa.com/mm//Photo/Tournament/Competition/01/23/10/88/1231088_FULL-LND.jpg

تُعدّ زيارة ضاحية سويتو من بين أكثر الأمور التي يجنح السياح لفعلها عند تواجدهم في جنوب أفريقيا، حيث اشتهرت المنطقة على المستوى الدولي خلال نضال البلد من أجل الحرية.

وبينما كان للبلد ككل دور فعال في مرحلة تحرير جنوب أفريقيا، أصبحت سويتو بالتحديد ضاحية أسطورية لأنها تعد القلب النابض لذلك النضال، بالإضافة إلى أنها كانت تأوي الرجال الذين كان يلاحقهم نظام التمييز العنصري، من أمثال نيلسون مانديلا. وقد ساهمت كأس العالم 2010 FIFA في أن تعود سويتو مرة أخرى لدائرة الأضواء كإحدى أكثر الوجهات التي يقصدها السياح الآملين في اكتشاف واختبار مكان كان له دور محوري في الكفاح ضد نظام التميز العنصري.

وقد استقبل سكان سويتو الأعداد الكبيرة للسياح الذين مكنوهم من اختبار ثقافات أخرى والتعرف عليها أكثر، بالإضافة إلى إنعاش الحركة التجارية بالمنطقة. وإضافة إلى شارع فيلاكازي وملعب أورلاندو، يعد متحف هيكتور بيترسون من بين أكثر الأماكن التي يقصدها السياح في سويتو، إذ يرمز لثورة الطلبة التي تعود ليوم 16 يونيو/حزيران سنة 1976. أما فيلاكازي فيُعتبر الشارع الوحيد في العالم الذي يقع فيه منزلا شخصيتين سبق لهما أن حازتا على جائزة نوبل وهما نيلسون مانديلا وديسموند توتو. ويعد ملعب أورلاندو الموطن الروحي لكرة القدم في جنوب أفريقيا، علماً أنه شهد بزوغ نجوم لامعة في عالم الساحرة المستديرة في بلاد قوس قزح، من أمثال جومو سونو ولوكاس راديبي، اللذين طورا مستواهما وعانقا أضواء النجومية.

ويعتقد مبونجني ماراجينو، ابن الخمس عشرة سنة الذي يقطن شارع فيلاكازاكي، بأن توافد السياح يشكل فرصة جيدة بالنسبة له لينطلق في عالم الإستثمار. فقد قرر هو وصديقه، ليبوجانج مثالاني، أن يستخدما موهبتهما في الغناء للترفيه على الزوار مقابل مبالغ صغيرة من المال. ورغم أنهما يعشقان كرة القدم إلا أنهما لم يتمكنا من حضور أي من مباريات كأس العالم لأن والديهما ووالدتيهما يشتغلون كمساعدين في أعمال المنزل، وبالتالي لا يستطيعون شراء تذاكر المباريات. وعندما يكملان دوامهما في العمل بشارع فيلاكازي، يطلعان عما فاتهما من أخبار كرة القدم عن طريق التلفاز.

وتعد كأس العالم مناسبة لكليهما كي يجنيا المال ويكتسبا بعض التجربة من خلال الحديث إلى الزوار الأجانب. وقال مبونجني "إن الناس يعاملوننا بشكل رائع. فنحن نقترب من الزوار الذين يقصدون منزل مانديلا ونبدأ في تأدية أغاني الراب أمامهم. بعض الناس يعطوننا المال، بينما يمضي بعضهم الآخر وقتاً في الحديث إلينا عن بلدانهم. إنها تجربة رائعة بالنسبة لنا. وأهم ما في الأمر هو أننا تمكنا من توفير بعض المال الذي سينفعنا في مد يد المساعدة المالية لوالدينا."

جو ندلوفو مستفيد آخر من توافد السياح على سويتو. فحركاته الراقصة الفريدة، التي تعرف في سويتو بـ"إسيباتسولا" هي نوع من الرقص الذي رأى النور في الضواحي أيام نظام التمييز العنصري. ومن بين المظاهر التعيسة لجنوب أفريقيا القديمة هي أن النظام عمل على خلق مناخ لم يسمح للسكان، وخاصة أبناء الضواحي، من أن يتعرف عليهم العالم أو يعرف عنهم شيئاً. وبعد ست عشرة سنة من النظام الديمقراطي، تغيرت الأمور كثيراً من هذه الناحية، رغم أن الطريق ما زال طويلاً أمام الشعب ككل.

أما بالنسبة للسياح، فتعد الزيارات التي يقومون بها إلى سويتو مليئة بالإكتشافات وبالإفادة. فقد وصلت ناتالي كينج مثلاً، التي تنحدر من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جنوب أفريقيا قبل أكثر من أسبوع، وكانت متحمسة جداً لتواجدها في سويتو، حيث قالت في هذا السياق: "لقد كانت سويتو أول مكان أردت أن آتي إليه عندما وصلت إلى جنوب أفريقيا وأنا سعيدة لتواجدي هنا. وبصراحة، كانت زيارتي هذه مليئة بالاكتشافات وقد أثرت في بشكل كبير. فقد قرأت الكثير عن هذا المكان، لكن تواجدي هنا شيء رائع جداً، كما أن هذه التجربة كانت مليئة بالمشاعر الجياشة بالنسبة لي."

أما الأسترالي جون ستانلي، فقد استمتع بملاقاة السكان المحليين حيث قال "إن الناس هنا طيبون للغاية. ومن بين الأشياء التي تمكن كأس العالم من تحقيقها هو تغيير بعض من الصور النمطية. فعندما تأتي إلى هنا، ترى صورة مغايرة عن التي ينقلها لك الآخرون."