مشاهدة النسخة كاملة : حديث الساعة في الصحف العبرية: ماذا يريد الأسد؟


ام خديجة
07-09-2010, 07:50 AM
صحف عبرية: ماذا يريد الأسد؟

7/9/2010



يوسي ملمان: أنشأت سورية مصنعا لانتاج صواريخ من طراز ام 600، القادرة على اصابة كل نقطة في اسرائيل تقريبا. الحديث، حسب المجلة الفرنسية 'انتليجانس اون لاين'، عن مشروع مشترك سوري ايراني. مولت ايران انشاء المصنع وسمحت لسورية بانتاج الصواريخ، وزودتها بخط الانتاج والتكنولوجيا ونظرية القتال والاستعمال. عوض ذلك يجب على سورية أن تحول نصف انتاج المصنع نصف الصواريخ الى حزب الله. نشر قبل بضعة أسابيع في وسائل إعلام في العالم أنباء عن أن سورية 'تهرب' صواريخ الى حزب الله في لبنان، مع نقض لقرارات مجلس الأمن التي أفضت الى انهاء حرب لبنان الثانية. حظيت الأنباء التي سربت في الأصل كما يبدو على يد الجماعة الاستخبارية الاسرائيلية، بتصديق اسرائيل بعد ذلك. وفي الحقيقة ليست كلمة 'تهرب' صحيحة. فسورية تنقل الصواريخ بموجب اتفاقها على انشاء المشروع مع ايران، برغم أنها تبذل جهودا لاخفاء التزويد بالسلاح عن الاستخبارات وسلاح الجو الاسرائيليين اللذين يتعقبان الارسالات عن قرب.
ام 600 صاروخ قطره 600 ملم يبلغ مداه 250 300 كيلومتر ويعمل بالوقود السائل، يستطيع حمل رأس يبلغ 500 كيلوغرام. يعتمد الصاروخ على تكنولوجيا أقدم للصاروخ الايراني 'فتح 110'، الذي هو في حد ذاته صيغة صاروخية محسنة للكاتيوشا السوفييتية الصينية الكورية الشمالية. عند سورية غير هذا الصاروخ ايضا عشرات آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية، القائمة على سكاد والكاتيوشا، التي اطلقها حزب الله على اسرائيل في حرب لبنان الثانية.
استعملت اسرائيل في تلك الحرب على لبنان 7 آلاف طن من المتفجرات، أما كمية المتفجرات في القذائف الصاروخية والصواريخ الـ 4 آلاف او اكثر التي اطلقها حزب الله على اسرائيل فبلغت 28 طنا. 'من الواضح اننا في الحرب القادمة سنشتاق الى حرب 2006، من جهة كمية المتفجرات التي ستسقط على اسرائيل' ـ تقول جهة أمنية رفيعة المستوى ـ والسؤال هو هل تكون حربا كهذه ومتى ومع من؟
يقدر الخبراء ان حزب الله يستعد حقا للحرب مع اسرائيل، لكنه لا دلائل تشير الى أنه ينوي الخروج اليها قريبا. في واقع الأمر تضاءل بسبب حرب لبنان الثانية مجال مناورة حسن نصرالله وتقديره. غضبوا في القيادة السياسة والعسكرية الايرانية من قراره اختطاف الجنود بكمين خرجت اسرائيل على أثره للحرب. لم يشأ الايرانيون حربا في ذلك الوقت واعتقدوا ان نصر الله اخطأ عندما أجاز العملية من غير مشاورتهم. على أثر ذلك صادروا منه قرار مهاجمة اسرائيل في المستقبل. نجح حزب الله منذ ذلك الحين في إعادة بناء قدرته وزيادة وحداته القتالية والتسلح بعشرات آلاف الصواريخ بمساعدة سخية من ايران وسورية. لكن يبدو الان ان طهران غير معنية ببدء جولة جديدة بين اسرائيل وحزب الله، وبحسب جميع التقديرات الاستخبارية، لا يتوقع نشوب حرب هذا الصيف، برغم أن حادثة واحدة تخرج عن السيطرة قد تتطور لتصبح حربا، بطبيعة الأمر.
السؤال الذي هو أكثر إثارة للاهتمام والذي يحير الاستخبارات الاسرائيلية هو الى اين يتجه رئيس سورية بشار الاسد؟ هذه هي قضية 'النيات'، التي تحير دائما الاستخبارات، كل استخبارات. فالقدرة قابلة لقياس كميتها. ويمكن الحصول على معلومات دقيقة حديثة (واسرائيل تفعل ذلك بنجاح) عن عدد جنود سورية، وبنية جيشها وتسليحه، ومبدئها القتالي وغير ذلك، لكنه أصعب من ذلك كثيرا تفسير نيات القيادة السورية، ولا سيما عندما يكون الحديث عن قرار شخص واحد الرئيس الأسد أو في الأكثر حلقة ضيقة تشتمل على قادة جيشه ومساعديه.
تختلف الاستخبارات الاسرائيلية في هذا الشأن ما بين متفائلين ومتشائمين. يقف على رأس معسكر المتفائلين رئيس لواء البحث في الشعبة الاستخبارية العميد يوسي بايدتس. يقدر بايدتس أنه اذا استرجع الاسد هضبة الجولان فسيوافق على توقيع اتفاق سلام مع كل ما يفهم من ذلك، مشتملا على فتح الحدود وعلاقات تجارية ضيقة وعلاقات دبلوماسية. ويعتقد رئيس الاركان التارك ايضا غابي اشكنازي باحتمال استئناف المسيرة السياسية وانه يجب فعل كل شيء لاستئنافها.
في مقابلتهما يعتقد رئيس الموساد المستقيل مئير دغان أن الاسد لن يوافق أبدا على تسوية سلمية مع اسرائيل. لان تسويغ حكمه كله قائم على عداوتها. ويعتقد رئيس أمان التارك عاموس يدلين ان الاسد لا يزال حائرا أي مسار يختار، وان يكن يرى ان سلوك الاسد في السنين الاخيرة يشهد على أنه اصبح اكثر ميلا للابتعاد عن مسار السلام، كما يقدر دغان. ويعرفون هذا في الاستخبارات الاسرائيلية بأنه 'زيادة في الثقة بالنفس الى درجة التعبير عن الوقاحة'.
قبل غزو الولايات المتحدة العراق في 2003، اشار على الاسد مساعدوه أن يؤيد الرئيس جورج بوش، كما فعل ابوه حافظ الاسد بالضبط عندما انضم الى تحالف بوش الاب في الحرب على العراق. رفض بشار. ويستطيع اليوم ان يشعر بأنه 'قامر مقامرة صحيحة'.
بخلاف موقف أبيه ومواقفه الاولى هو نفسه، اصبح الاسد يشتد في شروطه، وهو غير مستعد للتخلي عن حلفه مع ايران وحزب الله ولا حتى في مقابلة اتفاق سلام مع اسرائيل. لكنه ما يزال برغم ذلك يتصرف بحذر شديد ويحاول عدم 'قلب الطاولة'. 'ماذا يريد الأسد؟' يسألون في الجماعة الاستخبارية. 'هذا سؤال صعب'، يجيبون أنفسهم.

هآرتس 8/7/2010

نقلا عن القد العربي