مشاهدة النسخة كاملة : الرئيس المحبط...!


ابو نسيبة
07-09-2010, 06:08 AM
الرئيس المحبط...!
د . امديرس القادري

المتابع اليومي لتحركات الرئيس محمود عباس يستطيع وبسهولة اكتشاف مدى الإحباط الذي يعاني منه سيادته ، ولا عجب ولا غرابة أن يكون هذا الإحباط مصحوبا بمرارة في الفم ، وغصة في الحلق ، ووهن في الأطراف والمفاصل والتي يبدو أنها ما عادت قادرة على حمل الرئيس الذي لا ينفك بالخروج علينا بموال الاستقالة وعدم وجود رغبة في الترشح لولاية جديدة ، وهنا يتناسى الرئيس أن المنخرطين في الثورة يجب أن لا يوجد في أبجديات قاموسهم أية معاني للتقاعد أو الاستقالة ، فالثورة جهاد نصر أو إستشهاد.

الإحباطات التي أتعبت الرئيس وأثرت على مشاعره معروفة وواضحة ولا يختفي وراءها شيفرة معقدة ، فما أسهل أن يضع الإنسان البسيط يده على عناوينها وأسبابها حتى ولو كانت من ذلك النوع المركب والمتداخل والذي يمتاز باليأس من كل شيء.

ضاقت كثيرا الدوائر التي رسمها الرئيس حول حركته التي انخرط فيها طائعا وباختياره ، وبالتالي فلا مبررات له للهروب من ذلك المستنقع الذي غرق في أوحاله وهو يعيش الأحلام والأوهام باقتراب الفجر ، ولكن كيف لهذا الفجر أن يأتي والطريق التي اختارها وراهن عليها لا فجر لها ، ولذلك ظل يتنقل على جنباتها كالتائه في عتم الليل ، وبناء على هذه الاختيارات العبثية فمن الطبيعي أن تأتي النهاية لتجربة الرئيس الشخصية وهي خالية تماما من أي أثر يذكر في تاريخ نضال وكفاح هذا الشعب.

منظمة التحرير الفلسطينية التي يتزعم الرئيس لجنتها التنفيذية هي اليوم أقرب إلى الجثة الهامدة التي لا حراك فيها ، وقد انهار سقفها على رؤوس كل الفصائل التي انخرطت فيها ومنذ تأسيسها ولم يبق على بابها سوى قول الشاعر " قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل " و هذا أولا ، حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح – والتي يحتل الرئيس قمة الهرم فيها تراجعت كثيرا وها هي تتآكل من الداخل بفعل النزاعات المشتعلة بين الزعامات القيادية التي لا تريد التزحزح عن نفوذها ومصالحها الشخصية ، و للدلالة نذكر بالفشل الذي منيت به الحركة في إجراء الانتخابات المحلية البلدية والقروية والتي لم يكن ينافسهم فيها أحد و كيف اقتتلوا على المرشحين والقوائم وعلى الصناديق قبل أن يفتحوها ، الأمر الذي استدعى تدخل رئيس الوزراء سلام فياض الذي أنقذهم بقرار التأجيل إلى إشعار آخر ، وكذلك فالحال المأساوي عبر عنه القيادي في الحركة السيد نبيل عمرو بالقول " إذا كانت حقيقة فتح هي ما نراه الآن ، فليس لك يا فتح إلا معجزة " ولكن المعجزات ولى زمانها وانتهى منذ أمد بعيد ... ماذا ينتظر فتح في ظل زعامة الرئيس المحبط ؟ أنا لا أعلم فأهل فتح أدرى بشعابها و هذا ثانيا !! نأتي ثالثا إلى عنوان السلطة والتي خرج قبل بضعة أيام رئيس ملف المفاوضات فيها الدكتور صائب عريقات بتهديدات الحل وفرط المسبحة السلطوية ، وليس في ذلك أي جديد ، فوزير المفاوضات وكلما شعر بالإحباط و ضيق الزاوية المحشور فيها يطل علينا بتهديد حل السلطة ، وهو للأمانة منسجم هنا مع رئيسه وهذا ما يشفع له ، فلا الأسلوب المباشر أثمر ولا غير المباشر ، فالتقريع و الضغط و الابتزاز الأمريكي والصهيوني المطالب بمزيد من التنازلات هو الأمر الوحيد المعروض عليهم و الموجود على الطاولة التي يراهن عليها الرئيس ووزيره المسكين.

الأمر الرابع يتمثل في فشل الرئيس الذريع بإستعادة وزارة المالية من رئيس الوزراء فياض والتي يعظ عليها بأنيابه ويطبق على حساباتها بمخالبه لأن فيها سر البقاء والخلود الذي يحلم به الدكتور فياض ، وعليها يعتمد في صناعة أمجاده التي تبنيها له أجهزة القمع الأمنية والتي بات يسيطر عليها سيطرة تامة.

ختاما وخامسا يكمن بطبيعة الحال في تبخر أمنيات الرئيس بإعادة السيطرة على غزة وكسر شوكة حماس التي يتهمها الرئيس بعرقلة المصالحة وإنهاء الإنقسام الداخلي ، وخصوصا أننا نشهد في هذه الأيام الاحتراق الكامل للورقة المصرية التي تطاير رمادها بين القاهرة ورام الله.

أمام ذلك ، لم يجد الرئيس أمامه سوى الصحف الصهيونية ليعبر من خلالها عن الإحباط و اليأس و البؤس على أمل أن يكون في ذلك بارقة أمل جديدة يسعى الرئيس أبو مازن للعثور عليها في قلب الرئيس أوباما ورئيس الوزراء نتنياهو وقبل أن يأتي الانهيار الأخير.

إن الذي يرفض المقاومة ، ويهدد بسحق أي انتفاضة يقوم بها الشعب ، ويبدي الموافقة على حق الصهاينة في البقاء على أرض الوطن الفلسطيني ، بل و يعدهم بتغيير المناهج التعليمية لتنسجم مع هذه الأفكار يستحق أن يصاب بما هو أكثر من الإحباط طالما أن المفاوضات هي هاجسه الأوحد وطموحه الكبير وحلمه الأقوى وهنا من الطبيعي جدا أن تجني براقش على نفسها.

نقلا عن المركز الفلسطيني