مشاهدة النسخة كاملة : البيت الأبيض يقرر مرة أخرى


ابو نسيبة
07-08-2010, 09:36 AM
البيت الأ

البيت الأبيض يقرر مرة أخرى



النائب د. محمود الرمحي


من يتفحص واقع الحال الفلسطيني يرى أن شعار المفاوضات ثم المفاوضات أمسى يعني التنازل ثم التنازل، وهذا ليس بالأمر الجديد ولكنه أصبح فاقع اللون، فمنذ ماقبل أنابوليس قدَّم المفاوض الفلسطيني الكثير من التنازل إرضاءً لعيون حكومات الكيان المتلاحقة، ولكن موضة وضع الشروط ثم التنازل عنها بدأ بعهد أنابوليس حيث أثقل المفاوض الفلسطيني نفسه بالشروط التي لم يصمد عليها طويلا حيث كان منها وقف الاستيطان- الذي أصبح هدف المفاوض في هذه الأيام – إلا أن المفاوض ذهب إلى أنابوليس ليعود بخفي حنين في ظل استمرار الاستيطان والمزيد من التضييق على الشعب الفلسطيني.

عاد المفاوض لشرط وقف الاستيطان مقابل الشروع بمفاوضات غير مباشرة مع الكيان الغاصب حيث تمنع لبعض الوقت بعد الحصول على الضوء الاخضر من وزراء الخارجية العرب لأول مرة حتى جاءت كلنتون وأعطت القرار قبيل اجتماع الوزراء العرب بضرورة تبني خيار هذه المفاوضات مرة اخرى عندها خرج رأس السلطة الفلسطينية على قناة العدو الثانية ليتمنى على العرب القبول بالشروع بالمفاوضات غير المباشرة علما بأن الاستيطان لم يتوقف وذلك بشهادة كبير المفاوضين حيث تحدث عن عدم وجود أي ضمانات بوقف الاستيطان عبر وسائل الإعلام، الأمر الذي أجبر بعض وزراء العرب ان لا يكونوا ملكيين أكثر من الملك، حيث كان القرار ولكنه مشروط بمدة زمنية محدودة ليتم بعدها التقييم.

لم يدم الالتزام بقرار وزراء الخارجية العرب طويلا فبعد أن التزم الرئيس عباس لفترة لا تزيد عن الشهرين انبرى رئيس وزراءه فياض ليضرب بعرض الحائط قرارت الوزراء العرب ويتجاوز صلاحياته – حسب تصريحات قيادات حركة فتح – ويذهب شخصيا الى القدس للقاء المجرم باراك ويتحدث في القضايا الجوهرية " العالقة في المفاوضات " ليكذب بذلك من ادعى بان لقاء فياض – بارك يهدف لمناقشة الامور الحياتية للفلسطينين واحراز بعض التسهيلات وان فياض لا يملك الحديث في الامور السياسية. فهو بذلك شرع بمفاوضات مباشرة متجاهلا قيادة السلطة والمنظمة والوزراء العرب، ولا أستطيع هنا ان اجزم بخروج فياض على إجماع السلطة "والمنظمة" فقد يكون الأمر مدبراً ومنسقاً.

أثمر لقاء فياض – باراك سريعاً بطبيعة الحال هذه الثمرة ليس لصالح الشعب المقهور وإنما صبت مباشرة في رصيد نتنياهو الذي التقى أمس الثلاثاء بسيد البيت الأبيض ليعلن الأخير ان نتنياهو رجل السلام وأنه يثق به "للمجازفة" من أجل السلام ولم يقف الأمر إلى هذا الحد، بل أعلن اوباما كإعلان كلنتون بخصوص المفاوضات غير المباشرة بأن المفاوضات المباشرة ستبدأ في أيلول القادم – كأنها لم تبدأ حتى اللحظة – وهو الموعد المقرر لإجراء التقييم المنتظر من قبل وزراء الخارجية العرب للمفاوضات غير المباشرة. وكأنه يقول للعرب عليكم أن تقروا كما أقررتم من قبل بشرعية المفاوضات المباشرة وذلك مقابل لا شي إلا بعض المكافآت للسلطة الفلسطينية على أدائها المتميز في قمع المقاومة في الضفة الجريحة بزيادة الصلاحيات في مدن الضفة الغربية وذلك ليس بالمجان ولكن شريطة أن تكف السلطة عن أعمال" التحريض" والتوقف عن كل ما من شأنه إحراج اسرائيل في المحافل الدولية ولعله هنا يشير إلى تقرير غولدستون وحصار غزة .

السؤال المطروح الآن هو هل سيقبل وزراء الخارجية العرب بالقرار الأمريكي المسبق بأن يمنحوا الرئيس عباس الضوء الاخضر للمفاوضات المباشرة؟ ام نحن بانتظار قرار خارق من العرب يعلن فشل عملية التسوية ؟ وهل سيتنازل سيادة الرئيس عن الشروط التي وضعها بخصوص الامن والحدود الى جانب شرط " وقف الاستيطان الهزيل "، أم سنرى من الرئيس الشجاعة ليصارح الشعب الفلسطيني بالحقيقة ؟ .

لقد تحدثت في مقال سابق أن بداية المفاوضات غير المباشرة كانت مبهمة وكذلك ستكون نهايتها غير معلومة فهذا خيار من قبل لنفسه أن يذهب الى المجهول في نفق مظلم ليس في آخره الا مزيداً من الحلكة فهو طريق اليائسين الذين لن يعودوا إلا بخفي حنين .

فما هو المطلوب من السلطة الفلسطينية في رام الله كما هو الحال بالنسبة لحركة فتح، لم أجد مخرجا من حالة الهوان التي يمر بها الشعب الفلسطيني بفعل اعمال المفاوض الفلسطيني الا تحرر السلطة من الضغوط الدولية ومصارحة الشعب الفلسطيني ولعل بعض قيادات فتح تحدثت مؤخرا بهذا الاتجاه من إقرار بالفيتو الامريكي على المصالحة الفلسطينية ووجود تيارات داخل حركة فتح تعارض انجازها، وهدف هذا التحرر هو تشكيل قيادة موحدة للشعب الفلسطيني تتخندق تحت راية المقاومة وتلفظ كل المشاريع الهزيلة التي تتحدث عن السلام أو السلام الاقتصادي المزعوم، فالشعب الفلسطيني لم يقدم الشهداء ليحصل على الراتب المرهون آخر الشهر أو ان يدخل غينيس بأكبر طبخة أو صحن حمص أو ان ينشيء مشاريع تنموية مشتركة مع الاحتلال .

لقد آن للمفاوض الفلسطيني أن يعود الى رشده ويوقف مراهنته على سراب التسوية الذي لا ماء ولا أمل ولا مستقبل فيه.

نقلا عن المركز الفلسطيني