مشاهدة النسخة كاملة : الرئيس عباس في مأزق جديد


ام خديجة
07-07-2010, 06:43 AM
الرئيس عباس في مأزق جديد


7/7/2010


انتهى اللقاء المنتظر بين الرئيس الامريكي باراك اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بدعوة الطرفين الى ضرورة استئناف المفاوضات المباشرة للتوصل الى السلام، قبل انتهاء فترة تجميد الاستيطان في اواخر ايلول (سبتمبر) المقبل. الأمر الذي يعني ان نتنياهو نجح في اقناع الرئيس الامريكي بتبني مطالبه التي تمسك بها دائماً بضرورة الجلوس مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجهاً لوجه، لتدشين العودة الى المفاوضات المباشرة بالصورة التي كانت عليها قبل تجميدها بسبب الاستيطان.
فاللافت ان الرئيس اوباما لم يضع أي شروط على ضيفه الاسرائيلي مقابل تأييده للمفاوضات المباشرة، مثل تمديد فترة تجميد الاستيطان أو تحديد سقف زمني للمفاوضات، أو القبول بحل الدولتين وحدود الدولة الفلسطينية المستقبلية، وتحديد مرجعية واضحة ومحددة للتسوية.
نتنياهو كان يردد دائماً ان المفاوضات المباشرة، حيث يطرح كل جانب وجهة نظره، هي الطريق الأنسب للوصول الى اتفاقات للسلام، والبدء 'من اسفل الى اعلى'، ولكنه في الوقت نفسه رفض الرد على مقترحات بعثت بها السلطة ورئيسها اليه من خلال مبعوث السلام الامريكي جورج ميتشل، تطالبه بضرورة القبول بالتفاهمات التي جرى التوصل اليها مع حكومة 'كاديما'، وأبرزها مسألة حدود الدولة الفلسطينية كشرط للعودة الى المفاوضات المباشرة.
لا نعرف كيف سيرد الرئيس محمود عباس على هذا التبني الامريكي الواضح لوجهة نظر نتنياهو، وما اذا كان سيلبي نداء الرئيس الامريكي بالعودة الى مائدة المفاوضات المباشرة، وفق شروط الأخير أي نتنياهو، خاصة انه لم يتم تحقيق أي تقدم في المفاوضات غير المباشرة.
تجاربنا السابقة مع الرئيس عباس تؤكد انه يتراجع دائماً عن مواقفه أو شروطه في نهاية المطاف، ويقبل دون تردد بالاملاءات الامريكية، لانه يعلم جيداً ان رفض هذه الاملاءات يعني وقف المساعدات المالية، وعدم القدرة على دفع رواتب لاكثر من مئة الف موظف على قوائم السلطة.
ربما يلتزم الرئيس عباس الصمت لبضعة أيام، ويطلق العنان لبعض مساعديه لمعارضة العودة الى المفاوضات المباشرة، لامتصاص بعض ردود الفعل الشعبية، ولكنه سيذهب الى جامعة الدول العربية في نهاية المطاف، ويطلب من وزراء خارجية دول الاعتدال العربي، اصدار 'فتوى' سياسية توفر له الغطاء الذي يريده للتفاوض مباشرة مع نتنياهو وحكومته.
السيد عمرو موسى امين عام الجامعة العربية مشهود له بالبراعة في صياغة مثل هذه الفتاوى، فقد فعلها في أكثر من مرة في السابق، وليس هناك ما يمنع ايجاد بعض الاسباب والمبررات لتكرار الأمر مرة أخرى.
الرئيس عباس بدأ التمهيد لخطوته المقبلة باعطاء الضوء الأخضر للدكتور سلام فياض رئيس وزرائه للقاء ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي، قبل يوم واحد من لقاء نتنياهو مع الرئيس الامريكي، وبرر موافقته على هذا اللقاء بالقول ان محادثاته ستتركز على الأمور الحياتية لأبناء الضفة الغربية، لان باراك هو الحاكم الفعلي للمناطق المحتلة الواقعة في نطاق اختصاصه كوزير دفاع، لنكتشف ان اللقاء تناول جميع القضايا السياسية، بما في ذلك قضايا الحل الدائم، مثل المستوطنات والحصار على قطاع غزة وقضايا أمنية أخرى عديدة.
الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين وأحد أبرز المقربين للرئيس عباس، اقسم بأغلظ الايمان، بان السلطة لن تذهب إلى المفاوضات المباشرة، اذا لم يتم تحقيق تقدم في المفاوضات غير المباشرة، وهدد باللجوء إلى خيارات أخرى اذا فشلت المفاوضات الأخيرة من بينها حل السلطة.
السؤال المطروح على الرئيس عباس ومساعديه عما اذا كانوا على استعداد لاتخاذ موقف جدي، والالتزام بتعهداتهم بحل السلطة؟ الاجابة: 'لا' كبيرة جداً، فهناك مثل شعبي يقول 'من يريد ان يضرب لا يكبّر عصاه'.
الأرجح ان الملف الفلسطيني تراجع إلى مراتب متدنية على سلم اهتمامات الادارة الأمريكية، مقابل تقدم الملف النووي الايراني، وهذا ما يفسر استسلام اوباما لشروط نتنياهو كاملة، والاشادة بخطواته 'الايجابية' تجاه تخفيف الحصار على قطاع غزة، وتأكيد التزام الولايات المتحدة بأمن اسرائيل.

نقلا عن القدس العربي