مشاهدة النسخة كاملة : قانون الإرهاب الجديد: تغييرات شكلية وضمانات احتياطية


ابو نسيبة
07-06-2010, 03:18 PM
قانون الإرهاب الجديد: تغييرات شكلية وضمانات احتياطية

يناقش البرلمان الموريتاني في غرفته الأولى اليوم الخميس قانون الإرهاب في نسخته المعدلة، وذلك بعد أن قرر المجلس الدستوري عدم دستورية 11 مادة من القانون السابق، والذي أجازته الجمعية الوطنية قبل أن يتقدم ثلث النواب (1/3) بطعن لدى المجلس الدستوري بعدم دستورية هذا القانون.

الحكومة الموريتانية أدخلت تعديلات على القانون –راعت فيها في الأغلب- تحفظات المجلس الدستوري، وإن كان ذلك بصفة شكلية أحيانا، ويعرض القانون الجديد اليوم على الجمعية الوطنية لإقراره.


تغييرات في "الأعمال الإرهابية"
البرلمان الموريتاني في غرفته الأولى سبق وأن أجاز مشروع القانون قبل أن يوقع ثلث أعضائه عريضة بعدم دستوريته، قبل أن يحكم المجلس الدستوري بذلك في حق إحدى عشر ماة منه


وأول فرق بين القانونيين هو تحويل آخر فقرة من المادة الأولى في القانون القديم، إلى المادة الثانية من القانون الجديد، ويقول نصها "يطبق هذا القانون على الجرائم الإرهابية".

كما حولت المادة الثانية في القانون القديم إلى المادة الثالثة، وهذا ما أخر –بالضرورة – رقم كل مادة في القانون القديم إلى الرقم الذي بعدها.

تحفظات المجلس الدستوري جاءت على المواد (المواد 3،4 ،5 ، 22، 28، 31، 32 ،33،38 ،39.) وهذه المواد هي التي تحفظ عليها ثلث أعضاء البرلمان في حين تحفظ المجلس من تلقاء نفسه على المادة (المادة 26)


ومع ملاحظة تغيير ترتيب المواد بين القانونيين القديم والجديد، من خلال زيادة المادة الثانية، نلاحظ أن المادة الثانية في القانون القديم والثالثة في القانون الجديد احتفظت بنصها باستثناء عبارة "بدون أن يكون التصنيف حصريا"، فأصبح نص المادة في نسختها الجديدة: "يشكل جريمة إرهابية بمقتضى هذا القانون الجرائم المنصوص عليها في المواد 4 و 5 و 6، المذكورة أدناه، والتي بحكم طبيعتها أو سياقها يمكن أن تشكل خطرا كبيرا على البلاد، وترتكب بصفة إرادية بهدف ترهيب السكان أو قهر السلطات العمومية بغير وجه حق على القيام بما ليست ملزمة بفعله أو الامتناع عن فعل ما يجب القيام به، أو المساس بالقيم الأساسية للمجتمع وزعزعة الهياكل أو المؤسسات الدستورية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية للأمة أو المساس بمصالح بلديان أخرى أو منظمات دولية".

وعادت المادة الرابعة والخامسة والسادسة لتعدد نفس الأعمال التي كانت مجرمة في القانون السابق وبنفس الترتيب في بعضها، مع حذف عبارة "بدون أن يكون التصنيف حصريا"، والتي نص المجلس الدستوري على تعارضها "مع مبدأ أساسي معتمد في قوانين الجمهورية الإسلامية الموريتانية ألا وهو مبدأ "أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني سابق علي ارتكابها وهو ما يجعل هذه العبارة غير دستورية".

وحلت المادة الرابعة محل المادة الثالثة فجاء نصها في القانون الجديد "يشكل جريمة إرهابية حسب الشروط المنصوص عليها في المادة: 3
1 - تهديد الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة.
2 - التهديد المتعمد لحياة الناس أو سلامتهم أو حريتهم، وكذا اختطاف أو حجز الأشخاص.
3 - الجرائم المتعلقة بالمعلوماتية "السيبرانية".
4 - مخالفات سلامة الملاحة البحرية والطيران والنقل البري.
5 - اختراع أو صنع أو حيازة أو نقل أو تداول أو الاستخدام غير المشروع للأسلحة، أو المتفجرات أو الذخيرة أو المواد المتفجرة أو الآليات المصنعة باستخدام هذه المواد.
6 - صنع أو حيازة أو اقتناء أو نقل أو توفير أسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية في مجال أسلحة الدمار الشامل.
7 - إخفاء المواد المتعلقة بإحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 4 و5 أدناه.
8 - جرائم غسيل الأموال والجرائم المتعلقة بالتشريع المعمول به في مجالي النقد والصرف والتشريعات الاقتصادية، التي تصنفها قوانين خاصة أعمالا إرهابية.
كما جاءت المادة الخامسة في القانون الجديد (الرابعة في القانون القديم) "تشكل أيضا أعمالا إرهابية، وفقا لمقتضيات المادة: 2، بدون أن يكون التصنيف حصريا:
1- التدمير أو التخريب الشامل للبنى التحتية أو تجهيزات أو منشآت صناعية أو اقتصادية أو اجتماعية، أو التسبب المقصود في فيضان بنية تحتية أو نظام نقل أو ملكية عمومية أو خصوصية، بهدف تعريض أرواح بشرية للخطر أو لإحداث خسائر اقتصادية أو إتلاف معتبر لعتاد غير ما أشير ليه في المادة 3 المذكور أعلاه.
2- التسبب في انتشار مواد خطيرة من شأنها تعريض حياة الإنسان للخطر.
3- التسبب في اضطرابات أو انقطاع إمدادات المياه أو الكهرباء أو المحروقات أو الاتصالات السلكية أو غيرها من الموارد الطبيعية الأساسية أو الخدمة العمومية، بغرض تعريض الحياة البشرية للخطر.
4- القيام بتسريب مادة، في الجو أو على الأرض أو في المياه بما في ذلك المياه الإقليمية، بحيث تعرض للخطر صحة الإنسان أو الحيوان أو تؤثر سلبا على الوسط الطبيعي.
5- التهديد بارتكاب إحدى الجرائم المذكورة في المادة3 أو في هذه المادة 3، أو في هذه المادة.
ونلاحظ هنا حذف الفقرة الثانية في المادة الرابعة من القانون القديم والتي لم تضف إلى المادة الخامسة في القانون الجديد والتي حلت محلها، والفقرة تقول: "احتجاز أو اختطاف وسائل نقل أخرى غير التي تنص عليها النقطة4 من المادة3".

وفي المادة السادسة من القانون الجديد (الخامسة في القانون القديم) جاء نصها: "تشكل أيضا عملا إرهابيا، وفقا لمقتضيات المادة: 3
1- تأسيس أو قيادة أو الانتساب إلى تجمع قائم أو تفاهم أعد بهدف التحضير المتمثل في حدث أو وقائع مادية متعلقة بعمل من أعمال الإرهاب المذكور في المواد السابقة.
2- تلقي تدريبات على الأراضي الوطنية أو في الخارج بهدف ارتكاب جريمة إرهابية على التراب الوطني أو في الخارج.
3- اكتتاب أو تدريب أي شخص أو مجموعة من الأشخاص لارتكاب عمل إرهابي داخل البلد أو خارجه.
4- استخدام التراب الوطني لارتكاب جريمة إرهابية ضد دولة أخرى، أو مواطنيها أو مصالحها، أو ضد منظمة دولية، (أضيفت في القانون الجديد فقرة تقول) "أو القيام بأعمال تحضيرية لذلك".
5- توفير أسلحة أو متفجرات أو ذخائر أو مواد أخرى، أو معدات مماثلة لجماعة إرهابية أو وضع المهارات أو الخبرات في خدمتهم، (أضيفت في القانون الجديد) أو توفير –بصفة مباشرة أو غير مباشرة- معلومات لمساعدتهم على ارتكاب جريمة إرهابية.
6- تمويل منظمة إرهابية عن طريق توفير أو تحصيل أو تسيير أموال أو قيم أو ممتلكات ما، أو بإعطاء أي نصيحة لتحقيق هذه الغاية، بقصد استخدام تلك الأموال أو قيم أو الممتلكات مع العلم أنها رصدت للاستخدام، كليا أو جزئيا، لارتكاب عمل من أعمال الإرهاب المنصوص عليها في هذا الفصل، بغض النظر عن وقوع أو عدم وقوع ذالك العمل.
7- الدعوة، (وبأي وسيلة كانت)، لارتكاب الجرائم الإرهابية (أو للانضمام إلى تجمع أو تفاهم له صلة بالجرائم الإرهابية) أو التحريض على التعصب العرقي أو العنصري أو الديني، أو استخدام اسم أو مصطلح أو رمز أو أي علامة أخرى من أجل امتداح منظمة إرهابية، أو أحد قادتها أو أنشطتها.

وقد أضيفت فقرات جديدة في القانون الجديد تقول:
8- توفير مكان للاجتماع لأعضاء تجمع أو تفاهم أو أشخاص لهم علاقة بجرائم إرهابية أو المساعدة على إيوائهم أو إخفائهم أو تسهيل هروبهم أو منحهم اللجوء أو ضمان إفلاتهم من العقاب أو الاستفادة من محصول جرائمهم.
9- إخفاء أو تسهيل إخفاء الأصل الحقيقي للمتلكات المنقولة أو غير المنقولة أو عائدات أو أرباح لشخصيات ذاتية، مهما كان شكلها على علاقة بأشخاص أو تجمع أو أنشطة إرهابية، أو قبول وضعها تحت اسم مستعار أو دمجها أو إخفاء إدماجها في أصول أخرى، وذلك بغض النظر عن شرعية أو عدم شرعية تلك الممتلكات.
10- عدم المبادرة على الفور بإبلاغ السلطات المختصة عن الوقائع أو المعلومات أو الاستعلامات المتعلقة بتحضير أو ارتكاب الجرائم الإرهابية التي حصل لأي شخص علم بها، حتى ولو كان ملزما بالسر المهني.
الإبلاغ الكاذب عن سوء نية.
11- احتجاز أو اختطاف أي وسيلة نقل.
12- التهديد بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

طبقا لهذه الأحكام فإن المصطلح "التجمع" أو "التفاهم" يعني تنظيما مكونا من أكثر من شخصين، تشكل عبر الزمن، ويعمل بطريقة تشاورية بهدف القيام بالأعمال إرهابية ينص عليها القانون.
وجاءت المادة السابعة محل المادة السادسة في القانون القديم وتقول: "لا يمكن اعتبار الجرائم الإرهابية بأي حال من الأحوال جرائم سياسية".


القصر... والحراسة النظرية
وفي المادة 22 والتي اعترض عليها المجلس الدستوري في النسخة القديمة معتبرا أنها تتعارض "مع أحكام الشريعة الإسلامية التي هي المصدر الوحيد للقانون وكان نصها يقول: "خروجا على أحكام القانون المتعلق بالحماية الجنائية للقصر، تطبق العقوبات الواردة في هذا القانون في حق القصر المرتكبين لأعمال إرهابية مع إمكان تقليص مدة الحراسة النظرية والسماح بالاستفادة من الظروف المخففة خلال المحاكمة"، ونصت المادة 18 من القانون الجديد على أنه "يعاقب بنصف العقوبة المقررة في حق البالغ القصر الذين يرتكبون إحدى الجرائم الإرهابية المنصوص عليها في القانون.
لا يمكن تجاوز الحد الأقصى لعقوبة السجن المتخذة في حق القصر 12 سنة".

وفي المادة 28 من القانون والتي يقول نصها: "يمكن وضع المشتبه فيهم بارتكاب الجرائم الإرهابية تحت الحراسة النظرية لمدة خمسة عشر يوما من أيام العمل، تحسب طبقا لأحكام المسطرة الجنائية.
يمكن تمديد هذه الفترة مرتين، بنفس المدة، بعد الحصول على ترخيص مكتوب من طرف وكيل الجمهورية.
لا يمكن أن يتجاوز الحبس الاحتياطي أربع سنوات.

والتي اعترض عليها المجلس الدستوري قائلا إنها "تسوغ أن تبلغ فترة الحراسة النظرية أزيد من شهرين وأن يستمر الحبس الاحتياطي ـ وبدون محاكمة طبعاـ لغاية أربع سنوات"، وفي القانون الجديد تم حذف الجملة الأخيرة والتي تقول: "لا يمكن أن يتجاوز الحبس الاحتياطي أربع سنوات" (المادة 23).

وفي المادة 26 والتي كان نصها يقول: "يبت فريق التحقيق في مجال الإرهاب بصفة جماعية حول جدوائية الحبس الاحتياطي كما في منح الحرية المؤقتة عند الإقتضاء.
لا يمكن منح الحرية المؤقتة إلا بقرار جماعي من طرف المحكمة الجنائية عند رفع القضية إليها".

وسجل المجلس الدستوري تحفظه على الفقرة الأخيرة منها، وقد أسقطت الفقرة المتحفظ عليها من القانون الجديد (المادة 21)


النتصت والتفتيش والطعن
وفي المادة 31 والتي كان نصها يقول: "لمتطلبات التحقيق، يسمح لضباط الشرطة القضائية بموجب أمر من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق، خلال تصرفهم بإنابة قضائية، اعتراض المكالمات الهاتفية والبرقيات الإليكترونية وأي بريد آخر للمشتبه فهم أو لأي شخص على علاقة بهم.
يمكن السماح لضباط الشرطة القضائية في نفس الشروط الواردة في الفقرة السابقة، باختراق المنظمات الإرهابية وتجمعات الأشرار التي هي على علاقة بمجموعة إرهابية.
وتحفظ الأدلة المتحصل عليها بواسطة هذا الأسلوب في محاضر خاصة ملحقة بالتحقيق وتستخدم عند الإقتضاء كعناصر إثبات أمام المحكمة المختصة".

وكانت محل حكم بعدم الدستورية من المجلس الدستوري، مؤكدا أن ترتيبات هذه المادة "تتناقض مع ضمانات الحريات العمومية والفردية والحقوق الأساسية للإنسان المنصوص عليها في ديباجة الدستور والمادتين 10 و13 منه".

وفي القانون الجديد تم إثبات المادة تحت الرقم: 26 وجاء نصها الجديد "لمتطلبات التحقيق، يسمح لضباط الشرطة القضائية بموجب أمر من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق، خلال تصرفهم بإنابة قضائية، اعتراض المكالمات الهاتفية والبرقيات الإليكترونية وأي بريد آخر للمشتبه فهم أو لأي شخص على علاقة بهم.
أضيفت ثلاث فقرات تقول: "لا يمكن القيام بهذه الإجراءات إلى بأمر مكتوب من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق".
"لا يخضع لهذا الإجراء إلا المكالمات التي لها علاقة بالأفعال موضوع الاشتباه، ويحظر استغلال المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد".
"يعاقب بالسجن من 6 إلى سنتين كل من يخالف الأحكام الواردة في الفقرات الواردة أعلاه في هذه المادة، خصوصا فيما يتعلق بالتجاوزات البينة".

يمكن السماح لضباط الشرطة القضائية في نفس الشروط الواردة في الفقرة السابقة، باختراق المنظمات الإرهابية وتجمعات الأشرار التي هي على علاقة بمجموعة إرهابية.

وتحفظ الأدلة المتحصل عليها بواسطة هذا الأسلوب في محاضر خاصة ملحقة بالتحقيق وتستخدم عند الإقتضاء كعناصر إثبات أمام المحكمة المختصة".

وفي المادة 33 والتي كان نصها يقول: "لا يمكن الطعن في محاضر الشرطة القضائية المتعلقة بقضايا الإرهاب إلا في حالة تزوير المحررات". ورأى المجلس الدستوري أنها "تتناقض مع ضمانات الحريات العمومية والفردية والحقوق الأساسية للإنسان المنصوص عليها في ديباجة الدستور والمادتين 10 و13 منه".

وجاء في القانون الجديد حول موضوع محاضر الشرطة في المادة 28 ما نصه: "لا يمكن الطعن في محاضر الشرطة القضائية المتعلقة بقضايا الإرهاب المحررة طبقا للمادتين 22 و 23 من قانون الإجراءات الجنائية شكلا إلا في حالة تزوير المحررات.
تخضع الأدلة التي تتضمنها محاضر الضبطية القضائية لتقدير قضاة المحاكم المختصة".

نقلا عن الأخبار