مشاهدة النسخة كاملة : أبو الغيط والذهاب إلى مجلس الأمن لإعلان الدولة الفلسطينية


أبو فاطمة
07-05-2010, 01:33 PM
أبو الغيط والذهاب إلى مجلس الأمن لإعلان الدولة الفلسطينية


ياسر الزعاترة

تكاثرت التقديرات بشأن المفاوضات كما لم يحدث من قبل خلال الأيام الماضية، وسمعنا تصريحات متناقضة من هنا وهناك يضرب بعضها رقاب بعض، فيما دخل وزير الخارجية المصري على الخط بتصريح لا نعرف ما إذا كان قد طرحه من بنات أفكاره الدبلوماسية، أم أوحي له به من جهة أعلى؟.

أبو الغيط قال في تصريحه إن العرب سيذهبون إلى مجلس الأمن في حال فشل المفاوضات بحلول أيلول القادم، معتبراً أن ذلك "يستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1515 الصادر منذ ما يقرب من 8 أعوام".

وفيما نفى الطرف الرسمي الفلسطيني حدوث تقدم في المفاوضات غير المباشرة، فقد ذهبت المصادر الأمريكية إلى غير ذلك، بينما نظل في انتظار لقاء نتنياهو مع الرئيس الأمريكي يوم غد الثلاثاء.

ما الذي يمكن للمراقب أن يقرأه بين سطور هذا الجدل والتناقض في المواقف والتصريحات، وهل ثمة جديد يلوح في الأفق، أم أننا إزاء مسلسل طحن الهواء الذي تعيشه القضية منذ زمن بعيد تحت مسمى المفاوضات؟.

إن أي تحليل لمسلسل التفاوض لا يبدأ من سؤال الموقف الإسرائيلي يبدو عبثياً إلى حد كبير، فقد ثبت عملياً أن أحداً لا يمكنه أن يفرض على الحكومة الإسرائيلية شيئاً لا تريده ولا تقتنع به، ومن كان يشك في ذلك سابقاً ينبغي أن لا يتورط من جديد بعد فشل أوباما في إقناع نتنياهو بتجميد الاستيطان في القدس.

نتنياهو قال أكثر ما عنده، وقدم من "التنازلات" ما يستطيع في ظل ائتلافه اليميني، وهي تنازلات لا يمكن أن تكون كافية للتوصل إلى صفقة نهائية، ولذلك لم يعد لدى الطرف الإسرائيلي غير مشروع الدولة تحت الاحتلال الذي يأخذ مسميات شتى (الدولة المؤقتة، الحل الانتقالي بعيد المدى، السلام الاقتصادي)، وهو مشروع يجنب الطرف الفلسطيني معضلة القول إنه تنازل عن الثوابت، فيما يقدم للطرف الإسرائيلي الأمن والأمان معطوفاً على الأمل بتحويل المؤقت إلى دائم بمرور الوقت مع بعض الرتوش البسيطة، والنتيجة هي ما يشبه دولة تعيش نزاعاً حدودياً مع جارتها "اليهودية".

هذا هو المشروع القائم على الأرض، وهو المشروع الذي يصل سلام فياض والجنرال دايتون والعزيز توني بلير الليل بالنهار من أجل إنجازه، وبالطبع بإشراف مباشر من قبل نتنياهو وحكومته بكل أطيافها (هل يعترض "المتطرف" ليبرمان مثلاً على تدفق المساعدات للسلطة، أو على مؤتمرات الاستثمار التي تعقدها، أو بطاقات الفي آي بي التي تمنح لقادتها؟).

المطلوب بالطبع أن يجري تخريج هذا المشروع بصيغة مدججة بالوطنية.

وإذا كان رئيس الوزراء قد وعد بإعلان الدولة نهاية آب من العام القادم، وذلك كي تستكمل مؤسساتها، فقد جاء أبو الغيط ليقدم الموعد إلى أيلول القادم، الأمر الذي يثير الشكوك حول تصريح هذا الأخير، اللهم إلا إذا رأى الأمريكان مصلحة في هذا الإعلان تمنحهم فرصة القول إنهم يريدون الدولة الفلسطينية، مع العلم أن أي إعلان وأي اعتراف لن يغير شيئاً في الوقائع القائمة على الأرض ممثلة في بقاء تلك الدولة تحت الاحتلال، بينما يجري توسيع مساحتها برضا الاحتلال، وبعد التأكد من قيام أجهزتها الأمنية بما عليها من مهمات في التصدي للمقاومة.

رئيس الدولة نفى بدوره غير مرة نية إعلان الدولة من جانب واحد، فهو لا ينوي تحويل النزاع إلى نزاع حدودي بموافقة منه، بل يفضل أن يبقى التقدم وفق الخطة المعتمدة، التي تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي إلى حدود نهاية أيلول عام 2000، وتنتهي بحدود الجدار الأمني.

في ضوء ذلك يمكن القول إن الحراك القائم لا يعدو أن يكون مقدمة لتحويل المفاوضات غير المباشرة إلى مباشرة، وذلك من أجل تهدئة الوضع في المنطقة، إذ من الصعب على أية إدارة أمريكية أن تعيش من دون عملية تفاوض خاصة بها، فكيف حين تعيش ورطات من العيار الثقيل كما هو حال إدارة أوباما الذي يتوسل نائبه للإسرائيليين قائلاً: "إن ما تفعلونه هنا يؤثر على جنودنا في العراق وأفغانستان"؟.

نقلا عن المركز الفلسطيني