مشاهدة النسخة كاملة : فياض بانتظار الإشارة


أبو فاطمة
07-04-2010, 02:23 PM
فياض بانتظار الإشارة

أحمد ملحم


جرس الهاتف يقرع بجنون في مكتب رئيس حكومة تسيير الاعمال د.سلام فياض، كلمات واضحة وقصيرة وقاطعة تقرع في اذنه بعد ان رفع سماعة الهاتف، على اثرها بدأ فياض يطلب وزراء حكومته الواحد تلو الاخر، لاجتماع هام، وهذا ما تم فعلا، بعد اقل من ساعة عقد اجتماعا لم يتجاوز مدته خمس عشرة دقيقة، لم يكن الهدف منه مناقشة الرد الفلسطيني على ممارسات الاحتلال، وانتهاكاته في مدينة القدس، او للبحث عن مسار لكسر الحصار عن غزة، بل لاذاعة قرار اتخذ هناك وراء اسوار المقاطعة في رام الله، قبل دقائق من وقوع الكارثة.

سيناريو قريب، او قد يكون مطابقا للحظات الاخيرة قبل صدور قرار تأجيل انتخابات المجالس المحلية، الذي اصدره مجلس الوزراء ، مانحا لنفسه حق انتهاك القانون والتعدي على صلاحيات لجنة الانتخابات المركزية صاحبة الحق في اصدار مثل هكذا قرار.

سريعا ودون عناء في التفكير سأجزم ان سبب التأجيل يعود الى الحرب الضروس التي نشبت داخل كوادر واعضاء حركة فتح في مختلف المناطق على تشكيل القوائم الانتخابية، واقتسام الكعكه بينهم، الامر الذي لم تستطيع معه القيادة العليا للحركة السيطرة عليه.

قبل صدور قرار تأجيل الانتخابات بأيام قرأت "كولسة" بعض القيادات الفتحاوية، وتحركاتها السياسية، والتي كانت تشير جميعها الى هدف واحد هو عرقلة الانتخابات، وكتبت ذلك في مقال تحت عنوان" فتح ومأزق الانتخابات المحلية، هل تهزم نفسها، ام تهزمها سياستها" والذي قلت فيه ان الرئيس محمود عباس امر بتشكيل وفد المصالحة الوطنية برئاسة منيب المصري (اللجنة تم حلها بعد وقت قصير من تشكيلها) من اجل الهروب الى الامام، وتأجيل انتخابات المجالس المحلية، خوفا من السقوط الكارثي للحركة، خاصة في ظل فشلها في تشكيل اي قائمة انتخابية في المدن الرئيسية.

كما اشرت في مقالي السابق "ان حركة فتح لم ولن تستطيع السيطرة على اعضائها في الترشح والتصويت خلال الانتخابات المحلية ، والتهديدات التي اطلقتها بعض قيادات الحركة تشير الى وجود حالة قائمة على ارض الواقع مشابهة لما جرى في الانتخابات التشريعية السابقة، حيث ان الحركة في القرى والبلدات الصغيرة تعيش هذا السيناريو بشكل عنيف، اضافة الى بعض المدن الرئيسية كنابلس، والتي طفت خلافات الحركة بها الى السطح، بشكل علني من خلال الاعلان عن قائمتين للحركة احداهما برئاسة امين مقبول والاخرى برئاسة غسان الشكعه."

هذا الواقع تجسد بالفعل ، حيث ما لبثت المصالحة الوطنية "ذريعة تأجيل الانتخابات" ان تعطلت وعادت الى مربع الصفر، بعد تشكيل لجنة المصري، بسبب اصرار الرئيس على توقيع حماس للورقة المصرية... ورفض الاخيرة لذلك الشرط، وخروج مشاكل حركة فتح للعلن، وتقديم عدد من قياداتها وكوادرها استقالاتهم الحركية، كما حدث مع غسان الشكعة...وتصريحات بعض قادة الحركة الذين اعتادوا على قول الصدق، ومصارحة الجماهير بالحقيقة الكاملة رغم صعوبتها كالقيادي حسام خضر، وحاتم عبد القادر.

اذا انتهك مجلس الوزراء القانون والدستور بكل جدارة ربما تطبيقا للمقولة" خلقت القوانين لتنتهك" هذا الامر سيلقي بظلاله على مصداقية ونزاهة الحكومة والسلطة بشكل عام، وسيكون له انعكاسات خطيرة على الساحة الفلسطينية والعملية الديموقراطية ستتجلى في مظاهر عديدة.

- قرار تأجيل الانتخابات سيعزز عدم ثقة المواطن بالسلطة والحكومة، لانه شكل انتهاكا للقانون الذي يتغنون دوما بتطبيقه في وسائل الاعلام، ولحقه الشخصي في اختيار ممثليه، مما يعبر عن عدم احترام السلطة والحكومة للمواطن والقوائم الانتخابية.

- سيساهم القرار في تكريس وعربدة نظام الوصايا والتعيينات في الهيئات المحلية، الى اجل غير مسمى ، لان القرار جاء بمثابة صك مفتوح لعربدة هذا النظام على الحياة الديموقراطية الفلسطينية، والغاء الانتخابات الى ان يقرر الرئيس محمود عباس.

في ضوء كل ذلك... اعتقد ان قيادة حركة فتح ستعمل لفترة لا يعلمها الى الله على "ترقيع" مشاكلها وانقساماتها الداخلية التي تزداد يوما بعد اخر، لتشكيل قوائمها الانتخابية، واجراء الانتخابات، لتقليل حدة الانتقادات الداخلية الموجهه لها... هذا الامر لا يبدو قريبا على الاطلاق، كون المشاكل بين اعضاء وكوادر حركة فتح في كافة المناطق اصبحت خارج السيطرة والتحكم.

لكن يبقى السيناريو الثاني الخاص" بفلم الديموقراطية، وانتخابات المجالس المحلية" جاهزا للتنفيذ كالاتي...يقرع الهاتف بجنون في مكتب رئيس حكومة تسيير الاعمال سلام فياض، الذي بدوره يرفع السماعة ويتلقى كلمات واضحة وقصيرة وقاطعه، من خلف اسوار المقاطعة، ليبدأ على اثرها بالاتصال بوزرائه الواحد تلو الاخر... يتمخض عنه اجتماع لدقائق، يصدر على اثره قرارا الى لجنة الانتخابات المركزية بضرورة الاستعداد لتنفيذ انتخابات المجالس المحلية في اسرع وقت ممكن، والتي بدورها ستنفذ ذلك دون اعتراض.

بيان مجلس الوزراء سيكون كالاتي" انطلاقاً من المصلحة الوطنية ، وحرص قيادتنا الحكيمة على المشروع الوطني الفلسطيني الذي ترعاه وتصونه، وايمانها الكامل بضرورة ارساء الديموقراطية ، والتعددية ، وتطبيقا للقانون والدستور الفلسطيني، قررنا عقد انتخابات الهيئات المحلية، بأعتبارها ضرورة وطنية، وديموقراطية، واستحقاقا قانونيا ودستوريا ، نتقيد به"..
هذا السيناريو سيتم فعلا.. اذا ما توفر شرط واحد فقط وهو نجاح فتح في تشكيل قوائم انتخابية في مختلف المدن والقرى تكون قادرة من خلالها على الفوز بالانتخابات...

نقلا عن المركز الفلسطيني