مشاهدة النسخة كاملة : عودة إلى اللعب ذلك أفضل جدا


ام خديجة
07-04-2010, 03:54 AM
عودة إلى اللعب ذلك أفضل جدا
عزت القمحاوي
7/4/2010




احترق عشاق المونديال شغفا على عتبة دور الثمانية. البعض ينتظر استئناف اللعب حبا في الكرة، والبعض حبا في مشجعات الكرة.
ومثلما يركز عشاق الكرة على مدرسة بعينها، يركز عشاق المشجعات على لون بعينه. أحدهم اقتنص صورة مشجعة شقراء وكتب تحتها على صفحته بالفيس بوك 'عاشت ألمانيا حلوة مستقلة'. الأغلبية مع الخلاسيات بكل وعود البهجة في وجوه نجمات مثل بنيلوب كروز وكاثرين زيتا جونز وسلمى حايك، أما من أصابتهم لعنة الأدب فمخيالهم قادم من الورق؛ من كتابات مبدعي القارة السمراء، وخصوصا الأرجنتيني الأجمل غابرييل غارثيا ماركيز.
'جابو' يعاني الزهايمر الآن للأسف، ولا يمكنه أن يشاركنا في تشجيع مشجعات بلاده!

اليوم عقل وغدا نقتل أتباع مارادونا!

ألمانيا والأرجنتين مفتتح شهي، بحساب علاقات القوة وتاريخ النزاع، الذي لم يصل على أية حال إلى سخافة النزاع المصري الجزائري. الألمان يذكرون عنف الأرجنتينيين ضدهم في مونديال 2006، لكنهم يسيطرون على أعصابهم، بعكس الأرجنتيني الحامي مارادونا. يواكيم لوف مدرب الألمان يصدر حديثا سياسيا من الدرجة الأولى، فيه الكثير من العقل والاحترام لقدرات الخصم، بينما يتلاسن مارادونا مع لاعب ألماني ليس لديه حكمة المدربين.
لكن الفريقين يعملان لإسعاد أنفسهم وجماهيرهم في المعركة الاستعراض، خطط الحرب فيها الخديعة والمعرفة بالخصم والجدية في العمل.
حتى اللعب بحاجة إلى جدية، تختلف عن الكوميديا العربية لدى المؤمنين والكفار على السواء: اليوم خمر، وغدا نقتل أتباع محمد!

المشجعة ميركل

رابطة دافعي الضرائب الألمانية طالبت المستشارة ميركل بعدم السفر لجنوب أفريقيا لحضور المباراة، لأن ذلك سيكون شيئا سخيفا في ظل الصعوبات الاقتصادية. وقال هاينز ديكة رئيس الرابطة ان ساعة الطيران الواحدة بالطائرة الحكومية تتكلف ما يزيد على عشرة آلاف يورو، وأن هذه التكلفة يمكن التغاضي عنها لو كانت المباراة النهائية!
إنه الأسى، قدرنا الذي لا يفارقنا حتى عندما يتعلق الأمر باللعب، فنحن لا نعرف كم تتكلف ساعة الطيران لدكتاتور عربي من أجل ونسة مع زميل له في بلد آخر، وليس لدينا رابطة لدافعي الضرائب تطالب بترشيد سهرات الفكاهة المسماة بـ 'اجتماع قمة' وما لدى روابط المشجعين من الشجاعة لا يكفي لكي تنصح دكتاتورا بعدم الذهاب إلى مباراة بسبب النحس المؤكد الذي يصيب فريقه في كل مرة يحاول فيها تشجيعه!

جاكسون الأرجنتين

دييغو مارادونا، ضرب من الأسطورة، مدرب أشهر من لاعبي فريقه وأكثر جاذبية، عندما يلعب فريقه يصبح أي انفعال على وجهه أهم من قدم ميسي والكرة معا. كل ما يصدر عنه من حكمة أو تفاهة علف جيد للوكالات والفضائيات والصــــحف. ساحــــر، حكيم ودجال ولص مثل كل دكتاتور. يدخل هدف الفوز في الإنكليز بيده في مونديال 86 عقب حرب الفوكلاند بين الدولتــــين، وعندما يسألونه عن الغش في هذا القصاص الكروي لبلاده يقول 'إنها يد الرب'.
لا تمكن مقارنة بقاء مارادونا تحت الضوء بالأسطورة البرازيلية بيليه الذي يتطاول عليه مارادونا الآن ويطلب منه العودة إلى المتحف. مارادونا لا يشبه في مولده وصعوده وانهياره وانبعاثه مجددا سوى مايكل جاكسون.
كلاهما فقير أفقدته الشهرة والثروة صوابه، غير أن مارادونا لم يعان من عقدة اللون؛ لأنه ابن بلد بألوان الطيف، كما يختلف عن جاكسون في أنه يتدهور بالسمنة بينما كان جاكسون يتدهور بالنحافة.

الأسود..سيد الألوان

لم تُبل أفريقيا صاحبة الأرض حسنا، وخرجت معظم منتخباتها من الدور الأول. لكن هذا لم يقلل من سيادة اللون الأسود في الملعب ولا في المدرجات. بلاد سوداء بالنشأة، وبلاد أنقذها التهجين بالأسود من الموت. في مباراة ألمانيا وغانا لم يكن من السهل التمييز بين الفريقين إلا من خلال لون القميص، وهذه الحقيقة لم ترض كثيرين من الألمان، لكنهم قبلوها كضرورة حياة، وكانوا أكثر واقعية من فرنسا ساركوزي التي خرجت مبكرا بغباء العنصرية ضد لاعبيها العرب.
'لا بقاء لأسطورة النقاء العرقي' هذه هي حكمة المونديال التي لا تفهمها إسرائيل، آخر احتلال عنصري يهدد سلام الكوكب.
نقلا عن القدس العربي