مشاهدة النسخة كاملة : نواب القدس هم وشاحها الذي لن يستطيع نزعه أحد


أبو فاطمة
07-03-2010, 02:48 PM
نواب القدس هم وشاحها الذي لن يستطيع نزعه أحد



الأسير توفيق أبو نعيم


لا تزال القدس تدفع ثمن الاحتلال مساجدها .. كنائسها .. بيوتها ورجالها، فلقد منع الاحتلال منذ أن سيطر على مدينة القدس وفق مخططٍ مدروسٍ مبرمجٍ حسب جدولٍ زمني يتنافس عليه رؤساء البلدية المتعاقبين من رئيس البلدية الأول بدي كولك إلى الحالي الأكثر تطرفاً وجرأة على تنفيذ ما لم يستطع سلفه طرحه أو الإقدام على تنفيذه .

إنّ أقامة حديقة عامة مكان حيٍّ سكنيٍّ لهو دليلٌ واضحٌ على ذلك المخطط الصهيوني الهادف إلى تفريغ القدس من سكانها وأثارها وحتى منازل الفلسطينيين فيها .

والدليل الأوضح على ذلك هو إبعاد نواب القدس عن بيوتهم وأهلهم وسحب هوياتهم على الرغم من أنهم منتخبون اختارهم الشعب ليكونوا ممثلين له في البرلمان الفلسطيني الذي أقرت إسرائيل بضغطٍ أمريكيّ قيامه ومشاركة حماس فيه، فما الذي استجد اليوم كي تقوم إسرائيل بسحب هوياتهم ومصادرة مواطنتهم ؟!!.

إنّ قداسة القدس وأهميتها لا تعود إلى المكان والحجر فقط، بل تعود إلى أهل القدس ومكانتهم وموقعهم من القضية الفلسطينية، إنّ إبعاد أي مقدسيّ من القدس هو هدمٌ للمبنى وإزالة لمعلمٍ من معالم القدس يجب أن يهيج العالم الإسلامي بأسره ويتحرك له لا أن يترك أهل القدس وحدهم أمام هذه المعركة الشرسة التي تُدار على أطهر البقع وأعزّها، إنّ شيخ القدس الذي حمل لواءها ورفع رايتها حتى أصبح رمزاً لها وصورةً متحركةً للقدس لا يكفي أن نعتمد عليه فحسب بل يجب أن يتحرك الجميع من أجل هذه القضية.

إنّ إبعاد ممثلي القدس هو إبعادٌ للقدس نفسها وطمسٌ لها لأنّ هؤلاء هم وشاح القدس الذي يزينها ولن نسمح لأحد أن يزيل وشاح القدس ولا ينزع نقابها، إنّ رمزية النواب جميعاً ليست كونهم نوابا بل هم حملة لواء القدس على مدار سنوات عمرهم لم يتأخروا يوماً ولم يتخلفوا ولم يتخلوا لحظة عن الدفاع عن القدس بكلّ وسيلة وطريقة، فهم الذين أمضوا السنوات تلو السنوات من أجل هذه القضية وفي سبيل هذه الراية ولا يزالون كذلك إلى هذه اللحظة.

إن هدفهم السامي وقضيتهم العادلة لن تتحول إلى ملفات ومحاكم إذا ما هبّ الشارع الإسلامي والعربي يناصرهم وينادي بوقف تلك السياسة التي يمارسها الاحتلال في القدس، فالأمر لا يحتاج إلى الهمس وإبداء عدم الرضا، القضية تحتاج إلى رفع الصوت حتى الصراخ في وجه كلّ من يحاول تخفيف هذا القرار واعتباره قرار محكمة ويمكن علاجه ، فيجب البحث عن كلّ طريق وسلوكٍ وسبيلٍ من شأنه أن يساند هؤلاء الرموز ويحافظ على وجهودهم تحت قبة الصخرة لأنّهم هم الذين يحملونها وعليهم تستند جدران القدس وإذا ما سمحنا بإبعادهم نكون ذلك قد سمحنا بهدمها من حيث لا ندري .

نقلا عن المركز الفلسطيني