مشاهدة النسخة كاملة : خارطة المصالحة!


أبو فاطمة
07-03-2010, 02:43 PM
خارطة المصالحة!



هاني البرغوثي


لقد ثبت بالتصريح العلني، أن قيادة رام الله متمسكة بأحبال خارطة الطريق، وهذه الأحبال الشيطانية، فتيلها انهاء المقاومة المسلحة، كأول بند فيها، بنبذ (العنف) الفلسطيني، وعدم التحريض ضد (الجار) العزيز. هذه القيادة الباطلة وطنياً، لم تمثل يوماً كل الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج كما يدّعي عباس، وهذه الخارطة التي نفذ بنودها حرفاً حرفاً،لم تأتِ له بالسلام المزعوم، إنما هي تعزيز الوجود الصهيوني وإلغاء حق الشعب في مواجهة الاحتلال على أرضه، وليست أكثر من خارطة رسمتها اتفاقية أوسلو، واستمر فريق الاستسلام بتقديم التنازل تلو الآخر.

إن واقع مطالبة حماس بالاعتراف بهذه المشئمة، ليس إلا دليلا على استمراء عباس لعملية التنازل السياسي، لجرّ حركة مقاومة إلى مربع إلغاء المقاومة من برنامجها، لتصبح بنفس الكفة من ميزان صُنع لتصفية القضية برمتها.

لم تعد فلسطين في شرع من قدم دماء وحقوق شعبها، قرابين طريق الفناء والإلغاء، إلا مركزا للقمار هنا، ومعارض أزياء التعري هناك، ومباريات في أكبر وأفضل صحن وأطول كوفية، وتسويق لسياسة "الأمر الواقع" على مختلف الصعد، ولم تعد قضية التحرير، تشغل كاهل رجال أعمال وفلسطينيين مدربين على حملات "سلمية" للتقارب والتودد، مقابل وعود مؤجلة بالازدهار وتدفق الأموال، فاختصر عراب أوسلو وسدنة حماية أمن (اسرائيل) الطريق الأقصر للشراكة الفلسطينية، بإغراق الجميع في نفق الإذعان لقوى الاستعمار ورباعيته، وسداسية الكيان الصهيوني.

إن ما يجري الآن، ليس إلا فصلاً من مسرحية بدأت منذ أكذوبة السلطة لتحقيق دولة لا سيادة لها ولا تملك مقومات الحياة، وما هذه الامدادات المصفحة كسيارة عباس، والخمسين مدرعة، إلا لمحاربة شعبه وقمعه، وقد ضمنت (اسرائيل) دفاعه المستميت عن اليهود وحقهم على (أرض اسرائيل)، وعلى أساسه، لم يمتعض الصهاينة لاستيراد تلك العربات، ويدركون أنها خط الدفاع الأول لجيش (اسرائيل).

يبدو أن عباس تجرع كأس المذلة حتى الثمامة، ومزق خارطة فلسطين، مستبدلاً إياها بأخرى تستبيح كل فلسطين، ليكمل مسيرة بدأها بالتوقيع على تقاسم الأرض مع العدو، وصولاً للتنازل عنها، وعن وجود الشعب الفلسطيني كونه الرئيس!.
فالمصالحة المطلوبة مع حماس، إن لم تستوفِ شرط التفاهمات والالتزامات السابقة واللاحقة مع الكيان، فهي مرفوضة، لأنها خرجت عن سرب مبادرة التطبيع العربي الرسمي الشامل.

سقطت ورقة التوت التي كان يداري عباس عوراته بها، ومسوغات وعراقيل يضعها في عربة ما يُسمى التوافق الوطني، واستبدلت بعصا صهيونية، ففقد اتزانه وتوازنه، وحدد طريق عودة سلطة الاحتلال وأجهزته إلى القطاع.

نقلا عن المركز الفلسطيني