مشاهدة النسخة كاملة : الحوار أساس الحكم


أبو فاطمة
07-03-2010, 02:30 PM
الحوار أساس الحكم



الحوار’ التفاهم’ التشاور’ المشاركة في الرأي’ قبول وتقبل الآخر’ واحترام رأيه’ النقد والنقد الذاتي’ الاعتراف بالأخطاء ’ عوامل مساعدة على ترسيخ وتطبيق الحياة الديمقراطية وأساليب متطورة لممارستها ’ فإذا كانت الديمقراطية هي أرقى أساليب حكم الشعوب وأفضل نموذج للشفافية في تسيير الأملاك العامة ’ فإنها اليوم علاوة على ذلك تعتبر أهم مصدر للحصول على رأس المال الذي بدونه تبقى كل البرامج والإستراتيجيات التنموية للدول الفقيرة كبلدنا مجرد أحلام نائم .
قبل ثلاث سنوات حصل البلد على ثقة الممولين والمستثمرين المحليين والدوليين فأستعاد عافيته الاقتصادية والاجتماعية ’ بعد أول وربما تكون آخر استحقاقات تعددية حرة ونزيهة ’في بلد يئس سكانه الحملات والتصويت عقودا زمنية طويلة ’ بل واقتنع هؤلاء السكان أن دخول القصر الرمادي’ لتدبير أمور البلد لابد وأن يكون على ظهر دبابة أو على مصفحات و حاملات الجنود’ أو بدعم من المؤسسة العسكرية حتى فجر 25مارس 2007 ’عندما أعلنت الإذاعة الوطنية فوز المرشح ولد الشيخ عبدا لله’ رئيسا لموريتانيا منتخبا عن طريق الاقتراع الحر المباشر’ و اعتراف منافسه بنتائج الاقتراع ’عندئذ استعاد المواطن توازنه وثقته في نفسه بعد مرحلة اليأس والإحباط التي أودت به إلى اليقين بأن التغيير مستحيل في هذا البلد عن طريق الانتخابات و صناديق الاقتراع والتصويت بل بالقوة والقوة فقط يتم الوصول للسلطة.
استبشرا لكل خيرا وبدأت الفرحة تعم الوجوه بأن البلد ودع عهد الانقلابات والأحادية ’ واتجهت أنظارا لجميع للمستقبل في تحديد السبل والآليات التي يمكن أن تتبع لتنمية وتطوير هذا المولود اليتيم في المنطقة العربية والإفريقية.
تتكرر اسم البلد أكثر من مرة في وسائل الإعلام الدولية لا لقوته العسكرية ولا لكثرة ثروته النفطية ولا لإتنصاراته الرياضية ولا الحربية... ولكن بتجربته الديمقراطية التي اتخذها الكتاب والمفكرون كنموذج حسن في ممارسة الشعوب لحقها في الاختيار يستحسن للشعوب الإفريقية المتناحرة والعربية المغلوبة على أمرها إتباعه’ لهذا وبهذا استطاعت الحكومة حشد تأييد المانحين والممولين والمستثمرين’ لدعم بلدنا الذي هو في أمس الحاجة للدعم في مختلف أوجه الحياة… لتطوير أنشطته الاقتصادية من جهة وتعزيز تجربته الوليدة من ناحية أحرى .
أعطى الأوربيون بسخاء غير مسبوق لبلدنا كذا الأشقاء العرب حوالي 4 مليارات من اليورو كانت الحكومة آنذاك قد تقدمت بطلب لأقل منها فزادوها على ما طلبت تكريما لها على تجربتها و ثقة قادتها– رئيس الجمهورية الذي بدأ جولات ومحادثات مع كل الشركاء الاقتصاديين ومن جهة أخرى ساهمت الثقة الدولية والوطنية التي يحظى بها رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بالخير ولقاءاته المتكررة بالشركاء في التنمية والزيارات التي قام بها لبعض الدول الأريبة كل ذلك ساعد بفعالية في جلب التمويلات ولاستثمارات والمساعدات للبلد دون بذل جهد كبير.
بهذه الجهود استفاد البلد من سيل المساعدات التي تم استغلالها بعد الانقلاب في أغراض خاصة لخدمة أهداف شخصية( الزيارات الكرنفالية ’ حملات الدعاية والتضليل) التي بذرت فيها مئات الملايين من خزينة الدولة والباقي تم استخدامه في متابعة المشاريع التي كانت قد تمت برمجتها وبدأت الأشغال في بعضها من اجل :
1 – إقناع الممولين لإعطاء المزيد من الأموال
2 - لفت النظر عن حجم الفساد والتلاعب بالأملاك العامة في الأغراض الشخصية
3- محاولة التستر على أضرار العزلة والحصار الدوليين بالدخول في تنفيذ برامج مستوفية الشروط من حيث التمويل والدراسة والبرمجة لإقناع المواطن بأن الحكومة تحظى بعلاقات دولية ممتازة وأنها تسعى لتحسين ظروف المواطنين.
.
لم تعمر التجربة الديمقراطية طويلا حيث تلاشت وتحللت بعد انقلاب ردة الفعل في 6/8/2008الذى وضع البلد في عزلة دولية وإقليمية لم يعرفها منذ الاستقلال .
تعطلت مشاريعه وحجبت عنه التمويلات التي حصل على بعضها الآن بعد الطاولة المستديرة في ابر وكسل.
آنذاك خسر البلد أكثر… ركود ’كساد ’ أزمات اجتماعية ’ ثقافية ’اختناق اقتصادي وسياسي يعيد للواجهة إنتاج الخطاب’ والخطاب المضاد الذي أحيي الصراع و المواجهة التقليدية بين المعارضة والنظام.
بعد الانقلاب تشكلت الأغلبية الحالية من أغلبية ومعارضة سابقة... والمعارضة من أغلبية ومعارضة تقليدية ... واستعيدت صياغة خطاب الشكر والتمجيد والعزف على أوتار الانجازات الصورية وتسفيه طرح ونقد المعارضة والترويج لمشاريع خيالية وربط المواطن بالمستقبل في كل شيء أو مغالطته بمشاريع درست ومولت وبدأت الأشغال في بعضها قبل الانقلاب على خيار الشعب و اختياره ’ لم نسمع ولم نر أي مشروع غير تلك المشاريع التي سبقت وأن رأت النور في عهد الحكومة الشرعية .

أعتقد أنه لا يوجد أحدا يمكنه الوقوف أمام ورشات البناء والتعمير أكثر مما فعلت الأغلبية الحالية إبان دعمها للانقلاب العسكري الذي حرم المواطن من فرص كثيرة غير قابلة للتعويض...

ويبقى المواطن المسكين ضحية يصرخ في صمته يتألم فيبكى أو يبكى فيتألم... الأزمات تتراكم بعضها فوق بعض كالظلمات’ الفقراء تضاعفت أعدادهم ،اليوم بعد الآخر والساعة تلو الأخرى وازداد فقرهم ’فتاجر التجزئة والجزار وبائعات الخضر والأسماك ،والباعة المتجولون، والحمال وصاحب العربة والسائقون وأصحاب الو رشات الصغيرة والمتوسطة ومصلحي السيارات والعجلات وعمال البناء وبائعات الكسكس وماسحي الأحذية وحراس السيارات والغسالة ....كل هؤلاء يشكوا انعدام حركة النقود "السيولة النقدية "..... فمنهم من يقض يومه ويعود صفر اليدين لذرية ضعاف تركهم وهم جائعون وعاد إليهم كما ذهب عنهم..... ليزداد هما إلى همه وهو ينظر صغيره و قد استقر المرض في جسمه والجوع يوقظه من مضجعه ...لا يتوفر هذا الضعيف على أى وسيلة سوى التفكير الذي يؤول به إلى اليأس من الحياة وشتمها .... الحانوت المجاور له شطب على إسمه من لائحة الزبناء الذين يسمح لهم باستدانة بعض الأغراض المنزلية الضرورية " الأرز ’ الشاي ..." و أصدقائه الذين كانوا في بعض الأحيان يسعفونه بقليل أو كثير هم مثله في نفس الوضعية أو أحوج منه والأقرباء في منزلة أسوء من منزلته ومنهم من يبيت ليلته ويظل يومه دون أن يشعل نارا لطهي وجبة متواضعة...
اعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يعارض السياسات والتوجهات والنظم و القوانين التي تساهم بدفع عجلة تنمية البلد
مهما كانت النتيجة فان المعارضة لن تنجو من سهام نقد وتجريح أغلبية النظام الحالي لتي لا تملك سلاحا غير ذلك.
فإن كانت النتيجة إيجابية ولو دون المتوقع كما حصل فإن الحكومة ستدعي أنها طلبت أقل ما حصلت عليه , لتقارن نفسها بالحكومة السابقة لتي لم تتكلف مثلما تكلفت الحكومة الحالية من أتعاب من أجل الحصول على ما حصلت عليه (وفد ثقيل تجاوز 70 عضوا , ملف كبير من 187 مشروع , تكاليف تذاكر الوفد وإقامته .)
وإذا كانت النتيجة سلبية فإن النظام سيحمل المعارضة المسؤولية .وعلى أية حال فإن المعارضة ستتلقى ضربات موجعة من مكبرات صوت النظام, فإما أن تعزي الأسباب لفشل المعارضة ومحاصرتها دوليا في حالة الحصول على تمويل ولو كان دولارا واحدا ,سيضرب في المليون ليعطى رقما خياليا لتضليل المواطن كما هومألوف , أو تعزى الأسباب إلى رغبة المعارضة في حصار شعبها وبلدها وعزلته دوليا ومنعه من الحصول على الأموال .
الهدف من هذا كله هو إضعاف المعارضة وتشتيت شملها
اسغير ولد العتيق

نقلا عن السراج الإخباري