مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ أبو طير في القدس وحيدا


أبو فاطمة
07-03-2010, 12:06 PM
الشيخ أبو طير في القدس وحيدا



علاء الريماوي


لم تكتف إسرائيل بسجن الشيخ ثلث قرن من الزمان ، لتعيد الكرة مرة أخرى من خلال اعتقاله يوم الأربعاء الماضي بعد أقل من شهر عاشه خارج المعتقل وسحبت فيه بطاقة مواطنته المقدسية.

الشيخ أبو طير الذي تحدى قرار إسرائيل ووقف معه إخوانه النواب والوزير أبو عرفة وأهل القدس ، تخطفه دولة الاحتلال إلى سجن المسكوبية لتعيد له الحساب على مواقفه وريادته للمقاومة في المدينة المقدسة.

حين كتبت مقالة عن الشيخ بعد قرار إبعاده بعنوان " الشيخ أبو طير معركتك في القدس لا تغادر " ظننت أن حراكاً عربياً وإسلاميا سيساند الشيخ وأن موقفاً فلسطينياً حازماً قد يتخذ وأثلج صدري حين شاهدت لقاء النواب في المقاطعة ، وقلت أن الرد على إسرائيل اليوم سيكون عبر موقف وحدوي يعبر عن جسدية الشعب الفلسطيني وتاريخه الموحد في المقاومة.

لكن ما تناقلته وسائل الإعلام من انفراجة في ملف الإبعاد لم يكن دقيقاً ولم يكن الحراك الرسمي الفلسطيني مؤثرا على توجهات إسرائيل تجاه الشيخ وإخوانه.

بعيداً عن رمزية الشيخ وإخوانه وجهدهم وجهادهم وأثرهم المهم في القدس الذي نحتاجه لبقاء المدينة الشهيدة حاضرة في مواجهة المخططات الإسرائيلية على الأرض ، نريد اليوم تركيز الضوء بعد أن صار عندنا الأكيد أن ما تبقى من الإخوة سيشاركون الشيخ السجن والإبعاد على الكيفية الواجبة على الأمة نصرة القدس في أبنائها ورجالاتها الذين نعتبرهم المقدمة الكبيرة لترحيل ما تبقى من نبض وطني مقاوم في المدينة.

الشيء المهم الذي لا بد من التأكيد عليه هو أن الاستهداف ليس للحركة الإسلامية في القدس كما لم يكن محاولة اغتيال الشيخ رائد صلاح في سفينة مرمرة هو اغتيال لشخص الشيخ بل لما يحمل من مواقف وفكرة ، وهذا يذكرنا بما حدث مع المفكر العربي المناضل عزمي بشارة وسيجري للمطران حنا ولحاتم عبد القادر ولغيرهم من القيادات الوطنية الفاعلة بل إن الاستهداف المرة سيكون لمئذنة المسجد الأقصى وأجراس القيامة لما تمثله من بعد ديني تاريخي وسيادي في ظل معركة لا أنصاف فيها للحلول ولا وسطية ولا مراوغة سياسية.

الاستهداف هذا يحتاج منا قناعة وحافزية لمواجهة جمعية تأخذ العظة من مقاومة غزة البحرية والتي أثمرت تراجعا إسرائيليا جعلت بن إليعيزر الوزير الإسرائيلي مذعوراً على مستقبل كيانه ووجوده الذي يشاهد في حالة من الضعف التي لم يسبق لها مثيل.

الحراك المطلوب هذه المرة حراك شعبي على مستوى الأمة يبدأ من الجالية العربية في أوروبا وأمريكا ثم ليمتد إلى دول الطوق العربي من خلال التوجه بقوافل لا تعترف بالحدود ولا بالاحتلال تقصد القدس من خلال شعار (فليرحل الاحتلال) الذي وجب مقاومته في كل محفل ودولة وأرض.

وعلى الأنظمة في ذلك عقد صلح مع جماهيرها التي يحركها الواجب كما فعلت تركيا وقبرص وغيرها من الدول التي تحترم عقل الإنسان وتؤمن بحريته.

ما يجري في القدس وغزة والضفة أكبر من الشعب الفلسطيني واكبر من قدرته على المواجهة التي لن يستسلم فيها ولن يغادر برغم جراحها ساحة المعركة التي آمن بها وقالها عبر لسان أمير القدس الشيخ أبو طير " أن سني المعتقل الطويلة زادتني قناعة من أن الاحتلال إلى زوال وأن راية التوحيد ستعلو وستحكم الأرض" هذا القول سمعناه منه في سجون الاحتلال وفي كل عام كان يزيد معه اليقين ويعظم في عيونه الأمل.

في الأوراق الإسرائيلية اليوم خبر يفيد بأن ضابطا كبيراً في الجيش الإسرائيلي عدل عن السفر خوف الاعتقال ، وخبر آخر عن عميل الموساد الذي سبب اعتقاله أزمة لقائده الذي سيقال على خلفية اغتيال المبحوح ومرمرة ، وقبل ذلك كم المحاولات المستميتة لإعادة العلاقة مع تركيا ، ومن ثم الغضب الذي يلقاه كيان الصهيونية في برلمان ألمانيا وغيرها من الدول التي تريد رفع الحصار عن غزة.

الخبر المفقود الذي أتمنى ترجمته هذه المرة غضبة عاصفة عربية إسلامية بحرية وبريه تريد القدس وتريد شعبها ومنهم الشيخ الذي ترك وحيدا في حربه من غير سلاح ولا مساندة.

نقلا عن المركز الفلسطيني