مشاهدة النسخة كاملة : مسلمة بكل المقاييس.


أبو فاطمة
07-03-2010, 01:41 AM
مسلمة بكل المقاييس.

لا يخفي علي المشاهد و لو من بعيد أن دولتنا شاسعة المساحة وافرة الثروات هي ببساطة مكبلة بحبال العجز , فهي دولة نشأت من الفراغ و بناء علي تلك الأركان النظرية لتأسيس الدول (الأرض والشعب والدستور والاعتراف الدولي)
لكن هذه الأركان لا تبني الإرادة ولا تصنع القوة بكل جوانبها فمهما كان تاريخنا يحمل أنواعا من المحاولات لقيام نظام عنوانها *الدولة الحديثة * .
أي نظام اجتماعي مهما كان نوعه إن لم يبني من داخل المجموعة وبناء علي إرادتها الخاصة فهو نظام مجوف , لن يحمي أفراده ولن يحسن استغلال ثروات ولن ينجح في إقامة تنظيم سياسي يدافع عن شرعية وجوده. إن دول العالم الثالث هي دول مفتعلة تشكل كالعجينة بين يدي القوي التي أنشأتها.
كلما سبق مقدمة للقول بأن الحديث عن حقوق الإنسان و الحفاظ علي البيئة وسياسات التنمية الاقتصادية ومكافحة الفقر والجهل والمرض و غيرها من المعضلات التي تعاني منها كل دول العالم كما نعاني منها ,هو حديث فارغ ودعاته يتجاوزن أولويات كثيرة إما لأنهم عجزوا عن رؤيتها أو أنهم تجاهلوها في نوع من خداع الذات وإلباس الواقع حلة وهمية وذلك لأنهم صدقوا أنهم في دولة تجاوزت كل مراحلها والآن هي في حاجة إلي مراجعة نقدية , كم هم في حاجة إلي الاستيقاظ من كذبة نيسان الفرنسية تلك.
إن دولتها الحبيبة التي ننتمي إليها ليست سوي نموذجا واضحا علي ويلات الهيمنة العسكرية والسياسية و الاقتصادية للحركة الإمبريالية قديما و قوي العولمة حديثا , فالعولمة هي مجرد امتداد للحركة الامبريالية التي سعت إلي بناء الإمبراطورية الغربية , فنحن مجرد حصى في أرض هذه الإمبراطورية لا نملك حولا ولا قوة , مغتصبو التاريخ و الحاضر , فأية نداءات تلك التي يطلقها البعض مطالبين الدولة بالقيام بواجبها و دورها المنوط بها ؟!, لو كانت دولتنا تتحدث لأجابتهم ... أين أنا ؟ هل أنا موجودة حقا أم هي صور ة رسمت لكم و صدقتموها؟ فأية دولة لا تملك مشروعا للحياة مستقل عن كل القوي الأخرى , مشروع اجتماعي واقتصادي وسياسي يحمل طابعها الإعتقادى و يستمد قواعده ومبادئه الأساسية من تاريخها الحضاري والثقافي , مشروع له طابع استراتيجي تملك أدوات تنفيذه و تملك السلطة السياسية والقوة العسكرية لحمايته حتى يستكمل مراحله , فهي ليست دولة , إنها مجرد كيان اجتماعي متهالك لا أمل له في التقدم لأن الحديث عن التقدم في هذه الحال ضرب من الخيانة في حق دولتنا و التقصير في حقها .
إن قانون الأولويات يستدعي التأسيس قبل البناء , فأي أسس فكرية متأصلة في قواعد دولتنا , هل هي أسس مستمدة من الإسلام الذي هو ديننا وصانع تاريخنا و موحدنا في أرض واحدة , أم هي أسس وضعية تفاهمنا عليها في نوع من العقد الاجتماعي , انه الدستور الفرنسي هو من نحتكم إليه, لكنه لم يلقنا مبادئ الثورة الفرنسية التي صاغته , ونحن لم نتمسك بمبادئنا التشريعية المتأصلة في تاريخنا الطويل الذي ماتت فاعليته تحت أقدام الغزاة ودفن حين أعلنت الدولة الموريتانية .
ليس بوسعنا تغيير هذا الواقع , إلا إذا اعترفنا به و بإمكانية الخروج منه و هي لحظة تاريخية نكون فيها بلا سند يآزرنا سوي قدراتنا الذاتية المدفونة تحت رماد النسيان , ولا قوة تضغط علينا سوى دوافع الوجود الحتمي , وهذه اللحظة قد لا تأتي أبدا لأن الشعوب المنهارة معرفيا لن تقدر إلا علي ممارسة دور التابع .

زينب / محفوظ

نقلا عن السراج الإخباري