مشاهدة النسخة كاملة : التحدي "الإسرائيلي" والاستجابة الأمريكية


أبو فاطمة
07-01-2010, 09:51 AM
التحدي "الإسرائيلي" والاستجابة الأمريكية
عوني صادق

الطريق بين واشنطن وتل أبيب دائماً سالكة، لا تعرقلها حواجز ولا تؤخر من مسيرتها عقبات . ومهما تغيرت الظروف، وتغير الرؤساء في البيت الأبيض، تظل دائماً سالكة، وفي الأزمات تبدو الصورة مقلوبة تماماً، وتكون المعادلة غالباً ما بين “التحدي الإسرائيلي” و”الاستجابة الأمريكية” هي القاعدة الأساس .

في مطلع فبراير/شباط من هذا العام، عقد مؤتمر هرتسليا السنوي “للمناعة والأمن القومي”، وفي اليوم الثاني من فعالياته، تحدثت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني في موضوع العلاقات “الإسرائيلية”- الأمريكية، التي كانت قد بدأت تشهد بعض التوتر على خلفية رفض وقف البناء في المستوطنات، فقالت: إنه “في منظومة العلاقات بين “إسرائيل” والولايات المتحدة، ثمة أمور ممنوع على “إسرائيل” التعامل معها كمسلمات”، وأضافت: إن “إسرائيل” عرضة للتهديد في هذه المنطقة، وإن “منظومة علاقاتها مع الولايات المتحدة يمكن أن تكون وجودية”، ورأت أن “كل مس بمنظومة العلاقات يمكن أن يكون مشكلة استراتيجية على المدى البعيد” (الأخبار اللبنانية - 3/2/2010)، لكن حكومة نتنياهو سارت في الاتجاه المعاكس، تلقي في وجه أوباما وإدارته التحدي تلو التحدي، وتوجه له ولكبار معاونيه الصفعة تلو الصفعة، وبعد العدوان على “أسطول الحرية” والسفينة مرمرة تدهورت العلاقات بين تركيا و”إسرائيل”، ووجدت الولايات المتحدة نفسها تقف حائرة بين حليفين، كل منهما يمثل مصلحة أمريكية . وفي الوقت الذي كانت فيه واشنطن تعمل جاهدة لحماية الشذوذ “الإسرائيلي”، كانت حكومة نتنياهو تواصل سياساتها التي أوصلت العلاقات مع واشنطن إلى وضع وصفه السفير “الإسرائيلي” في واشنطن، مايكل أورن، بأنه يشبه “الصدع القاري الذي لا رجعة عنه” . في هذه الظروف، جاءت آخر زيارات وزير الحرب “الإسرائيلي” إيهود باراك لواشنطن، في الثلث الأخير من حزيران الماضي، وبعد عودته بيومين وصل إلى تل أبيب الأدميرال مايكل مولن رئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكية المشتركة، في زيارته الثالثة منذ توليه منصبه، وكان باراك قد قال في تصريح بعد عودته: “إن على ““إسرائيل” القيام بمبادرة سياسية وترميم العلاقات مع الولايات المتحدة”، مضيفاً: إن “من المهم أن ننظف الألغام في علاقاتنا مع الأمريكيين” عبر مبادرة سياسية تسمح بإحداث انعطافة في هذه العلاقات (الأخبار اللبنانية - 26/6/2010) .

وفي هذه الظروف أيضاً تأتي زيارة نتنياهو لواشطن حيث سيلتقي الرئيس الأمريكي أوباما في اليوم السادس من الشهر، “لترميم ما تهدم من العلاقات بين الدولتين”، كما رأت صحيفة (واشنطن بوست)، التقديرات “الإسرائيلية” تشير إلى أن أوباما “يعتزم مطالبة ضيفه بجملة من الأمور المحرجة، في مقدمتها رفع الحصار عن غزة والسماح للفلسطينيين بالعبور على المعابر “الإسرائيلية”، وتمديد تعليق البناء في مستوطنات الضفة الغربية، وعدم تغيير شيء في القدس الشرقية إلى حين انتهاء المفاوضات”، لكن ما كشفته صحيفة (هآرتس- 28/6/2010) حول مخطط هيكلي شامل لمدينة القدس المحتلة، تكتمل به عملية الضم الفعلي والإداري للقدس الشرقية، قبل أسبوع من لقاء أوباما - نتنياهو، يظهر إلى أية درجة وصل التحدي “الإسرائيلي” لإدارة أوباما، ولما يسمى المجتمع الدولي برمته . وبحسب (هآرتس)، فإن رئيس بلدية القدس الصهيوني نير بركات، كشف عن هذا المخطط الذي يعرف باسم (2020)، في هذا الوقت بالذات عامداً متعمداً لإفهام الولايات المتحدة أن ““إسرائيل” ليست جمهورية موز” وأنها لا تخضع للأوامر أو الإرادة الأمريكية .

كيف سيستقبل أوباما نتنياهو، وماذا سيقول له؟

هناك من اقترح على نتنياهو أن يلجأ إلى سلاح الابتزاز، إذ جاء في مقال نشرته صحيفة (“إسرائيل” اليوم - 27/6/2010) ما يفيد ذلك . فبعد أن يقر كاتب المقال أن أوباما مجبر على أن ينافق نتنياهو، فيقول هازئاً: “من المحتمل أن يبسط أوباما البساط الأحمر تكريماً لرئيس الحكومة، وأن يكرر الرسالة المطمئنة التي تقول إنه يوجد بين الدولتين حلف لا يمكن أن يهتز”، يستأنف قائلاً: “لكن من الواضح أن حملة النفاق والصداقة التي يظهرها أوباما في المدة الأخيرة تكمن في أساسها في محاولة الحفاظ على أصوات وإمكانات تمويل، استعداداً لانتخابات مجلسي الكونغرس المرتقبة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل . إن الأحداث في الفترة الأخيرة لا تدل على ميل عند الإدارة إلى تغيير سياستها” . بعد ذلك يقول: “يمكن أن نعزي أنفسنا بحقيقة أن تأييد مواطني الولايات المتحدة وأعضاء مجلسي الكونغرس قد زاد زيادة كبيرة منذ ورطة القافلة البحرية إلى غزة”، وعليه، كما يرى كاتب المقال، “يجب على نتنياهو . . أن يعرض على نحو واضح الخطوط الحمر التي لن تجتازها حكومته” .

ويبقى السؤال: كيف سيستجيب أوباما لهذا التحدي؟ لمعرفة الجواب لا بد من الانتظار، ولكن لن يكون طويلاً .

نقلا عن دار الخليج