مشاهدة النسخة كاملة : موريتانيا ... مشاهد وملفات ... وانطباعات...1-2


أبو فاطمة
06-30-2010, 07:33 PM
موريتانيا ... مشاهد وملفات ... وانطباعات...1-2



الهادي بن محمد المختار النحوي

زرت البلاد خلال الأسابيع الماضية وسجلت انطباعاتي حول عدد من الملفات والمشاهد .
وسأتناول في الجزء الأول من المقال بعض نتائج اعتداء الإسرائيليين على قافلة الحرية .... إضافة إلى السجال الذي دار خلال الأسابيع الماضية بين التيارين القومي والإسلامي..
أما الجزء الآخر من المقال فسيتناول بعض المظاهر في العاصمة نواكشوط : قضية التدخين إضافة إلى مسألة بناء المساجد ومتطلباتها ...

قافلة الحرية ... مهمة الشجعان أصحاب الضمائر الحية
شكرا يا محمد غلام
تصادفت زيارتي للبلاد مع أحداث اعتداء الإسرائيليين على قافلة الحرية في عرض المياه الدولية وهذه فرصة لتقديم تحية إجلال وتقدير لكل المشاركين في هذه المهمة الإيمانية النبيلة قبل أن تكون إنسانية وبالأخص الأخ الفاضل سفير موريتانيا للحرية الأستاذ محمد غلام بن الحاج الشيخ الذي مثل الموريتانيين أحسن تمثيل وشرفهم أفضل تشريف بمشاركته في هذه الرحلة الفريدة الهادفة إلى رفع الحصار عن أهلنا المنكوبين في غزة العز والشموخ ...
وكذلك الإعلامي اللامع محمد فال...
فشكرا يا أخي الكريم محمد غلام فقد أوصلت الرسالة ... وشكرا يا محمد فال...
أبشرك يا أخي محمد غلام بأن المهمة نجحت وخاب العدو رغم قوته ووقوف قوى الشر في العالم معه وسأكتفي هنا ببعض الأمثلة التي تعبر عن طيب معدن إخوتنا الأتراك وتؤكد نجاح مهمتكم :
فقد استضاف برنامج "اسكلانجق" (المرفأ والراية) الذي تبثه القناة السابعة التركية خلال الأيام الماضية مجموعة من الضيوف منهم اثنان من المشاركين في قافلة الحرية أحدهما فنان اسمه سنان البيرق الذي ذكر أنه حين انضم للقافلة كان خاطبا لفتاة تركية ولما عاد طلبت منه خطيبته أن يكون أول ما يفعلانه بعد الزواج الانضمام إلى المجموعة المسافرة على متن الدفعة الثانية من سفن أسطول الحرية التي تجهز الآن لمواصلة محاولة كسر الحصار المفروض على غزة..
أما المثال الثاني فكان عارضة أزياء سابقة (غير محجبة ) فقد ذكرت أنها ذهبت في القافلة لأسباب إنسانية بحتة أما بعد أن حصل ما حصل فقد عادت مناضلة وصاحبة قضية وأنها نذرت نفسها للدفاع عنها ..
أما الضيف الثالث فقد كان والد الفتى فرقان دوجان البالغ من العمر 14 سنة الذي قتلته القوات الإسرائيلية , قال الوالد إنه يحتسب ابنه شهيدا عند الله وذكر أن شقيق فرقان وشقيقته قررا الانضمام إلى أول قافلة تالية تسعى لكسر حصار غزة...
( راجع مقال فهمي هويدي : تركيا تدفع الثمن نيابة عنا – صحيفة أخبار الخليج البحرينية 10 رجب 1431هـ - 22 يونيو 2010م)..
وهكذا يستمر أصحاب الضمائر الحية في مهمتهم النبيلة الهادفة لكسر حصار غزة رغم المخاطر غير مكترثين بسلاح الإسرائيليين ولا تهديداتهم .
وفي الوقت الذي نستعرض فيها هذه النماذج الرائدة من قوة العزيمة وحياة الضمائر نتذكر تلك البيانات البائسة لبعض الأنظمة العربية بل من إحدى الدول التي تدعي أنها من كبريات الدول العربية , فقد استنكر أو شجب أو ندد ..( لا اذكر وكل العبارات لا قيمة لها ) ..استنكر البيان الرئاسي في إحدى هذه الدول، الاستخدام (المفرط !!!...) للقوة من قبل الإسرائيليين ....!!!
والتحية كذلك للأستاذ النائبالخليل ولد الطيب على مشاركته في اختراق الحصار وزيارة أهل غزة ليوصل لهم رسالة مودة ومؤازرة من أهلهم في موريتانيا...
بين التيار القومي ... والتيار الإسلامي
تابعت كغيري من القراء جانبا من السجال الذي دار خلال الأسابيع الماضية بين التيارين القومي والإسلامي الذي نزع في معظمه إلى مستوى غير لائق من الهبوط الفكري والتعصب الأعمى للزعامات والنهش في أعراض الآخرين لمجرد الاختلاف معهم في الرأي.. والحمد لله أن معظم الذين ساهموا في تلك المعركة "الفكرية" هم من الشباب الذين ربما لم يكتمل نضجهم الفكري والسياسي وليسوا من القادة والأسماء المعروفة من كلا الفريقين ... ربما يكون هؤلاء الشباب كتبوا عن حسن نية وقصد خدمة لجهة ينتمون إليها فكريا لكنهم ربما أضروا من غير انتباه لذلك ، يقول الإمام الشافعي :
رام نفعا فضر من غير قصد ومن البر ما يكون عقوقا
ومع ذلك فقد كانت هناك كتابات جادة ناقشت الموضوع من النواحي الفكرية البحتة بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع هذا الطرف أو ذاك.
وقد اتصلت ببعض قادة التيارين منبها إلى ضرورة إيقاف السجال بشكله الذي تابعه القراء وذكرتهم ببعض الأفكار كنت ضمنتها في مقال نشر في بعض المواقع قبل فترة تحت عنوان "بين المشرق والمغرب .. علاقة تواصل وعطاء متبادل أم تبعية" وكانت فكرة المقال تدور حول أن المغاربيين بمن فيهم الموريتانيون أصبحوا عالة على أهل المشرق في مدارسهم الفكرية والثقافية والدينية والسياسية ... وأصبحنا اليوم عالة على فضائياتهم وصحفهم ومواقعهم دون أن نعطي المقابل مع أن التاريخ أثبت أن أهل المغرب عموما كانت لهم إسهامات متميزة فاقوا فيها أهل المشرق في بعض المجالات..
وبينت للإخوة الأفاضل أن المشكلة ليست في أن نتأثر بدعوة سياسية قومية أو إسلامية أو بمدرسة فكرية معينة فهذا أمر طبيعي فالمؤمن مطالب بالبحث عن العلم ولو في الصين والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها .. فما بالك بحكمة أو علم يأتينا من إخوة لنا تجمعنا بهم كل الروابط ...
لكن المشكلة التي علينا أن ننتبه لها هي أن لا نكون أسرى لهذه المدارس ولزعمائها وقادتها سواء كانوا مجددين إسلاميين أو قادة فكر قومي أو زعماء سياسيين فنتناحر فكريا وسياسيا حول تاريخهم ويكون شغلنا الشاغل هو تدمير تاريخ من نخالفه منهم ومحاولة إلباس رداء من العصمة على من نقلد منهم... وننسى أن هؤلاء رجال اجتهدوا وقدموا ما عندهم للبشرية وهم ليسوا معصومين ونحن لسنا وكلاء لهم حتى لا يكون لدينا من هم سوى تأييدهم أو الدفاع عنهم بحيث لا نجني من ذلك سوى الفرقة والتشرذم في الوقت الذي نواجه فيه ملفات كبيرة تخص بلدنا ونحن معنيون بها دون غيرنا... كما أكد على ذلك بعض الإخوة الأفاضل الذين ناقشت الموضوع معهم...
وإذا استمررنا على هذا النهج فقد تصدق علينا بطريق القياس المقولة المشهورة "القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ" ، وقياسا على ذلك يمكن أن نستنج عبارة مشابهة " أهل المشرق وأهل الخليج يفكرون وينتجون ونحن نقلد ونستهلك ... ثم نختلف حول أفكارهم..." ... فليتنا تعلمنا من إنتاجهم الفكري ما يفيدنا دون الدخول في الجوانب السلبية من اختلافاتهم كما تمنى المفكر الإسلامي محمد قطب أن يكون المصريون تعلموا من الإنجليز صبرهم وجلدهم على العمل بدل أن يتعلموا منهم الرقص والعبث...
وقد سررت لما سمعت من الإخوة الذين اجتمعت بهم من تجاوب واستعداد للنظر إلى المشترك وأكدوا على قاعدة مهمة للتفاهم والوئام وهي أن عوامل الاجتماع أوسع بكثير من عوامل الاختلاف وأن المنطق والإنصاف يقتضيان أن لا يتوقع فريق من الفريق الآخر أن يتفقا في كل المواقف السياسة أو غيرها وإن كان الأصل وجود اتفاق على القضايا الكبرى سواء تعلق الأمر بالوطن أو بالأمة..
وسنتحدث بإذن الله في الجزء الآخر من المقال عن بعض مظاهر مدينة نواكشوط وتحديدا قضية الدخان إضافة إلى مسألة بناء المساجد ونظافتها ومتطلباتها...
هذا وبالله التوفيق.

نقلا عن السراج الإخباري

ام خديجة
06-30-2010, 08:20 PM
هذا مقال جيد شرق صابه وغبرب من أسطول الحرية ومناضليه إلى القضايا الداخلية
فقد أثنى على المناضلين بما يستحقوا وناقش السجال الداخلي نقاشا معقولا كان على المستوى .
شكرا على اضافته