مشاهدة النسخة كاملة : قصة التطبيع في موريتانيا: بداية ونهاية! عبد الله حرمة الله


ام نسيبة
06-30-2010, 08:20 AM
قصة التطبيع في موريتانيا: بداية ونهاية!
عبد الله حرمة الله
6/30/2010

سعد إدريس حلاوة هو مجنون مصر الجميل / الذي كان أجمل منا جميعاً/ وأفصح منا جميعاً..
' وأجمل ما في سعد أنه أطلق الرصاص على العقل العربي الذي كان يقف على شرفة اللا مبالاة يوم 26 شباط ( فبراير) 1980، ويتفرج على موكب السفير ' الإسرائيلي'، والقصة انتهت كما تنتهي قصص كل المجانين الذين يفكرون أكثر من اللازم ويحسون أكثر من اللازم ويعذبهم ضميرهم أكثر من اللازم.. أطلقوا النار على المجنون؛ حتى لا ينتقل جنونه إلى الآخرينô'.
نزار قباني
..بسرعة البرق دار على نفسه مطأطئا رأسه، ومضى جسده النحيف مسترسلا نحو المجهول الذي طالما راوده عن وهم حياته الافتراضية؛ أيام كان ' ضعيف الجسم والعقل' في الواحة التي كان يتسلقها بمشقة؛ بعدما عز الثريد!
التقت شفتاه في منتصف طريق شد فكيه العاريين؛ ارتجفت شامته المطاطية فوق شاربه الكسول، أضمر منكبيه وانطفآ! انسحبت قامته على وقع مزمار مأتمي بذيء ومضى ملاحقا أم عمر وحمارها.
لحقت بما تبقى من هيولاه (...) أذيال هزيمة الإنسان في من كانت له يدان أسرع من لسانه المفقود، وأبطش من عقله الشارد!
كان الرجل مسكونا بحب السلطة، التي مارسها بصفة اعتباطية.. أول من طالت سياطه ، كان الضابط الذي استل مسدسه وخاطر بحياته مطلع الثمانينيات من القرن الماضي ليسمح له بأن يعيش عمرا آخر افتراضيا!
قتل معارضيه، وكان في استعداد دائم لنحر ولده الذي كان وحيدا ـ قبل اختفاء والدته في ظروف غامضة ـ من أجل البقاء في القصر الرمادي الذي احتفظ فيه بذكريات كثيرة مع أحد أهم ندمائه، ' تشاوسيسكو'...
معاوية ولد سيد أحمد الطائع، ترأس الجمهورية الإسلامية الموريتانية طيلة إحدى وعشرين سنة، إثر انقلاب عسكري نفذته فرنسا ـ ميتران نيابة عنه سنة 1984، حكم طيلتها 'بالهراوة والخفير'.. وليستتب أمور حكمه المتسلط، لم يتورع عن اللجوء إلى بني صهيون عله يقهر عزيمة بني حسان اللذين لفظوا تحالفاته الطائشة!
قصة ' التطبيع' التي استنكرها العالم بأسره، بدءا بالإخوة العرب على موريتانيا، تعود أصولها إلى رجل تعلق بالسلطة حتى الجنون! كان آخر عهد للموريتانيين به: تلعثمه الدامع على شاشة ' العربية' من ' انيامي' حيث كان في طريقه إلى منفاه الأبدي في ' الدوحة'!
عندما يقف ' أبو الأمة' أمام توغل إسرائيل في إفريقيا!
لقد كان منظرو دولة ' صهيون' سباقين إلى ' مغازلة' موريتانيا، بحكم موقعها الاستراتيجي بين العالمين العربي والإفريقي، عارضين ما ' ضنّ' به الإخوة العرب على الدولة الموريتانية الحديثة العهد بالاستقلال عن سيطرة المستعمر الفرنسي! بعد الإعلان الرسمي لاستقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني ( نوفمبر) 1960، تقدم الرئيس الراحل المختار ولد داداه بطلب العضوية إلى الأمم المتحدة، حيث عارضت جميع الدول العربية طلب عضوية موريتانيا، باستثناء تونس الراحل حبيب بو رقيبة، مستغلين لذلك ' الفيتو' السوفييتي! في طريق عودة الرئيس ولد داداه من نيويورك، التقى بزميل فرنسي من أصل يهودي، أيام كان محاميا بمدينة ' سين لويس' السنغالية، حيث قال له: ' إن العرب لا يقبلون بك! إن شئت فأنا مستعد للتوسط بينك وبين إسرائيل حتى تتدخل لإقناع دول أوروبية وإفريقية والولايات المتحدة لتسهيل أمر دخول بلدك إلى منظمة الأمم المتحدة...'، لكن ' أبا الأمة' كان رده قاطعا وتلقائيا: ' لا أريد أن تكون لي أي علاقة بإسرائيل'. في إحدى مقابلاته الصحافية أضاف الرئيس المختار ولد داداه: ' لقد اتصل بي زعماء أفارقة من ساحل العاج، ومن السنغال ومن مدغشقر، ونصحوني بإقامة علاقات مع دولة إسرائيل ومعاداة العرب، لأنهم ـ أي لأن الدول العربية ـ لم تتحرك لمساعدتي'.
وقد كانت ردة فعل موريتانيا على هذه العروض ' المغرية' أن أعلنت منح حقوق المواطنة للرعايا الفلسطينيين، وتزويد الدلبوماسيين الفلسطينيين بجوازات سفر موريتانية، إضافة إلى احتضان الإذاعة الفلسطينية إبان انطلاقتها في مباني الإذاعة الموريتانية بنواكشوط ...
كان الرئيس المختار ولد داداه يتمتع بعلاقات شخصية جد قوية مع الزعماء الأفارقة ما بعد الاستقلال، الذين أسسوا معه منظمة الوحدة الإفريقية، وقد سخرها لإحكام العزلة الدبلوماسية على الدولة العبرية في القارة السمراء، معتبرا موريتانيا ' همزة وصل' ما بين إفريقيا والعالم العربي ـ الرافض الاعتراف بدولته ـ ليتمكن وزير خارجيته الر احل حمدي ولد مكناس من تجسيد العزلة الدبلوماسية لإسرائيل في أهم العواصم الإفريقية آنذاك!
كانت موريتانيا ساعتها دولة ناشئة، لم تتمكن بعد من تأميم ثرواتها الطبيعية، لكن دبلوماسية ' التي هي أحسن' شفعت لها اتجاه إخوتها الأفارقة، الذين لم تتقاعس عن مساندتهم ' المعنوية' في مسيرتهم التحررية، حتى لقبوها امتنانا ' سويسرا إفريقيا!'
واصلت موريتانيا دعم إخوتها الفلسطينيين، عبر إمداد الفدائيين بالشباب المتحمس لتحرير أولى القبلتين، حتى على المستوى الاستخباراتي البحت كانت تزودهم كذلك بحيثيات المحاولات التي قامت بها إسرائيل بغية استدراج بعض الأقطار الإفريقية.. لقد عاشت الدولة الموريتانية الحديثة قضية فلسطين أكثر من قضية الاعتراف الدولي بها، فالعاصمة الفتية حملت غالبية أحيائها أسماء مرتبطة بالنضال الفلسطيني، لتلتقف أنظام وألحان مبدعيها البقية...
رغم تعاقب الأنظمة العسكرية بعد الإطاحة بالحكم المدني للرئيس المختار ولد داداه، لم تتجرأ إسرائيل على ' مغازلة' الدولة الموريتانية من جديد، وكأنها قد ' فهمت' من صمود ولد داداه أن هذه الأرض مستعدة لاستقبال كل شيء إلا ذلك العلم الخماسي الذي يضن أهله على الإخوة الفلسطينيين بكفن 'نظيف' بعد إبادتهم بأعصاب باردة، لأنهم عرب؛ ومصممون على البقاء كذلك.
مع ولد الطائع، تطبيع كامل السلطة وفوق العادة!
في عهد ولد الطائع، الذي كان قد فرغ للتو من إيداع معارضيه من ' جيل الاستقلال'، السجن سنة 1995، إثر دعوتهم للتظاهر في ' أحداث الخبز' ضد الوضعية الاجتماعية التي كان نظامه قد أوصل موريتانيا إليها، والتي أحكمت حبائل الرفض الداخلي على نظامه الدكتاتوري.. شرع رجال أعمال مقربون من النظام في إجراء اتصالات سرية بمدريد مع إسرائيل عن طريق بعض رواد المجتمع المدني الإسباني ـ الذي تسيطر عليه اللوبيات الصهيونية ـ خصوصا أنه بدأ يفقد الثقة في حلفائه الفرنسيين، متطلعا إلى حماة جدد! لتتكلل هذه الاتصالات بتوقيع رسمي ' لاتفاق التطبيع' الموريتاني برعاية اسبانيا، ما بين وزيري خارجية موريتانيا وإسرائيل بمدريد سنة 1996، ليفتتح بموجبه الجانبان مكاتب ' لرعاية المصالح' بينهما، كمفاجأة للرأي العام الموريتاني دون سابق إنذار!
وقد مكنت هذه العلاقات نظام ولد الطائع من امتصاص ' امتعاض' منظمات حقوق الإنسان التي كانت تسعى لملاحقته إثر التجاوزات العرقية التي ارتكبها ضد الزنوج الموريتانيين، كما ' استدرت' له تمويلات الهيئات المانحة، التي كانت تنعت نظامه بالرشوة والزبونية. في تشرين الاول ( أكتوبر) 1999 أعلنت موريتانيا وإسرائيل عن إقامة علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء بإشراف من وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك ' مادلين أولبرايت' في العاصمة الأمريكية، واعدة بأن الاتفاق ' سيعود بثمرات طيبة على الشعب الموريتاني'. من جهته ادعى نظام ولد الطائع أن الرئيس الراحل ياسر عرفات نصحه ' بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل'، على غرار المصريين والأردنيين، حسب تطبيل الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي، الحاكم آنذاك، الذي اعتبر تبادل العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية وإسرائيل كفيلا ' بتوفير الاستقرار للمنطقة، وأن السلام لن يكون إلا إذا طبق مبدأ الحوار '.
كتتويج لهذه العلاقات، زار وزير الخارجية الموريتاني إسرائيل مباشرة بعد استلام ' نتانياهو' رئاسة الوزراء، سنة 1998، ليهنئه وحكومته المتطرفة ' على قتل آلاف الفلسطينيين'.. نفس الزيارة تكررت سنة 2001، لتلحق بها مشاركة رسمية لأكثر من نصف أعضاء الحكومة الموريتانية في ذكرى ' النكبة' في مقر السفارة الإسرائيلية في نواكشوط! اقتصرت الاستفادة المادية لنظام ولد الطائع المطبع على مشاريع صغيرة لحماية واحات النخيل شمال موريتانيا، تحت غطاء برنامج الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ومعهد ' ابيريز' للسلام الإسرائيلي ، حيث اقتصر هذا التدخل عمليا على غرس نخيل إسرائيلي بالقصر الرئاسي بنواكشوط!
زار وفد طبي إسرائيلي موريتانيا خريف سنة 1999 لإجراء عمليات لعيون بعض المرضى الموريتانيين، لكن أحد العاملين في مخبر المستشفى الوطني في نواكشوط ضرب رئيس الفريق الطبي على الوجه، معلنا رفض الطاقم الطبي الموريتاني التعامل مع إسرائيل! مما جعل الفريق يأخذ طريق العودة إلى ' تلافيف' دون الكشف على أي مريض موريتاني! كما زار وفد من الكنيست (إسرائيل واحدة / الليكود / اللائحة العربية الموحدة) الإسرائيلي موريتانيا عام 2000 حيث استقبله ولد الطائع في قصره، كما تم بالمناسبة تأسيس جمعية ' الصداقة الموريتانية الإسرائيلية'! استفاد النظام آنذاك من الخبرة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية، والتي ساعدته في احتواء كل أشكال الرفض التي صعدها الشارع من جهة والمعارضات الحزبية والحركية، لتطال يد الأمن الإسرائيلي الجيش الموريتاني، حيث نصح بالتخلص من الكثير من الضباط الشباب الذين تلقوا تكويناتهم العسكرية أساسا في العراق!
عندما تفضح ' القدس العربي' صفقة النفايات النووية!
تحدثت صحيفة ' القدس العربي' سنة 1999 عن إبرام اتفاق بين القيادة الموريتانية وإسرائيل تتخذ إسرائيل بموجبه الصحارى الموريتانية الشاسعة ' مدفنا' لنفاياتها النووية، مما جعل المعارضة الموريتانية تطالب بتكوين لجنة تحقيق دولية للبحث في هذه القضية، لكن النظام رد بغضب شديد فسجن قادة المعارضة ورفع دعوى قضائية ضد صحيفة ' القدس العربي' تسببت لها في الكثير من المتاعب المالية! وقد جعلت معارضة ولد الطائع من مختلف فصائلها، باستثناء القوميين الزنوج ' افلام'، من قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل الوقود الأساسي لحملاتها ضد النظام في الداخل والخارج، لتستفيد من تعبئة وتضامن وسائل الإعلام العربية والإفريقية وبعض منظمات حقوق الإنسان بالغرب! طالت اعتقالات النظام آنذاك أئمة المساجد وحتى المواطنين العاديين، ليهدد في خطاباته ' الرسمية' بتحويل المساجد إلى ' مخابز'، لمجابهة الدور التعبوي الذي قام به خطباء المساجد للتنديد بالتطبيع مع إسرائيل!
مضى ولد الطائع وبقيت إسرائيل!
رغم أن غالبية أعضاء المجلس العسكري الذي أطاح بولد الطائع، عرفوا فيما مضى برفضهم لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا أن رئيسه، العقيد اعل ولد محمد فال، رفض أي مساومة في قطع العلاقات مع إسرائيل!
انتقد ' لوبين' المرشح السابق للانتخابات الرئاسية في فرنسا وزعيم اليمين المتطرف، منذ شهر في حديث له خلال برنامج حواري بثته إحدى إذاعات فرنسا الناطقة بالعربية ولد محمد فال قائلا: ' لقد قام هذا الرئيس العربي المسلم بالمشاركة في أكثر من مناسبة في الاحتفالات التي ينظمها متطرفون يهود كان آخرها ملتقى نظمته بعض الشخصيات اليهودية يتقدمها المتطرف اليهودي المعروف 'ناحوراي سيبان' في مدينة ' ليماسول ' في قبرص. وكان ولد محمد فال قد شارك في حزيران ( يونيو) 2009 في باريس في مبادرة ' علاء الدين ' التي تهدف إلى إحياء ذكرى ما يعرف بالمحرقة لإبقاء جذوتها مشتعلة كعمل ' غير إنساني' تعرض له اليهود وحدهم حسب أصحاب المبادرة في ظل الحكم النازي في ألمانيا.
ولد محمد فال قال بالمناسبة: ( إنه بوصفه عربيا ومسلما يدين بشدة ما تعرض له اليهود من قتل في معسكرات النازية) معتبرا الضحايا إخوته وأخواته، ورغم أنه حذر وإن بشكل غير مباشر في خطابه من تصرفات مماثلة قد يتعرض لها الفلسطينيون من قبل اليهود في فلسطين المحتلة إلا أنه لم يتكلم في خطابه عن المجازر التي كان سكان غزة ضحايا لها قبل ذلك بأشهر قليلة..
بدوره أعلن الرئيس الموريتاني المطاح به في السادس من آب ( أغسطس) 2008 سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أنه في حالة فوزه في رئاسيات 2007 سيعرض موضوع العلاقات مع إسرائيل لنقاش شعبي كما سيطرحه على البرلمان والطبقة السياسية والمجتمع المدني، وهو التعهد الذي لم ينفذه! بل عزت له بعض الأوساط الإعلامية الفرنسية ' تخوفه' من هذا الملف، مما جعله، تضيف نفس الأوساط، يتراجع عن الوعد الذي كان قد أخذ أمام الموريتانيين! مع أن أحزاب الأغلبية والمعارضة وقعت في عهده على رسالة مشتركة تدعو إلى قطع العلاقات 'المشينة' مع إسرائيل، تم تسليمها رسميا له، دون أن يحرك ساكنا.
عندما تهدم الجرافات العربية ' بيتا إسرائيليا'!
في خطوة سابقة من نوعها في تاريخ الحياة السياسية الموريتانية أعلن الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز في قمة الدوحة 16 كانون الثاني ( يناير) 2008 عن تجميد العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل واستدعاء سفير موريتانيا في ' تل ابيب' احتجاجا على الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، في حين لم تأخذ إسرائيل قرارا مماثلا، خلافا للأعراف الدبلوماسية لتعلن نواكشوط في 27 كانون الاول ( ديسمبر) من العام 2009 عن رغبتها في إغلاق السفارة الإسرائيلية ومغادرة طاقمها في ظرف 48 ساعة.
أشرف أفراد الحرس الموريتاني الذين كانوا يتولون حماية السفارة الإسرائيلية على إنزال العلم الإسرائيلي من مباني السفارة وإقامة السفير الذي لم يقدم أوراق اعتماده، إذ تم تعيينه في الأيام الأخيرة من حكم الرئيس المطاح به، ولد الشيخ عبد الله.. طفقت جرافات تابعة للجيش الموريتاني في إزاحة الحواجز الأمنية التي كانت تقتطع لإسرائيل حيا كاملا من العاصمة الموريتانية، تحت أنظار الحشود التي قدمت من جميع أحياء العاصمة حاملة الأعلام الفلسطينية والصور المكبرة للرئيس الراحل عرفات والرئيس ولد عبد العزيز.
ذهب الإسرائيليون، الذين لم يفتقدهم الشعب الموريتاني! لكن المعارضة التي تعودت طيلة عقد وبضع سنين على المطالبة بقطع تلك العلاقات، دون أن تجد أصواتها أي صدى لدى ساكن ' القصر الرمادي' في نواكشوط، عادت وشككت في قرار قطع العلاقات، متهمة النظام بمحاباة الممولين العرب، وأن طاقم السفارة الإسرائيلية ما زال يمارس عمله في نواكشوط وبصفة ' سرية!'
لكن الرد هذه المرة لم يتأخر، حيث أعلنت وزيرة الخارجية الموريتانية، الناها بنت حمدي ولد مكناس، بمناسبة مهرجان جماهيري حاشد نظمته أحزاب الأغلبية في العاصمة في شهر آذار ( مارس) الماضي، أن العلاقات مع إسرائيل قطعت وبشكل نهائي '..فليعلم العالم من هنا أن موريتانيا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بشكل نهائي'، مضيفة أن المتباكين على هذه العلاقات من قادة المعارضة الحاليين الذين كانوا وراء إقامتها من الأساس ' لن تتأثر موريتانيا باستفزازهم'، و أن ' العلاقات مع إسرائيل.. خلاص، خلاص.. انتهت'.. وفي اليوم التالي نقل السفير الفلسطيني في نواكشوط عن الرئيس الموريتاني قوله عقب لقائه مع ولد عبد العزيز إن ' موريتانيا لم تحصل على أية فوائد من العلاقة مع إسرائيل وأن .. ما قدمه الإسرائيليون لموريتانيا لا يتعدى قشورا لا تذكر، وأن طاقم السفارة الإسرائيلية وأمتعته قد غادروا موريتانيا بصورة نهائية.'
هكذا يكون الشعب الموريتاني، قد كسب معركته ضد ' التطبيع' والتي دامت أكثر من خمسة عشر عاما، عاشها على وتيرة السجن والنفي والإهانة بجميع أشكالها.. عل ' سعد' يفقه من علياه أن تضحيته لم تكن ' حادثا معزولا'، وأن الشعب الموريتاني قد استمد من روحه جزءا معتبرا من صموده في وجه أولئك الذين يريدون ' نحرنا' عن قرب!
كاتب من موريتانيا


نقلا عن القدس العربي