مشاهدة النسخة كاملة : أسبانيا والأسر الموريتانية: السلطانة تتهم أسرتين أسبانيتين باختطاف أبنائها


ام عمار
06-29-2010, 07:09 PM
أسبانيا والأسر الموريتانية: السلطانة تتهم أسرتين أسبانيتين باختطاف أبنائها


[/URL]http://www.mushahed.net/vb/imgcache/5364.imgcache (http://www.mushahed.net/vb)
السلطانة بنت العربي تحمل صور بنتها نورة (15 سنة) ومحمد فاضل (13 سنة): ربما تخفف الصور في انتظار اللقاء الحقيقي (الأخبار)

"أريد أبنائي" هكذا قالت السلطانة بنت العربي بعد سرد لقصة طويلة، عمرها عشر سنوات، ملخصها أم ممنوعة من استعادة ابنها وبنتها منذ عقد من الزمن، تعاني من مرض في شرايينها حتم عليها زيارة المستشفى وملازمة الفراش فيه لأحايين كثيرة، ترجو بنت العربي "من كل الهيئات والمنظمات الحقوقية والحكومات؛ وكل من يملك ما يقربني من استعادة بنتي وابني أطالبه ببذل ما يملك"، وتخص "الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بعد أن خذلتني الأنظمة الموريتانية المتعاقبة على الحكم خلال السنوات الماضية".

تكثر الأوراق والصور حول بنت العربي وترتبك في تقديمها، "هذه صورة نوره وهي صغيرة"، وهذه "صورة محمد فاضل يحمل ابن أخيه وحفيدي"، و"هذه صورتهما معي قبل أن تأخذهما الأسر الأسبانية"، "وهذه أوراق الاتفاق بيني وبين الأسر الأسبانية بأنها حضانة وليست تبنيا، وأن من حقي استعادة ابنتي وابني في أي وقت أردته، وعليهم تعليمهم والتكفل بصحتهم"، تغرق السلطانة في تفاصيل كثيرة، وتعجز عن لملمة أوراق قصة امتدت لعقد من الزمن، تقلبت فيها بين أوضاع مختلفة، كان الحل يقترب "حتى أقول سأستلمهم من الأسر وخصوصا محمد فاضل"، ثم "تبتعد حتى أرى أني بقيت وحيدة دون نصير، وأجلس لأبكي في المستشفى أو في المنزل...".


http://www.mushahed.net/vb/imgcache/5365.imgcache (http://www.mushahed.net/vb)
سياق القصة
بهذا الجواز دخلت السلطانة إلى أسبانيا في العام 2000 ثم عادت مرة أخرى قبل أن تمنع لها التأشرة بعد ذلك حتى العام 2009 حين استجابت السفارة الأسبانية بعد تدخل منظمات حقوقية (الأخبار)

تصر بنت العربي على سرد القصة من بدايتها، فذهنها اختزل كل التفاصيل عن نورة ابنتها الوحيدة، والتي تؤمن أنها "ستعود مهما طال الزمن".

تقول بنت العربي "في العام 2000 أصبت بمرض في القلب احتجت معه لفحوصات كثيرة ومكلفة، كنت أجريها في العيادات الخصوصية في موريتانيا، وقد نصحتني صديقة لي بالذهاب إلى أسبانيا فالعلاج أجود والتكاليف أقل، نفذت نصحيتها لثقتي فيها وصداقتي معها، أعطتني رقم زوجها واستقبلني في المطار، كانت علاقتنا علاقة ثقة وصداقة".

وتضيف بنت العربي "نتيجة مرضي فقد احتجت لفحوصات عديدة، وكان لا بد من العودة لموريتانيا من حين لآخر لانتهاء تأشرتي، وقد نصحتني الأسرة الصحراوية بترك ابني وبنتي في أسبانيا –اقتداء بهما- حيث تكون للأولاد الرعاية اللازمة وأخفف أنا من تكاليف الرحلات، وافقت وعقدت مع أسرتين أسبانيتين اتفاقا يقضي بحضانتهما لابني وبنتي والقيام بالواجب تجاههما وتعليمهما، كما اشترطت عليهما بموجب الاتفاق إعادتهما إلي في اللحظة التي أرغب فيها".


وتضيف السلطانة بنبرة ندم واضحة "لقد وثقت في الأسرة الصحراوية وأغروني بنموذج ابنتهم التي أخذت الماستر تحت رعاية أسرة أسبانية، وكانت تذهب معهم في العطلة، كما أن ظروفي الصحية وأسفاري الدائمة زادت من دفعي لهذا الخيار، فقررت الاتفاق مع الأسرتين الأسبانيتين، فعقدت عقد توكيل لابنتي نورة بنت البناني (15 سنة الآن) مع الأسبانية روزا نونيث غارثيا وزوجها افرانسيسكو روديغيث آلباروا، أما محمد فاضل (13 سنة الآن) فقد تم الاتفاق مع أسبانية تسمى وريا رومير جريلو"،

وتعيد السلطانة التأكيد أن "إصرار صديقتها غرام بنت مولاي الحسن وزوجها المحجوب (القائم بأعمال السفارة الصحراوية في أسبانيا) على إتمام الاتفاق، وبذلهما الكثير من الجهود لإقناعي، ونتيجة ثقتي فيهما فقد أمضيت الاتفاق مشترطة عودة ابنتي وابني مع بداية كل عطلة صيفية".

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/5366.imgcache (http://www.mushahed.net/vb)

كانت السلطانة خلال السنيتين الأوليين من عودتها من إسبانيا تتلقى رسائل وصور من الأسرتين الأسبانيتين ومن بنتها وابنها قل أن تنقطع الرسائل بينهما بعد ذلك، صورة من الأطفال في المدرسة (الأخبار)

عادت السلطانة إلى نواكشوط أياما بعد توقيع الاتفاق مع نهاية العام 2000، مضطرة لذلك بسبب انتهاء تأشرتها، ولم تلبث في نواكشوط كما قالت إلا وقتا يسيرا لأخذ تأشرة أخرى ثم عادت إلى أسبانيا، كانت علاقتها بأبنائها طيبة وقد زاروها مسلمين ومطمئنين، كما أكدوا أن دراستهم تسير بشكل جيد، واعدين من جديد بإرسالهم في العطلة".

وعادت "قصة التأشرة مرة أخرى" واضطرت السلطانة للعودة إلى نواكشوط يوم 12-12 – 2000 ولم تكن تدري أن عليها انتظار ثماني سنوات قبل أن ترى أبناءها، وأكثر من ذلك لاستعادتهما، عند تقدمها للحصول على التأشرة من السفارة الأسبانية امتعنت مصالح السفارة عن منحها بمبرر أنني أدخلت "أطفالا إلى أسبانيا وعدت دونهم"، متناسيين أنهم منحوها لي قبل ذلك وذهبت وعدت.

عندها أخذت القصة منحى آخر، لم يعد بإمكان الأم رؤية أبنائها، وبقي الهاتف المنفذ الوحيد إليهم، قبل أن تقرر الأسرة الأسبانية عدم استقبال الاتصالات منها، مدعية أن لا علاقة لها بها، وأن علاقتها بالمحجوب فقط، وتبقى الأسرة الصحراوية المنفذ الوحيد لها، قبل أن تكتشف الأم أن الأسرة الأسبانية سعت لإعداد ملف طبي يقول إن البنت تعرضت للتعذيب في موريتانيا ويصور الختان على أنه اغتصاب وتعذيب، في سعي للحصول على حكم بالتبني بدل التوكيل، وقد علم المحجوب –كما تقول والدة البنت- بالقصة لكنه أخفاها مبررا ذلك بأن لن يكون له تأثير، "فنحن قدمنا من دولة إسلامية لا تجرم مثل هذه الأفعال".

نثرت السلطانة كنانة حوت عشرات الأوراق والصور، من بينها رساءل وكشوف درحات ونصوص اتفاق وسرد لقصتها بلغات عدة (الأخبار)

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/5367.imgcache (http://www.mushahed.net/vb)

كثفت الأم السلطانة وأسرتها من نشاطاتهم واتصالاتهم، وكانت بدايتها مع نظام ولد الطايع ومدير أمن الدولة آنذاك دداهي ولد عبد الله، والذي أخذ ملف الأسرة وأوراق الاتفاق وأضاعها، مما اضطر الأسرة لطلب نسخ من الأوراق من المحجوب القائم بأعمال السفارة الصحراوية، وأعادت الكرة بعد تولي اعلي ولد محمد فال للرئاسة، وأثناء حكمه طلبت وزارة الخارجية من مندوب الجالية الموريتانية تقصي المعلومات عن القضية، وعند زيارته للمنزل الذي توجد فيه البنت الموريتانية تعرض لتهديد من الأسرة، وحاصرته قوات أسبانية وبالكاد أفلت من السجن.

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/5368.imgcache (http://www.mushahed.net/vb)

اللقاء الثاني...
من آخر الصور التي تلقتها السلطانة من بنتها نورة قبل أن تضغط الأسرة الأسبانية على البنت محاولة عزلها عن كل ما يذكرها بماضيها أو يكشف لها عن حقيقة قصتها -كما تقول السلطانة (الأخبار)



بعد سنين متطاولة، قامت الأسرة بتظاهرة لمدة 15 يوما أمام الكنسية بنواكشوط، حضرها نشطاء حقوقيون ووسائل إعلام موريتانية وأجنبية، من بينها قنوات إسبانية، ونالت القضية تغطية معتبرة فيها، كما أن تدخل الهيئات الحقوقية وعلى رأسها جمعية النساء معيلات الأسر ورئيستها آمنة بنت المختار دفع السفارة الأسبانية لمنح تأشرة للأم السلطانة لزيارة أبنائها.

تزامن وصولها لأسبانيا مع إصابتها بنوبة حادة من المرض الذي تعاني منه (ضيق في الشرايين) واحتجزت في المستشفى لأيام قبل أن تخرج من فراش المرض باحثة عن أبنائها، وصلت إلى إقليم الأندلس حيث يوجد الأطفال، واضطرت للتأجير مع أسرة صحراوية موجودة في المدينة، اتصلت على منزل الأسرة الأسبانية التي توجد فيها، رن الهاتف وكان على الطرف الآخر نورة بنت البناني بنتها، تحدث معها ابن الأسرة الصحراوية سألها إن كانت تبحث عن أمها أجبت بالتأكيد، قال سأحيلها لك على الهاتف، عندها اختطفت السيدة الأسبانية الهاتف وردت عليهم بلغة متشنجة، كيف تتصلون على منزلي، أنتم تحاولون اختطاف نورة بعد أن عذبتموها في موريتانيا، ثم أغلقت الخط.

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/5369.imgcache (http://www.mushahed.net/vb)
كتبت نورة على ظهر إحدى الصور اسمها واسم أمها، كانت -على ما يبدو - تتمرن على الكتابة بالحروف اللاتينية (الأخبار)

كانت عاطفة الأمومة –كما تقول- تسمح لها بكل شيء إلا اليأس من استعادة أبنائها، بعد أن أغلق الهاتف في وجهها قررت السلطانة مواجهة الحقيقة والذهاب إلى المنزل الذي توجد فيه البنت، ذهب معها ابن الأسرة الصحراوية، عند دخولهم المنزل لم يكن فيه سوى افرانسيسكو زوج السيدة الأسبانية ررحب بهم وقدم لهم الشراب، كما تجمع الجيران عليهم، وبدؤوا في سرد الذكريات والثناء على البنت وأخلاقها، وفجأة –تقول السلطانة- دخلت علينا السيدة الأسبانية روزا ومعها بنتي نورة، لكن يبدو أن روزا صورتني لها كمختطفة ومجرمة، وبمجرد ما دخلت نظرت إلينا وقالت: لماذا جئتم وماذا تريدون، تقول السلطانة أجبتها أنا أمك جئت للقائك، قالت لو كنت أمي لما فعلت بي ما فعلت، قلت أنا لم أفعل لك أي شيء، عندها هدأت لأنها رأت أن ما حدثتها روزا عنه غير صحيح، عندها حاولت مصافحة السيدة روزا لكنها رفضت وصاحت في وجهي لماذا جئت إلى منزلي أنتم تحاولون اختطاف نورا، لنفاجأ بعد لحظات بقوات الحرس تحاصر المنزل وتطلب من مغادرته والذهاب معهم، استندت البنت إلى إحدى السيارات وبدأت تبكي، وذهب بنا الحرس وحققونا معنا لخمس ساعات قبل أن يطلق سراحنا.

بالنسبة لمحمد فاضل تؤكد السلطانة أن تعامل الأسرة التي يوجد عندها كان أحسن، مشيرة إلى أنها التقت به معهم لمرتين على الأقل، لكن أخلفوا وعدهم في تسليمه، معتذرين بعدم رغبتهم في إيقاف دراسته، ومطالبين بتسليم أوراقه الموريتانية، لكن السلطانة رفضت متذرعة بأن الأوراق موجودة عند والده، قبل أن تكتشف أن كل ما ذكروه غير صحيح، وأنهم يعملون على تضييع الوقت دون أن فائدة.

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/5370.imgcache (http://www.mushahed.net/vb)
مسار قضائي
صورة قديمة للطفلين مع أمهم (وسط) وفي اليمين إحدى صور نورة، وفي اليسار صورة الطفل محمد فاضل وهو يحمل ابن أخيه أثناء أحد اللقاءات التي جمعته مع أمه في أسبانيا (الأخبار)

صورة قديمة للطفلين مع أمهم (وسط) وفي اليمين إحدى صور نورة، وفي اليسار صورة الطفل محمد فاضل وهو يحمل ابن أخيه أثناء أحد اللقاءات التي جمعته مع أمه في أسبانيا (الأخبار)

استخدمت السلطانة مسارا قضائيا من خلال تأجير محامية أسبانية، لكنها غير مرتاحة لتباطأ الإجراءات، كما أنها لم تتوصل بدعوة وجهها لها وكيل النيابة في المحكمة الأسبانية منذ أربعة أعوام، كما قررت زيارة مؤسسة متخصصة في القاصرين توجد في أسبانيا، عرفوها حتى قبل أن تحدثهم عن قصتها، حيث أكدوا اطلاعهم على الملف، مشيرين إلى أن القانون يقف إلى جانبها وما عليها سوى إثبات أنها قادرة على توفير حياة كريمة لأبنائها.

كما زارت السلطانة وكيل النيابة في المحكمة الأسبانية، وبعد أن أكد لها أنهم استدعوها منذ ثلاثة أعوام على الأقل، طلب منها الإجابة على سؤال محدد، هو أن "روزا طلبت تبنيي نورة، فهل توافقين كأم لها على ذلك، - وطبعا تقول بنت العربي – أجبت بالنفي طالبا منهم تسليم أبنائي"، لكنه قال ما نريده منك اليوم هو هذه الإجابة بنعم أولا، وبعدها سيأخذ الملف مساره القضائي على أساس ذلك.

كما تثني السلطانة على الدور الكبير الذي قامت به مراسلة القناة الثالثة الأسبانية، سواء في تغطيتها لنشاطات الأسرة الاحتجاجية في موريتانيا، أو نشاطات السلطانة في أسبانيا، "حيث مكثت معي ثلاثة أيام في الفندق –تقول السلطانة- وأجرت معي مقابلات، كما أبدت استعداداها لتمويل مؤسسات إعلامية من أجل نشر القضية".

[URL="http://www.mushahed.net/vb"]http://www.mushahed.net/vb/imgcache/5371.imgcache (http://www.mushahed.net/vb)
الغائب الأبرز...

(الأخبار) الطفل محمد فاضل ومعه السيدة الأسبانية، تحمل أخته الصغرى أثناء أحد آخر اللقاءات التي جمعت السلطانة وابنها محمد فاضل

الغائب الأبرز في الموضوع كان السفارة الموريتانية في مدريد حيث لم تتدخل في أي مرحلة من مراحل القضية، والتي يعتبر أحد أطرافها مواطنين موريتانيين بينهم قصر، لا يتوفرون على أي أوراق، أمهم تتهم أسرا أسبانية باختطافهم.

وباستثناء العملية التي قامت بها وزارة الخارجية من خلال فترة رئاسة اعلي ولد محمد فال من خلال السعي لاستقصاء الموضوع، واتصال هاتفي أجرته والدة الصبية مع السفير الموريتاني سيد محمد ولد بوبكر طلبت منه فيه أن يسعى لتمديد تأشرتها، ووعد دون أن ينفذ، باستثناء هاتين الحادثتين –كما تقول السلطانة – كانت السفارة الموريتانية تتصرف وكأنها غير معنية بالملف، لم نلاحظ أي فرق بينها وبين السفارات الأخرى، وكأن بلادنا لا سفارة لها.


مطالب بسيطة...
تدعو السلطانة كل من يستطيع أن يساهم بأي نوع من المساهمة في استعادة بنتها وابنها أن يبذل ذلك الجهد، داعية العلماء والمنظمات الحقوقية والسياسيين إلى القيام بدورهم من أجل "جمع شمل أم مع بنتها الوحيدة" والمختطفة من أسرة أسبانية" كما تقول.

كما تطالب الرئيس الموريتاني والحكومة الموريتانية بالقيام بدورهم في حماية المواطنين الموريتانين، ونصرتها في استعادة بنتها وابنها، بعد أن غابت الدولة –تقريبا- عن الملف خلال العقد الماضي.

نقلا عن الأخبار