مشاهدة النسخة كاملة : متى يتوقف النزيف ؟؟؟


أبو فاطمة
06-29-2010, 06:28 PM
متى يتوقف النزيف ؟؟؟

بقلم: الشيخ التراد ولد لمرابط ، محمد

تشهد الساحة السياسية الموريتانية منذ انتخاب الرئيس الحالي وحتى اليوم تجاذبات سياسية واتهامات متبادلة بين الموالاة والمعارضة، تعتبر أحزاب المعارضة التي علي رأسها التكتل والتحالف الشعبي الحكم الحالي غير قادر علي إدارة البلاد بل يعدونه السبب الرئيس فيما يعيشه الشعب الموريتاني من أزمات سياسية واقتصادية، وان القائد العسكري السابق والرئيس الحالي يقود البلاد إلي شفا جرف هار، ولم يعد بالإمكان السكوت على مهاتراته السياسة وانجازاته الوهمية في رأي هؤلاء.

هذا إضافة إلى رفضه المستمر لدعوات الحوار التي يطالب بها الطرف المعارض وتجاهله المتعمد لخصومه السياسيين وشركائه الحزبيين، وأن العقلية العسكرية هي المسيطرة علي فكر الرئيس في مواجهة مناوئيه، هذا علاوة أيضا علي مواصلته الأسلوب التضليلي الذي يمارسه علي عامة الناس ممن يطربون لبلاغة الكلام ويتهللون لمعسوله، هذا من جهة .

ومن جهة أخري تعتبر الموالاة أحزاب المعارضة في حالة موت سريري و أن التهافت الخطابي المتدني ما هو إلا أمارة أو عرض لتلك الحالة، و يستدلون على ذلك بسعي المعارضة المتواصل لمحاصرة الشعب الموريتاني عبر حملات دعائية موجهة في اغلبها إلى الخارج الذي يعد الراعي الأساسي للمشاريع التي تعلنها الحكومة الموريتانية و ترى في دعوات الحوار محاولة من المعارضة لذر الرماد في العيون و لتقمص شخصية الحمل الوديع و بين الفريقين خرج الإسلاميون بقيادة تواصل رافضين لمنطق التأزيم و سلكوا طريقا آخر رأوا فيه الحل الأمثل للحالة الراهنة التي تعيشها موريتانيا، ما اصطلح عليه أخيرا بالمعارضة الناصحة ,و يعزو البعض الأمر الى براكماتية سياسية و واقعية مفهومة في عالم المطارحات السياسية ، فالواقع في ثوبه الجديد يفرض حسب التواصليين أسلوبا جديدا و تعاملا يتماشى مع الوضعية السياسية الدستورية’ وظل الحزب في خطه السياسي الجديد يحافظ على مستوى من التوازن بأخذ مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية ’و رغم الجهود التي قدمها تواصل للحفاظ على النسيج المجتمعي ,و دعوته أطراف اللعبة السياسية إلى الكف عن المزايدات السياسية ,و التوحد صفا واحدا من أجل التنمية، إلا أن هذه الجهود قوبلت من قبل المصطادين في المياه العكرة -حسب البعض- بالتشكيك في مصداقيتها ,و اعتبارها استغلالا غير مقبول لمأساة شعب لم يتعافى يوما من مرضه الا ليباغته في مكان آخر من جسمه المتهالك.

يعود هذا الخلاف المحتدم بين طرفي الصراع إلى فترة ما قبل اتفاق داكار؛ حيث لم تسلم مرحلة من المراحل من نوبات الخلاف الذي أذكته الانقلابات المتتالية ,و التي غدت هي الأخرى الحديث الذي تعوده الشارع الموريتاني, و أصبحت حكايات الانقلاب من المتندرات التي يحيي بها الموريتانيون جلساتهم الترفيهية ,بل يتنبؤون في كل لحظة ببوادر بزوغ انقلاب جديد و مجلس عسكري يقود البلاد لمرحلة انتقالية تسلم فيها البلاد لرئيس منتخب, و هكذا دواليك.

وفي ظل هذا الوضع الخطير ، و بعد جولات من الصراع المرير و الحوارات الصاخبة جاء اتفاق داكار ليضع إطارا جديدا للتفاهم بين الأطراف السياسية, و يرسم خريطة سياسية لمستقبل البلاد، وكانت علامات الرضا و النصر بادية على جميع المشاركين إلى أن جاءت انتخابات18/07/2009 لتضع حدا لتلك الأحلام التي بشر بها صلح داكار, حيث أخذت الخارطة السياسية الموريتانية تتشكل و تتحزب (كل حزب بما لديهم فرحون) ، و يجد المرء كبير عناء لتشخيص الأزمة الموريتانية و النزيف المتواصل لدماء و قدرات زعامات المشهد السياسي الذين شاء لهم القدر ان يظلوا في غيابات الخلاف و متاهات التصادم كل يردد مع نفسه ( لأغلبن أنا و رسلي) و أكثر من ذلك ان هذه الأزمة لم تقف عند الحدود فيبدوا الانشطار حادا بين أطراف اللعبة السياسية ,و يزداد سوءا و الأمر حدة حين يمتد الأمر إلى لغة الخطاب ، بيد ان القول الفصل في المسألة الموريتانية يعود بالدرجة الأولى للمتغلب و المتحكم في رقاب العباد و البلاد ( فلا يسأل عما يفعل و هم يسألون).

و مما راعني أن لا أحد يحس بهذا الضياع و النزيف المستمر حيث استخدم كل من الفريقين ما يمتلكه من وسائل بشكل رهيب (فلكل وجهة هو موليها) و لم يستقر المقام بهؤلاء حتى أغرقوا الشعب في بحر من الصراع, و تركوه يواجه مصيره, و يتضور من هول الأزمات المتتالية ,ليظل الشعب الموريتاني رهينة لمن ابتلعوا خيراته ,و أغرقوه في حمى الأزمات.

و مما هالني أيضا أن يظل منطق التوتير و الإقصاء و إلقاء التهم جزافا هو السائد هنا, و نسي هؤلاء المتصارعون أن الوطن الموريتاني بحاجة أكثر إلى جهود بنائه ’و أن الوقت قد حان لحل مشكلات تراكمت يمكن الخلاص منها
فالقرارات غير المدروسة لا يمكن للعقل أن يطمئن لنتائجها و إن بدت في الظاهر حسنة, مادام الواقع هكذا و التجاذب على أشده , و أخشى ما أخشاه أن تعود موريتانيا من جديد إلى واجهة الأحداث و لكن هذه المرة بشكل عنيف يأتي على الأخضر و اليابس (و لات ساعة مندم).

فالتقييم الموضوعي للأزمة الموريتانية يقود المتتبع إلى خلاصة مفادها أن الذاكرة الموريتانية رغم ما يقال عن سعتها و تفوقها تبقى ضعيفة حين يتعلق الأمر بالزاوية السياسية, و حقيقة وضع بشر به المنقذ الجديد, الذي لاتزال ملامحه و وعوده معلقة في جدران الذاكرة الحية .

لهذا و لغيره صار لزاما علينا أن نعيد الحالة الموريتانية من جديد إلى مائدة النقاش، فالحالة مرضية و تتطلب الإسعاف الاستعجالي حتى يزول المرض و يتوقف النزيف ’و إلى أن يتحقق ذلك ,يبقى السؤال مطروحا، متى يتوقف النزيف؟؟؟؟

نقلا عن الأخبار