مشاهدة النسخة كاملة : العافية بنت بلال: قصة منسية في مستشفى السرطان الموريتاني


ابو نسيبة
06-29-2010, 01:47 AM
العافية بنت بلال: قصة منسية في مستشفى السرطان الموريتاني
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/5304.imgcache

ترقد العافية منت بلال في هذا المستشفي الوحيد المخصص لأمراض السرطان كحال العشرات من المرضى تنتظر أن تتداركها رحمة من راحم (تصوير الأخبار)

أنا راضية بقدر الله هذا قضاء وقدر من رب البشر وخالقه وقد سلمت أمري لله) بهذه الكلمات افتتحت العافية بنت بلال (50) عاما حديثها مع مراسل وكالة "الأخبار" من على سريرها بالمستشفى الوطني للأنكلوجيا، حيث تحدثت بنت بلال عن معاناة حقيقية استمرت معها خلال السبع سنوات الماضية عندما أصيبت بمرض خبيث حول حياتها إلى جحيم من العذاب.


البداية...

كانت البداية تقول بنت بلال بسيطة بعد إصابتها بأوجاع خفيفة في الصدر لكن ضعف الإمكانات المادية وضعف الثقافة الصحية حالت دون تلافي الوضع بعد فترة قصيرة بدأت أعراض المرض في الظهور وبدأت ترسم معها حياة شقاء طويلة للأسرة الفقيرة.

"غادرت بنت بلال إلى المستشفى وبعد إجراء جملة من الفحوصات أخبرني الطبيب – تقول منت بلال أنه ستجرى لي عملية جراحية لقطع ثدي بشكل نهائي، في البداية شكل الأمر صاعقة أصابت كل أفراد الأسرة بالذهول وطرحت جملة من التساؤلات كان أبرزها أين تكاليف العملية ما هو مصير الأسرة فيما بعد ...؟ وفق الطبيب في العملية بنجاح أو هكذا احتسب، حسبت الأمر انتهى لكن تقديري كان خطأ فقد تبين لي أنها مجرد بداية لرحلة معاناة قدر لي ولأفراد عائلتي أن نعيشها طيلة هذه السنين والمستقبل لا زال غامضا وحسبنا الله ونعم الوكيل"، هكذا تحدثت بنت بلال برضى منقطع النظير عن بداية قصتها مع مرض السرطان وكأن لسان حالها يقول (الحمد لله على كل حال).


للقصة بقية في مستشفى الأنكولوجيا ..

هنا بدأت المعاناة الحقيقية للعافية بنت بلال، حيث المواعيد الدورية والتكاليف المادية الباهظة وغموض المستقبل ليس فقط بالنسبة لها شخصيا بل بالنسبة للأسرة الفقيرة التي كانت تعيلها بعمل يدها قبل أن يقعدها المرض تقول بنت بلال وهي تتحدث بحسرة عن قصتها داخل المستشفى الوطني للأنكولوجيا (على كل حال أشكر الدولة الموريتانية على العناية لقد تحمل المستشفى بدفع تكاليف الحقنة الأولى والتي كلفت حوالي 80 ألف أوقية لكنهم رفضوا بعد ذلك تسديد الحقن الدورية التي تكلف كل واحدة منها 30ألف أوقية وهذا حقهم، لقد قطعت البنات الدراسة للعمل من أجل توفير ثمن الحقن الطبية وتم تقليص مصاريف الأسرة المحدودة أصلا من أجل ذلك لكن لم يعد بمقدورنا "يصعب عليها الكلام وتسيل الدموع قبل أن تواصل الحديث" لم يعد بمقدورنا تسديد تكاليف الدواء الباهظة، أناشد الدولة الموريتانية النظر إلى وضعيتي وأناشد كل الخيرين المساعدة لست من محبي المساعدات لكن قدري أن أضطر لذلك).

لا تريد المسكينة أن تحمل الحكومة ولا إدارة المستشفى أي مسؤولية لكنها تؤكد أنها سمعت عن رئيس الجمهورية أنه رئيس الفقراء وهي تحسب نفسها في ذيل قائمة الفقراء، وهي أيضا على يقين أنها في مستشفى لأمراض السرطان يقدم الدواء اللازم لكل مريض لكن تحتسب له دفع تكاليف الحقنة الأولى فقط وترفض الحديث فيما سوى ذلك.

رغم الحزن البادي على وجهها تحاول بنت بلال أن تتدارك الوضع بابتسامة أمل في بعض الأحيان رضى بما كتبه الله لها، بينما يسيطر الحزن والأسى على أسرة بنت بلال وهم ينظرون إليها وهي تصارع المرض، وهم لا حول لهم ولا قوة، وتزداد حسرتهم عندما ينظرون إلى واقع المستشفى الوحيد الخاص بأمراض السرطان والذي يفتقد لأبسط المقومات الضرورية لقيامه بعلاج المرضى كما ينبغي.

واقع بنت بلال ليس إلا نموذجا لعشرات المرضى المصابين بالسرطان ممن يرقدون في المستشفى الوطني للأنكولوجيا - المستشفى الوحيد والمتواضع لأمراض السرطان - في انتظار مجهول يحملهم في الغالب إلى مقبرة الفقراء والمسحوقين بالرياض إلى الطرف القصي للعاصمة الموريتانية نواكشوط حيث يرقد هناك الآلاف ممن لم تتداركهم رحمة المجتمع ولم تسعفهم مستشفيات الدولة وما أغنت عنهم وعود المرشحين ولا تعاقب الرؤساء، فانقلبوا إلى دار الآخرة أملا في رحمة رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.

نقلا عن الأخبار