مشاهدة النسخة كاملة : اليسار الفلسطيني والانتخابات المحلية..لا يصلح العطار ما أفسد الدهر


أبو فاطمة
06-28-2010, 03:07 AM
اليسار الفلسطيني والانتخابات المحلية..لا يصلح العطار ما أفسد الدهر
النائب فتحي قرعاوي

الانتخابات للمجالس المحلية الفلسطينية والتي تم الغاؤها في اللحظات الاخيرة لم تأت وليد الصدفة ، فقد اصبح القاصي والداني يعلم علم اليقين ان السبب المباشر لذلك هو الحالة الداخلية التي وصلت اليها حركة فتح .

فالانتخابات تم الاعلان عنها وتحديد موعدها دون اشعار بقية الاطراف الفلسطينية الفاعلة على الساحة وفي ظل الانقسام الحاصل وغياب قطاع غزة واستمرار الحصار ظنا من البعض ان حركة فتح هكذا وبلمسة سحرية ستضع في قبضتها خيوط كل المجالس القروية والبلدية ، وستستعيد جزءاً من شرعيتها التي سلبتها حماس في انتخابات بلدية وتشريعية متتالية كما تعتقد ، وستسترد جزءاً من كرامتها التي هدرت بعد تلك الانتخابات وستثبت في لحظة من اللحظات الذهبية الثمينة التي لا تعوض في ظل غياب حماس القسري وتغييب كوادرها وملاحقتهم ومطاردة مؤيديهم ان حماس كانت جزءاً من الماضي الذي ولى دون رجعة .. وها هو الانسان الفلسطيني الجديد الذي بشر به مخططو السياسية الفلسطينية يرنو نحو مستقبل جديد مليء بالتخمة المالية والرفاه وفي لحظة من لحظات الاحلام الوردية ينقلب السحر على الساحر وتجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، فقد فقست الساحة الفلسطينية عشرات القوائم الفتحاوية التي تتصارع ولا تتنافس والتي وصلت في بعض المناطق الى عقدة استعصت على الحل كما هو الحال في نابلس فقد وصلت الامور الى ذروتها من الاتهامات المتبادلة بين القوائم الفتحاوية المختلفة والتي كان من نتائجها اعلان السيد غسان الشكعة وهو عضو اللجنة التنفيذية عن استقالته من الحركة .

وبغض النظر عن الدوافع الحقيقة والاسباب الموضوعية او التدخلات الخارجية والتي سعت الى انقاذ مركب فتح من الغرق نهائياً في بحر الصراعات عن طريق الطلب المباشر من قيادة السلطة بتأجيل الانتخابات..

الا ان الملفت امام كل ذلك؛ الضجة والصخب الذي لم يتوقف الى الان من قبل فئات من اليسار الفلسطيني التي اعتقدت في لحظة من اللحظات انها ستكون بمثابة يسوع المخلص الذي ينفخ في الطين فيكون طيراً والذي يشفي الاكمه والابرص والذي يحيي الموتى .. هذا اليسار المزهو الفرح الذي كان يظن انه الرقم الصعب في هذه الانتخابات ، فحركة حماس المطاردة في الضفة الغربية ستسارع الى رفعه لاستلام زمام الامور من اجل ان تثأر لنفسها من حركة فتح وتتشفى من هزيمتها في ظل غياب حماس وقد تناسى بعض قيادات هذا اليسار ان حركة حماس التي خبروها عن قرب ليست بالحركة الانتهازية ولا الاصولية وهي الحريصة على وحدة الشعب الفلسطيني كانت ولا زالت وستبقى صمام الامان رغم كل ما حصل من انقسام فلسطيني فلسطيني ، تحمل هذا اللواء ما بقيت وترفض ان ترقص على الجراح ما دامت.

ان توجيه اصبع الاتهام الى الحركة الاسلامية في الضفة الغربية من بعض اليساريين بانها خذلتهم وبانها اخطأت التقدير في عدم دخولها الانتخابات وعدم دعمها لهذا اليسار الذي كان على بعد خطوات من سحق حركة فتح انتخابيا ليعيد الى الامة امجاد الغابرين وسلطان الفاتحين .. فأين كان هذا اليسار بقياداته كلها..

اين كانوا عندما كانت كوادر الحركة وانصارها يسحقون في سجون السلطة الفلسطينية وقد سالت دماء بعضهم واستشهد البعض الاخر ولم يكلف بعضهم نفسه بمجرد بيان او شبه مناشدة لوقف تلك الممارسات.

لقد توارى هؤلاء الى مكاتبهم ينظرون من خلال النوافذ الزجاجية ويتفرجون على مكاتب نواب الحركة الاسلامية وهي تحرق في نابلس ورام الله والى المؤسسات وهي تقتحم وتغلق والى الافراد من ابنائها وهم يطاردون بالازقة والشوارع امام عدسات الفضائيات والى العلماء والخطباء وهم يهانون ولا اخفي سراً ان بعض عناصر اليسار قد شارك بعض الاجهزة الامنية في عملية القمع هذه.

اين كان هؤلاء القادة في اليسار عندما كان ولا يزال ابناء الحركة الاسلامية في سجون السلطة يدفعون ثمن مشاركتهم في الانتخابات التشريعية حتى من شارك منهم في ندوة او احتفال او حتى من صافح مرشحا او سلم عليه . ولم نسمع أي بيان او استنكار او تصريح او تلميح يشير الى ذلك .

اين كان البسار وقادته عندما اغلقت ابواب المجلس التشريعي امام نواب الشرعية لعقد جلسة عنوانها القدس بل اعتبر بعضهم ذلك مزايدة ودافع عن وجهة نظر السلطة .

ان من ظن ان الحركة الاسلامية ستكون يوما من الايام حصان طروادة لاحد فعليه أن يعيد حساباته ، فالمبادئ التي تربى عليها ابناؤها هي التي ستسود حتماً في يوم من الايام حتى لو طال ليل المحنة فإنها حتما ستزول وسيطلع النهار .
ان المزايدات الفارغة والتي لا تنم عن حرص على الوطن او المواطن انما تنم عن شعور بضرورة اغتنام الفرص للوصول وبأي طريقة وثمن كان حتى ولو بطريق الالتواء واللف والدوران .

ان الضجات المفتعلة حول تأجيل الانتخابات او الغائها رغم ان حظوظهم في الفوز كانت معروفة سلفاً لا تغير من الحقائق شيئاً ، فالأيام كفيلة بكشف الحقائق كافة . وقد علمنا الكبار قديماً مقولة ( رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه ).

نقلا عن المركز الفلسطيني