مشاهدة النسخة كاملة : هواجس المشاركة في باكلوريا 2010


أبو فاطمة
06-28-2010, 02:49 AM
هواجس المشاركة في باكلوريا 2010..





تقرير- الشيخ داداه ولد آباه
بعد سنة كاملة من التحصيل الدراسي كان خلالها التلميذ باباه ولد عبد الله مثالا في الجد والاجتهاد حسبه في ذلك أن يتجاوز "عقبة" امتحان الباكلوريا ويحصل على شهادة طالما تمناها لما ستخوله له -حال حصوله عليها - من امتيازات ليس أدناها الالتحاق بسلك التعليم العالي عبر الجامعة "اليتيمة"، جامعة انواكشوط، إلا أن كل ذلك لم يقنع ولد عبد الله بأنه سيكون في عداد الناجحين لعام لهذا العام، وذلك لأن الأمر – في نظره – ما زال يتعلق بعقبة "التصحيح".
يبقى ولد عبد الله يصارع هاجس "التصحيح" الذي يعتمل في صدوره كأهم عقبة وأكبر لغز يحير المئات من زملائه المترشحين متسائلين متى ستتغلب الوزارة المعنية على إشكال التصحيح الظالم والغير عادل؟ ومتى يكون الأساتذة على قدر من تحمل الأمانة – أمانة التصحيح – حتى يتسنى لهم محاسبة التلاميذ وفق مقتضيات العدل والإحسان؟

هواجس وعقبات..
يتأهب تلاميذ الأقسام النهائية لإجراء امتحان الباكلوريا في جو مشحون بالهواجس والعقبات التي تعتمل في صدور المئات منهم دون أن يحصلوا على ضمانات يمكنها أن تخفف عنهم من وطأة هذه الهواجس أو تلك العقبات ليبقى الأمل معقودا في أساتذة يتسابقون إلى حصد اكبر مبلغ ممكن من خلال عملية التصحيح أو حتى أثناء الرقابة.
التلميذ باباه ولد عبد الله صب جام غضبه على الأساتذة باعتبارهم يتلاعبون بعملية التصحيح ويتخذونها مطية لكسب دريهمات قلال لا تسمن ولا تغني من جوع إذا ما قورنت بما يترتب على ذلك تلكؤ على حقوق التلاميذ "المساكين" في واحدة من أهم المراحل الحساسة في تاريخهم منذ أن وجدوا أنفسهم على هذه البسيطة.
وعن مظاهر التلاعب بعملية التصحيح يقول ولد باباه أن من أهمها اعتماد الوزارة لأساتذة لا يدرسون الأقسام النهائية ضمن الأساتذة المصححين وهو ما يعني عند ولد باباه وأد هذه العملية في مهدها، وذلك لأن هؤلاء الأساتذة - يقول ولد باباه – غالبا ما يكونون غير متمرسين وبالتالي لا يتعاملون مع أوراق الامتحان إلا من خلال الحل الذي تقدمت به اللجنة المصححة وتركته مكتوبا على السبورة من أجل أن يعتمد عليه هؤلاء المصححين في محاسبة التلاميذ وتصحيح أوراقهم ويضيف ولد عبد الله أن ما يقون به هؤلاء الأساتذة الغير متخصصين لا يعدوا كونه مقارنة بسيطة بين ورقة التلميذ والحل المثبت على السبورة وأنهم يلغون بذلك كل الحلول الأخرى الممكنة مهما كانت صحيحة بحجة أنها تختلف - ولو اختلافا بسيطا - مع ما هو موجود على السبورة السوداء التي أمامهم.

كسب الرهان..
كما أن عدم إلمام هؤلاء الأساتذة بالعديد من المصطلحات العلمية يجعل هؤلاء الأساتذة وبالأخص أساتذة العلوم الطبيعية، يقعون في نفس الفخ والنتيجة بعد ذلك هي ظلم التلميذ وحرمانه من درجة - إن لم تكن درجات - يعول عليها التلميذ المسكين في إكمال مشواره الدراسي في مؤسسات التعليم العالي، ومن أمثلة ذلك يقول ولد عبد الله، "فمثلا إذا كان الأستاذ المصحح لا يعلم أن الميتوكوندريا وجسم نسل هما اسمان لمسمى واحدا وكان الحل المثبت على السبورة يتناول أحدهما دون الآخر - كأن يذكر مثلا جسم نسل في البيانات - فإن الأستاذ المصحح يمكن أن يحرم التلميذ من درجة هذا السؤال إذا ما تضمنت إجابته مسمى غير ما هو مثبت على السبورة، كأن يذكر التلميذ مثلا الميتوكوندريا في البيانات في وقت أن الأستاذ المصحح كان يتوقع منه أن يذكر جسم نسل وفق ما هو مثبت على السبورة، وبالتالي يصبح مصير هذا التلميذ أن يحرم من درجة هذا السؤال بالرغم من صحة إجابته.. وليس هذا فقط هو ما يؤرق التلاميذ في عملية التصحيح بل هناك أيضا عاملا آخر يخل بهذه العملية ويفقدها روحها بحسب والتلميذ لد عبد الله ألا وهو مردود الورقة المالي فكون الأساتذة يجنون عائدا ماليا من كل ورقة تم تصحيحها يجعلهم دائما يتسابقون من أجل كسب الرهان المالي وإن كان ذلك على حساب التلاميذ وهو ما تسبب - عبر الزمن – في ظلم العديد من الطلاب المجتهدين وحرمانهم من النجاح والتفوق في وقت هم يستحقون فيه النجاح وبجدارة واستحقاق، على حد تعبير ولد عبد الله.
وعن انعكاسات ذلك على التلميذ نفسه يقول أحد التلاميذ أن الراسبون في امتحان الباكلوريا هم أكثر الناس تعرضا للجنون والأمراض النفسية بفعل الظلم المسلط على رقابهم من خلال سيف التصحيح التي لا ترحم إن جاز التعبير.

غش وتحايل..
يقول المختار أن من العقبات والهواجس التي تعتمل في صدره وتفقده الشهية في بعض الأحيان أن بعض التلاميذ قد ينجح على حسابه إذا ما نجح في إدخال بعض الأوراق والمراجع إلى قاعة الامتحان والاستفادة منها قائلا "الكثير من الطلاب يمتلك "البرنامج" من خلال أوراق صغيرة جدا، بحجم الأكف، والغالبية العظمى ستنجح في إدخال هذه الأوراق على قاعة الامتحان و الاستفادة منها ومن ثم النجاح على حساب التلاميذ المجتهدين والذي نأو بأنفسهم عن هذا العمل الخبيث، "ولذلك يقول عبد الرحمن ستحصل الوزارة على العدد الكافي من الناجحين من "الغشاشة" والذي يمكن أن تسعه الجامعة الوحيدة في البلد ثم بعد ذلك يتم رفض الآخرين".

إبعاد متعمد..
يتغرب أغلب التلاميذ عن أماكن سكنهم الأصلية سواء أولئك الذي اختاروا بمحض إرادتهم أن يجروا الامتحان في بعض المدن الداخلية أولئك الذي تم استدعائهم – رغما عنهم - إلى مدارس نائية في إحدى مقاطعات انواكشوط التسع لإجراء الامتحان بعيدا عن مكان السكن الأصلي لهم، يقول التلميذ عبد الرحمن أنا من سكان مقاطعة تيارت ومن سوء حظي أن الوزارة "أبعدتني" إلى الميناء لإجراء الامتحان هناك وحسبك أن تعلم أن هذا "الإبعاد" ليس لدواعي "أمنية"، وإنما فقط هي إجراءات تعسفية تقوم بها الوزارة الوصية في حق التلاميذ المعيدين أو "الأحرار" بتعبير أصح، وذلك من حيث أنها تمنعهم وقت إيداع ملفاتهم عند مصلحة الامتحانات والتقويم من اختيار المركز الذي يودون إجراء الامتحان فيه وبحسب عبد الرحمن فإن هذا الإجراء له انعكاس مباشر على نفسية التلميذ، ليس أقله الإرهاق الذي يصاب به التلميذ وهو يتنقل كل يوم ولمدة أربعة أيام كاملة بين مقاطعتين من مقاطعات انواكشوط في ظل صعوبة النقل وما يعنيه من مشاكل تقف دون انسيابيته بما يتلاءم مع موقف حرج، كموقف التلميذ وهو يسابق الزمن من اجل ان يحصل على سيارة تقله على مركز الامتحان قبل أن يغلق بابه في وجهه.

نصائح أستاذ..
يذهب جل الأساتذة إلى تخصصي الدرس الخير لتقديم بعض الإرشادات للتلاميذ والتي منها ما يتعلق بنفسية التلميذ حال دخوله في قاعة الامتحان أو ما يتعلق بتعامله مع موضوع الامتحان وعن الإرشادات المتعلقة بالتعامل مع مواضيع الإمتحان يقول ولد عبد الله أن أستاذه أرشده إلى قراءة الموضوع أكثر من مرة حتى يتمكن من فهم الأسئلة ويتعرف على مغزاها وأن يبدأ بالأسئلة الأكثر سهولة وثم الأسئلة السهلة حتى يصل به المطاف إلى الأسئلة التي رياها صعبة عليه وأن لا يكتب إلى ما تحقق من أنه إجابة صحيحة وان يبتعد عن الشكوك التي يثيره زملائه التلاميذ حول إجابته من خلال إعطائه إجابة مغلوطة لما من شأن ذلك أن يضعف ثقته بإجاباته التي قد تكون صوابا فيفسدها عليه الآخرين بأخرى تجانب الصواب، وأخيرا أن يعتمد بشكل كلي على نفسه ويبتعد عن الاعتماد على غيره لأن ذلك أزكى واطهر.
أما فيما يتعلق بنفسية التلميذ – يقول عبد الله – فقد نصحني أستاذي أيضا بان أتجنب السهر في أيام الامتحان وانه على التلميذ أيام الامتحان أن يناموا مبكرا وخصوصا بالنسبة لأولئك الذين يجرون الامتحان في مراكز نائية لما يحتم عليهم ذلك من الاستيقاظ مبكرا، وأن أبتعد كل الابتعاد في ما يثير الشكوك من حولي حتى لا أكون محل اهتمام من طرف المراقبين كما دعاني الأستاذ إلى أن ألتزم الانضباط داخل القاعة وان نستجيب لكل تعليمات وأوامر المراقبين حتى لا أكون كبش فداء لهم أو يلحقوا بي بعض العقوبات التي قد تصل إلى الطرد من قاعة الامتحان أو إرفاق ورقتي بتقرير إلى لجان التصحيح ليتم إقصائي من الامتحان.

السماح بالإعادة..
يذكر أنه في الوقت الذي تؤكد فيه بعض المصادر أن هذه هي الفرصة الأخيرة للدارسين بالنظام القديم للحصول على شهادة الباكلوريا تذهب مصادر أخرى إلى تفنيد هذه الخبر مؤكدة أن الدولة ستسمح لكل لأصحاب النظام القديم بالترشح للمسابقة لكنها لن تفتح لهم أقساما باعتبار أنهم كلهم معيدون وأن ما لديها من أقسام في هو من حق أصحاب النظام الجديد والذين تجاوزا على الأقسام النهائية من المرحلة الثانوية وهو ما سيجعل "المعيدين" من النظام القديم يلجئون إلى المدارس الخاصة للتحضير لباكلوريا 2011، هذا إذا لم يحالفهم الحظ في النجاح في هذه السنة، وهو الأمر الذي يرجح إمكانية ارتفاع أسعار التسجيل في المدارس الخاصة في العام المقبل.
وبين هذين الرأيين يبقى مصير التلاميذ معقودا في أيهما سيبقى هو القرار الصحيح؟، وأيهما ستتبناه الدولة التي تريد بكل ما أوتيت من قوة أن تتخلص من أصحاب النظام القديم فقط لنهم يدرسون باللغة العربية بحسب المختار؟؟؟.

نقلا عن السراج الإخباري