مشاهدة النسخة كاملة : تدليس صهيوني للتاريخ


أبو فاطمة
06-27-2010, 10:27 AM
شيء ما
تدليس صهيوني للتاريخ




حسن مدن

الذي سقط في الأندلس قبل أكثر من خمسمائة عام كان حكماً عربياً إسلامياً، وليس حكماً يهودياً، وبالطبع نال اليهود الذين كانوا يقيمون في الأندلس، ما نال العرب من عسف، بما في ذلك التنصير الاجباري، ومن ثم الترحيل القسري، وفعل اليهود الذين تنصروا عنوة ما فعله العرب المورسكيون الذين آثروا البقاء في الأندلس بعد سقوط غرناطة، وهو التظاهر باعتناق النصرانية اتقاء للبطش، فيما استمروا في ممارسة طقوسهم الدينية سراً .

مع ذلك فإن الرواية الصهيونية لهذا الفصل انطوت على الكثير من التدليس والكذب، فلم يقل رواة ما حدث من المؤرخين الصهاينة أن سقوط الحكم العربي في الأندلس عنى نهاية مرحلة التعايش الحضاري والتسامح الديني اللذين طبعا ذلك الفصل من التاريخ الأندلسي، والفضل في ذلك يعود إلى العرب الذين حكموا الأندلس .

وبوسع المؤرخ المنصف أن يعقد المقارنة بين الطريقة التي عامل بها العرب الأندلسيون مواطنيهم اليهود، وبين الطريقة التي تعامل بها الكاثوليك القشتاليون المنتصرون بعد أن استتب لهم الأمر هناك مع اليهود، ليدرك أوجه الحقيقة المختلفة .

لكي نقرب الأمر علينا تذكر كيف تعاملت الايديولوجيا الصهيونية مع المحرقة النازية في الحرب العالمية الثانية، التي شملت، بالإضافة إلى اليهود، شعوباً أوروبية كثيرة، كالروس والبيلاروس والاوكروانيين والبولونيين وسواهم، فجرى تحريف التاريخ وتسليط الضوء على الفظائع التي لحقت باليهود وحدهم، وهي فظائع يستنكرها الضمير الإنساني السوي، وتجاهل ضحايا النازية الآخرين من غير اليهود .

كان ذلك ضرورياً لماكينة التضليل الصهيوني التي برعت في تصوير اليهود في مظهر الضحية دائماً، وعلى نفس المنوال قدمت معاناة اليهود بعد سقوط الأندلس، وهي ليست إلا جزءاً، بصرف النظر عن حجمه، من معاناة شاملة عانى منها العرب والمسلمون مقادير أكبر كون الحكم الذي أُسقط كان حكمهم .

لسان حال المؤرخين الصهاينة قدم ما حدث لليهود في الأندلس على انه فصل من معاناة اليهود عبر التاريخ وفي العالم، وحسب الباحثة ايله شوحاط، وهي يهودية من أصل عراقي مقيمة في الولايات المتحدة، فان الدعاية الصهيونية ترمي للقول، وهي تروي ما حدث في الأندلس: أتعتقدون أن الوضع مختلف الآن، فهذا ما فعله النازيون بنا، وما كان العرب سيفعلونه لو استطاعوا”؟

التدليس مكشوف لمن يعرف كيف عاش اليهود بين ظهراني العرب في وئام وتسامح وحرية دينية، قبل أن تصادرهم الحركة الصهيونية .

نقلا عن دار الخليج