مشاهدة النسخة كاملة : المختطف في سجون السلطة عبد الحكيم القدح رجل بألف رجل


أبو فاطمة
06-27-2010, 03:42 AM
المختطف في سجون السلطة عبد الحكيم القدح رجل بألف رجل
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/5060.imgcache.jpg



جمال عبد الله


تعددت صور المحن التي تعرض لها أبناء الحماس في الضفة الغربية على يد أبناء الجلدة من أبناء الغلبانة فتح ، واختلف حجم المحن التي تعرض لها الجند فما من عضو أو مجاهد أو حتى نصير إلا واعتقل أكثر من مرة لدرجة أننا إذا ما التقى أخ بمجاهد ممن تعاقبت الأجهزة على اختطافه فإنه يقول له أنت خارج السجن؟؟ متى خرجت؟؟ وكم مرة اعتقلت ؟؟ وكلام من هذا القبيل.

ومن بين من ينطبق عليه هذا الوصف فارس نابلسي لا يُشَقّ له غبارٌ.. ورجل يمكن بكل صدق تصنيفه بأنه بألف رجل.. يمتلك ابتسامة خلابة .. وروحاً خلاقة .. وهمّة لا تفتر .. عُرِفَ في أوساط الشباب في المدينة بأنه ( طبّاخ الدعوة ) إذا ما كان هناك مناسبة ما كحضور شخصيات على الدعوة أو وفاة والد أو قريب لأحد الإخوة فإن القدح عبد الحكيم يكون سيد الموقف ... يُجهّز ويُعِدّ ويُوَزّعُ الطعام ويقوم بالواجب .... رجل المواقف .

بعد الحسم ومع الأيام الأولى لبدء الحملات المسعورة التي شنتها الغلبانة فتح على أبناء الحماس ، كان عبد الحكيم القدح من أوائل من اعتُقِلوا وعُذِّبوا .. وضَرَبَ الرجلُ أروع الصور في الصمود والبطولة والتحدي .. وأمضى 90 يوماً مشبوحاً .. يُضرَبُ ويُهانُ ليلاً ونهاراً .. تخرجُ أفواج وتدخل أفواج من أبناء الحماس الذين فرضت عليهم هذه الحرب ووجدوا أنفسهم وحيدين بالمعركة .. بلا قائد أو مسؤول يواجهون مصيرهم.

صمد عبد الحكيم القدح كل هذه المدة لم يبقَ أسلوب إلا ومورس ضده .. ولا تبقى نوع شبحة إلا وشُبِحَ بها هذا الرجل تورّمت قدماه بشكل جنوني ... طالت لحيته بشكل أرعب أولاده ... زاد شعره شيباً مما أذهل زوجته .. وبقيَ على رأيه لا أعلم شيئاً ولا علاقة لي بشيء .. وزادت حملة فتح المسعورة واعترف الرجال والكل يعترف على القدح والقدح ينكر .... اتصل عليه أحد الشباب ممن اعترف عليه وقال له لقد انتهى الأمر ولقد تحدثت عن كل شيء.. أصرّ على رأيه وأنكر كل التهم.

تحمّلَ هذا الجبل الأشم وهذا الفارس الهصور ما لم يتحمله أحد ... وصبر في وقت انهارت به جبال .. واستمر اعتقاله أكثر من ثمانية شهور ليخرج وتتلقفه قوات الاحتلال ويمضي الفارس عاماً كاملاً عادت خلاله نضارة الرجل لوجهه .. ومضت الأيام وأفرج عنه ليعاد اعتقاله قبل أن يعانق أولاده ليحكم بعام ونصف من قبل قضاة حركة فتح .. التي قالت له: أنت تنتمي لمنظمة خارجة عن القانون .. وأنت تدعم الإرهاب .. قال له : صِفْ من التّهمِ ما شئت فأنا لا اعترف بك (إن الحكم إلا لله ) .. وخرج من السجن وروى الرجل ما تعرض له من صنوف العذاب وكيف تعاقبت عليه الأجهزة الأمنية ... وسمعنا قصص تشابه ما سمعناه عن ( أبو زعبل ) .. وسمعنا منه أيضا نكاتٍ وضحكاتٍ ومواقفَ كانت تحدث معه وهو يُعَذّب أو وهو يُنقَلُ للمستشفى من شدة التعذيب .. وكأني وقْتَها كنت أستحضر قول الشاعر:
ما نسينا أنتَ قد علّمْتَنا بسمةَ المؤمنِ في وَجهِ الرّدى

تبسم للموت أكثر من مرة .. وتحدّى السجان في كل يوم .. وهَزَمَ محققي دايتون في غير جولة .. وضَرَبَ لهم صورة وأمثلة لرجال صَمَدت رغم الأذى .. وتحمّلت رغم المحن.. وأثبتوا لهم أنه ما زال لدينا نماذج من رجال .. تصمِد رغم كل الأذى ولا تحمل شعار ( سلم وروح ) أو (خلص وهات ما لديك ونام في بيتك ) .. القدح ليس من هذا النموذج وليس من هذا النوع .

أعيد اعتقال الرجل بعد انتهاء مدة حكمه بأسبوع ضمن حملة شرسة اعتُقِلَ خلالها المجاهد عبدُ الله العكر هذه الحملة التي تسليم مخزن به قطع سلاح من النوع الثقيل لاسرائيل .. وتم إخضاع الرجل لجولة تحقيق جديدة .. جلس معه المحقق وجهاً لوجه .. لم يستطع أن ينطق ببنت شفة ذلك المحقق وضع يديه-شلهم الله- على وجهه وجلس جلسة العاجز حتى متى يا حكيم لا تتحدث وتنكر كل شيء ؟؟؟ نحن مع كل حملة تأتينا اعترافات جديدة عليك نحن عجزنا..

انتهى الكلام ولم ينطق القدح بكلمة .. وها هو حتى الساعة أسير زنزانته وسجنه في سجن الجنيد ينتظر فرج الله يبادل المحنة بابتسامته التي تتحدى الردى ... ينتظر ساعة الفرج وانتهاء هذا المسلسل من الاعتقالات المتكررة والتعذيب المستمر...

فإلى أن تضع الحرب أوزارها .. أقول لك يا قدح : إنها الحرب التي نُقادُ لها رغماً عنّا .. ولقد أثبتت الأيام يا طباخ الدعوة أنك من فرسانها العظماء ومن رجالها الأشدّاء .. ومن قادة الصف الأول في الصمود والصبر والتحدّي .. فَرّجَ اللهُ كربك .. ولَمّ شملك بأهلك وأحبتك وصَبّرَك الله ...

نقلا عن المركزالفلسطيني