مشاهدة النسخة كاملة : فك الحصار تداعيات ووقائع


أبو فاطمة
06-27-2010, 03:34 AM
فك الحصار تداعيات ووقائع





عادل زعرب


يطل علينا الإعلام الإسرائيلي بحملة ممنهجة من شأنها تصوير الوضع ببداية انفراج حقيقية لقضية الحصار ، وتتناغم هذه الحملة مع دعوات هنا وهناك من الاتحاد الأوروبي وغيره لفك الحصار عن قطاع غزة ، ويتغنى الإعلام الزائف بتحسين الأوضاع في قطاع غزة بعدما أفرج الاحتلال عن بعض البضائع المكدسة منذ عدة سنوات من ميناء أسدود ووصولها غزة عبر كرم أبو سالم برغم أنها لا تصلح للاستخدام بفعل التكدس عدة سنوات ، كما يصور هذا الإعلام حجم الشاحنات الهائل الذي يدخل قطاع غزة على انه فك للحصار وفتح للمعابر وإدخال مواد وأصناف جديدة ، وهنا لا بد من نظرة فاحصة ومجهريه في فك الحصار بين تداعيات التخلص منه ووقائعه على الأرض.

إن الاحتلال أدرك المأزق والأزمة التي وقع بها جراء الهجوم الإسرائيلي الحربي على أسطول الحرية ، فسعى إلى تغيير سياسته في الشرق الأوسط بعد أن أحرج الإدارة الأمريكية وحلفاءه الأوروبيين الذين آخذوا يكيلون اللوم الخفيف لإسرائيل على فعلتها النكراء دون اخذ قرارات جدية ضد الاحتلال ، وإنما أرادت الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بالعمل على امتصاص الغضبة العالمية تجاه ما حدث مع جريمة مهاجمة أسطول الحرية ، وهو العمل الحثيث من اجل انقاد إسرائيل من ورطتها والعمل على إخراجها من عزلتها السياسية وتجميل وجهها القبيح بالإيحاء للعالم أن إسرائيل بزعامة نتنياهو ستقوم بتغيير سياستها جراء حصار غزة ، وهذا ما حدث بالفعل ، فعندما شعر الاحتلال بان العاصفة قوية دس رأسه بالرمال ، وأراد الإيحاء للعالم أن معابر قطاع غزة تعمل بشكل طبيعي ، وتم إدخال بضائع جديدة ، وهي لا تتعدى القرطاسية ولعب أطفال ، وكأن أطفال غزة محرومون منها ، وأرادوا أن يغيروا صورة قتل الاحتلال لأطفال فلسطينيين في حرب الفرقان الأخيرة ، والتي راح ضحيتها ما يزيد عن ألف وخمسمائة شهيد معظمهم من الأطفال ، وهو حريص أن ينعم الطفل الفلسطيني بحرية وأمان.

آلا نذكر قبل عدة شهور عندما منعت إسرائيل التوابل والكزبرة من دخول غزة لأسباب أمنية ، وهل تحولت "الكزبرة" إلى نوع من التوابل تهدد الأمن القومي الإسرائيلي؟ ، سؤال لم يستطع أحد الإجابة عليها ، بعدما كشفت صحيفة "هآرتس" أن الكزبرة على رأس قائمة البضائع الممنوعة من دخول غزة لأسباب أمنية، ولم يستطع أحد تفسير سر خطورة الكزبرة.

ويا لسخافة الاحتلال الذين يرون أن حصار غزة فقط متوقف على دخول الكزبرة إلى قطاع غزة حيث علق مسئول إسرائيلي على قرار السماح بإدخال أصناف إضافية إلى قطاع غزة بعد اجتماع المجلس الوزاري المصغر أمس الأحد، بقوله: "لقد قلنا نعم للكزبرة، لا لصواريخ القسام".

وكان المجلس المصغر برئاسة نتنياهو أقر قائمة جديدة لإدخال أصناف كان محظورًا إدخالها إلى القطاع فيما تراه "إسرائيل" قرارًا جاء "تخفيفًا" للحصار المفروض على غزة منذ أربعة أعوام، رغم المطالبات الدولية برفعه نهائيًا وبشكل فوري.

الاحتلال يعترف بفشل أهداف الاحتلال من الحصار وهي هدفين هامين جدا وهما إضعاف حركة حماس والثاني الإفراج عن شاليط.
إن الاحتلال يعمل على تجميل صورته بإدخال أصناف جديدة إلى غزة ، ويعتقد انه سيقوي موقف إسرائيل الأخلاقي باتجاه المطالبة بتحرك دولي لإطلاق سراح جلعاد شاليط" خاصة بعد تعرض إسرائيل لانتقادات شديدة تجاه سياستها في تعزيز التشديد الأمني ضد سكان غزة .

إن ما يسعى له الاحتلال هو تطبيق الحصار ، ولكن تحت غطاءات وأسماء متعددة ، منها العمل على رفع القيود المفروضة على الأصناف والبضائع الإنسانية والسماح بإدخالها إلى غزة .

كذلك التغني بضرورة وجود رقابة أوروبية ، وهذه من شأنها التحايل مرة أخرى على المجتمع الدولي لأن هذا القرار يحتاج إلى قرار مجلس الأمن الدولي ومن ثم يريد الاحتلال أن يكسب تعاطف المجتمع الدولي بما يسوقه من مواقف ، ويبث من إشاعات حول دخول أسلحة ثقيلة إلى غزة ، وهذا ما حدث بالفعل عندما سعى الاحتلال لإضفاء الشرعية من المجتمع الدولي على حصارها البحري على القطاع وكذلك منع إدخال الأسلحة الثقيلة".

ويأتي هذا القرار في محاولة لتخفيف الضغط الدولي على "إسرائيل" بعد تفاقم حدة الحصار على غزة، والانتقادات اللاذعة التي وجهت إليها عقب العدوان على أسطول الحرية الذي راح ضحيته تسعة متضامنين أتراك أحدهم يحمل الجنسية الأمريكية وإصابة نحو خمسين آخرين بجراح.

الصحافة العبرية وصفت القرار الإسرائيلي الأخير بأنه "قرار دراماتيكي لتخفيف الإغلاق المفروض على قطاع غزة ورفع القيود المختلفة".
الاحتلال هنا يبحث أي الأصناف التي سيحظر دخولها غزة، ومن المتوقع ان يشمل الحظر الآلاف منها، وخاصة منتجات الألمونيوم والمعادن والأسمدة.
ومن هنا وهناك يتبين حجم الخداع والتضليل الذي ينتهجه الاحتلال في ظل تصاعد وتيرة انتفاضة السفن ، وأخيرا أقول الحق سينتصر ، ولا تغطى الشمس بغربال ..

نقلا عن المركز الفلسطيني