مشاهدة النسخة كاملة : هل استسلم أوباما لدعاة الحرب؟


أبو فاطمة
06-25-2010, 06:52 AM
هل استسلم أوباما لدعاة الحرب؟


عوني صادق


في الأسابيع القليلة الماضية توفرت مؤشرات جديدة ترجح أن إدارة أوباما قد استسلمت لدعاة الحرب من اليمينين الصهيوني والأمريكي المتطرفين، وبدأت تعد لضربة عسكرية ضد إيران . وإذا أردنا أن نحدد اللحظة التي حدث فيها استسلام أوباما، فعلى الأرجح أن نجدها لحظة توصل الرئيسان، الإيراني والبرازيلي، ورئيس الوزراء التركي إلى “اتفاق طهران” المتعلق بتخصيب اليورانيوم خارج إيران . حمل ذلك الاتفاق معنى “الإنذار” القوي للولايات المتحدة بإمكانية أن تفلت الأمور من بين يديها، ليس فقط في ما يخص مسألة الملف النووي الإيراني بل في كثير من المسائل الدولية التي تحتكر واشنطن تقرير أولوياتها ومصائرها، فجاء الإصرار الأمريكي على إصدار مجلس الأمن الدولي القرار 1929 ورزمة عقوباته، الأمر الذي كان سيلغي الاتفاق ويدفع إيران لمواقف متشددة جديدة .

صدور قرار مجلس الأمن، من وجهة نظر واشنطن، أفاد أن “المجتمع الدولي” متفق على إدانة الموقف الإيراني، بالرغم من المعارضة التركية والبرازيلية للقرار، وهو ما يضيف رتوشاً جديدة على صورة التوتر المتزايد ما يهيئ للخطوة الأمريكية المقبلة . وكان البند الذي يقضي بتفتيش السفن الإيراينية وكل السفن الخارجة والداخلة من إيران وإليها كان الأخطر بين بنوده، خصوصاً أن إيران كانت قد أعلنت أنها ستفتش السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما يكفي لرفع التوتر إلى مستوى حافة الحرب .

بعد ذلك جاءت العقوبات الإضافية التي قررتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خارج قرار مجلس الأمن، والتخويف الذي تبين أن وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس يمارسه على دول الاتحاد الأوروبي في حديثه عن القدرات الصاروخية الإيرانية وإمكانية أن تهاجمها إيران “بمئات الصواريخ”، وما يعنيه ذلك من تحريض وابتزاز مكشوفين للحكومات والشعوب الأوروبية .

لقد أبدت روسيا انزعاجها بسبب العقوبات الإضافية واعتبرتها “غير مقبولة”، ورأت فيها أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يضعان نفسيهما “فوق مجلس الأمن”، كما جاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية، ما جعل وزير الدفاع الأمريكي يرى في الموقف الروسي “حالة انفصام”! وفي ظني أن “الانزعاج” الروسي لم يكن كله بسبب ما اعتبرته الخارجية الروسية تجاوزاً للاتفاق الذي سبق قرار مجلس الأمن، بل لأن روسيا فهمت النوايا الأمريكية المتجهة إلى الحرب ما يهدد بالفعل المصالح الروسية مع إيران .

في ظل هذه التطورات والإجراءات، أعلن يوم 18 يونيو/ حزيران الجاري عن عبور 11 بارجة عسكرية أمريكية، وبارجة “إسرائيلية” عملاقة قناة السويس في اتجاه البحر الأحمر، أسطول جديد يضاف إلى القوات العسكرية الأمريكية الموجودة أصلاً في منطقة الخليج العربي . لماذا؟ هل هو فقط لغرض “التهديد بالقوة” أم لاستخدامها فعلاً؟

لفترة مضت، كنت مع كثيرين، نعتقد أن الوضع الأمريكي الصعب والمتدهور في العراق وأفغانستان، لا يسمح للولايات المتحدة بالتفكير في فتح جبهة ثالثة . لكن هذا الوضع، من زاوية معينة، يمكن أن يكون دافعاً إضافياً إلى شن الحرب . كيف؟

أظهرت السنوات السبع الماضية أن القبول الأمريكي لتقاسم المصالح في العراق مع إيران لم يفض إلى اتفاق ثابت بينهما، وأن السياسة الأمريكية في العراق أفضت إلى تغلغل ورسوخ النفوذ الإيراني فيه أكثر وأكثر، وأنها تستغل هذا النفوذ لتفرض على واشنطن التنازلات في مسائل أخرى . وفي النهاية، وكما يبدو، اتضح لواشنطن أن طهران تريد العراق كله لها، وهي أي إيران تلعب اللعبة نفسها في أفغانستان، وإن على مستوى أدنى . عند هذا الحد، ربما رأت واشنطن أن تبادر إلى ضربة استباقية، إذا نجحت تسقط في حضنها أكثر من تفاحة: تحجيم النفوذ الإيراني في العراق وأفغانستان، فتضمن لقواتها “انسحاباً” آمناً من البلدين، وترضي المتطرفين الصهاينة والأمريكيين، وتقضي أو تؤخر الطموح النووي الإيراني، وتفرض الخطط الصهيونية الأمريكية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني .

هذا التحليل ليس نوعاً من “الرياضة الذهنية”، وفي الدوائر السياسية العربية من أصبح يرجح نشوب الحرب قبل نهاية هذا العام . ففي مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وبثتها يوم 17 يونيو/ حزيران الجاري، أكد الرئيس بشار الأسد أن “احتمال اندلاع حرب في المنطقة هذا العام أكثر جدية”، وقال: “ما لم يكن هناك سلام، فإن احتمال نشوب حرب قائم، لكن لا أحد يعلم متى ستندلع”، مشيراً إلى أن “الحرب ستكون مفاجئة، لأنه لا يمكن لأحد أن يتوقع ويحدد موعداً دقيقاً لها أو كيفية نشوبها” . بمعنى آخر، وكما يرى الرئيس الأسد أن السؤال المطروح اليوم ليس: هل ستندلع الحرب، بل متى تندلع الحرب؟

نقلا عن دار الخليج