مشاهدة النسخة كاملة : اعلان الجنرال عون المؤسف


ام خديجة
06-24-2010, 07:14 AM
اعلان الجنرال عون المؤسف



يواجه لبنان انقساماً حاداً فيما يتعلق بالحقوق المدنية للفلسطينيين، حيث تتوحد القوى المسيحية في غالبيتها ضد هذه الحقوق تحت ذرائع متعددة، أبرزها الخوف من التوطين.
من المحزن ان نرى العماد ميشيل عون الذي تغنى دائما بعروبة لبنان ووقف في خندق تحالف المقاومة، وحمى لبنان بموقفه هذا من أخطار عديدة، يكون أكثر السياسيين اللبنانيين شراسة في التصدي للمطالبين برفع الحصار عن الفلسطينيين في لبنان، لدرجة تصويره اعطاء هؤلاء الحقوق المدنية بمثابة 'بيع' للبنان وأرضه.
الأموال الأجنبية تتدفق يومياً على لبنان وتشتري أرضه ومنتجعاته، كما ان العمالة الأجنبية ترتع فيه دون رقيب أو حسيب، ومن مختلف الجنسيات، ولا أحد يرى في ذلك أي خطر، أما السماح للفلسطينيين اللاجئين في لبنان بالعمل والتملك اسوة بالآخرين فهذا جريمة كبرى، وتهديد خطير للبنان وهويته.
المواطن اللبناني يهاجر إلى مختلف أصقاع العالم، يتملك ويتجنس بجنسية البلد الذي يقيم فيه، ويحصل على حقوقه كاملة، ولا نبالغ إذا قلنا ان عدد المهاجرين اللبنانيين في المنافي أكثر مرتين أو ثلاث مرات من نظرائهم في الوطن، فلماذا لا يحق للفلسطيني الموجود في لبنان بصفة مؤقتة امتلاك بيت والعمل مثل نظرائه الأجانب؟
المهاجر اللبناني أبدع في منافيه، وضرب مثلاً في النجاح في مختلف المجالات، بحيث أصبح فخراً لكل العرب، وهذا لا يعود فقط إلى موهبته واخلاصه لعمله، ومثابرته من أجل التفوق، وانما أيضاً لأنه وجد مناخات تشجعه على العطاء والابداع والتفوق.
اللاجئ الفلسطيني في لبنان لا يتطلع إلى حمل الجنسية اللبنانية، كما انه لا يريد ان يزاحم اللبنانيين في وطنهم ولقمة عيشهم، كل ما يريده ان يعامل مثل الأجانب الآخرين لا أكثر ولا أقل، فمن العيب أن يمنع من العمل في أكثر من سبعين وظيفة، وان يحرم حتى من شراء قبره.
لا نطالب الحكومة اللبنانية ان تعامل اللاجئ الفلسطيني في لبنان، مثل معاملة الحكومة السورية له، حيث يتساوى مع شقيقه السوري في كل شيء، بما في ذلك الخدمة في القوات المسلحة، والوصول الى قيادة اسلحة مهمة مثل الطيران، فقط نريدها ان تعامله كانسان لا أكثر ولا أقل، وان تسمح له بالخروج من 'غيتو' المخيمات اذا امتلك المؤهلات التي تؤهله لتولي وظائف، مثل الطبابة والتعليم والهندسة.
نتمنى على كل القوى اللبنانية الحية، وخاصة 'حزب الله'، و'حركة امل' والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة السيد وليد جنبلاط، ان لا تتراجع مطلقاً عن موقفها في الضغط من أجل رفع هذا الظلم الفاضح عن كاهل مئات الآلاف من البشر الفلسطينيين، وان تمضي قدماً لاغلاق هذا الملف الذي يشكل وصمة عار في تاريخ لبنان، المعروف بتسامحه وديمقراطيته بل وانسانيته.
مثلما نتمنى على السيد سعد الحريري الذي انحاز الى صف المطالبين بانهاء هذا الملف، ان يتصلب في موقفه هذا وهو رئيس الحكومة، خاصة ان اسرته كونت ثروتها في المملكة العربية السعودية، حيث فتحت جميع الابواب امامها للعمل دون عوائق.
اللاجئ الفلسطيني لا يريد ان يتوطن في لبنان، ولا يمكن ان يقبل عن فلسطين بديلاً، وكان ومازال وفياً لكل البلدان التي استضافته ولبنان من بينها، حيث لا يمكن ان ينسى للشعب اللبناني تضحياته الكبيرة والمشرفة من اجل قضيته فلم تقدم دولة عربية شهداء من اجل فلسطين مثل لبنان.

نقلا عن القدس العربي