مشاهدة النسخة كاملة : كلّهم تجار عبيد


أبو فاطمة
06-24-2010, 02:59 AM
فق آخر
كلّهم تجار عبيد



خيري منصور

مقالة بوعاز أوغون في صحيفة “يديعوت احرونوت” لها عنوان صريح ولا يقبل أي تأويل وهو جميعنا تجار عبيد، ويقصد كل الأطراف ذوي العلاقة بتشغيل العمال والمهاجرين في الدولة الصهيونية، وكاتب المقال رئيس محكمة سابق ومحلل قانوني، يبدأ مقالته المفعمة بالإدانة بالقول إن التعامل مع المهاجرين عمالاً أو من أية مهنة لا يتجاوز اعتبار الإنسان قشرة بصلة، ترمي بعيداً بعد قشر البصلة وامتصاص ما فيها، ويفتضح الكاتب والقانوني اوغون قوانين جائرة وغير إنسانية فرضت على العمالة في الدولة الصهيونية، ومنها تحريم أية علاقات إنسانية ومنها الحب والزواج بين العاملين كي لا يولد لهم أطفال، ثم تصبح لهم استحقاقات إنسانية وقانونية .

وتتزامن كتابات من هذا الطراز داخل الدولة الصهيونية مع شهادات من مختلف ناشطي العالم حول ارهاب الدولة الذي تمارسه سلطات الاحتلال ضد العزل والمدنيين وقتل من يتطوعون لدوافع إنسانية من أجل كسر الحصار على غزة .

هكذا يصبح الظلم والعدوان بنيوياً يتفشى في نسيج دولة تزعم بأنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط الذي تتراوح نظمه كما يقول الإعلام الصهيوني بين الاوتوقراطي والثيوقراطي والباترياركي، وحقيقة الأمر أن ما يسمى الديمقراطية بالعبرية هو مصطلح بلا نسب تاريخي كما يقول يوري افنيري الذي لا يرى في شعارات الديمقراطية داخل تلك الدولة غير أقنعة تخفي وراءها أقبح أنماط الاستبداد واستبعاد الآخر، اضافة إلى تجريمه لمجرد كونه غير يهودي .

وتجارة العبيد التي يتحدث عنها الكاتب والقانوني أوغون ليست حكراً على امتصاص العمال وطاقاتهم حتى النخاع، فهي ثقافة تحاول أن تقترح مفرداتها وأدبياتها على العالم، وحين لا يستثني الكاتب أحداً من الحكم بأنهم جميعاً تجار عبيد فإن الشهادة تصبح ذات دلالة أخرى .

ونحن نعرف أن التراتبية اليهودية منذ إنشاء الدولة على أنقاض فلسطين واطلال مئات القرى والمدن فيها تأسست على منهج عرقي، يضع الاشكيناز أو يهود أوروبا وأمريكا أولاً ثم يليهم السفرديم أو الشرقيون وأخيراً الفلاشا الذين يسمون الآن يهود اليهود، ويتظاهرون بين وقت وآخر لافتضاح تهجيرهم والوعود العرقوبية التي دفعتهم إلى الاقامة على الهامش والرصيف .

إن جرائم المؤسسة العسكرية الصهيونية يجب أن لا تخفي جرائم من الطراز الذي كتب عنه القانوني أوغون، وتشاء المصادفة أن يتزامن نشر مقالة أوغون في “احرونوت” مع مقالة أخرى نشرت في اليوم ذاته في “هآرتس” كتبها “يهوناتان ليس”، عن نسبة العمالة العربية في ظل الاحتلال، وهي لا تتجاوز الستة في المائة، وإن كان الكاتب قد انطلق مما قاله النائب العربي في الكنيست د . أحمد الطيبي وهو أن عدد أعضاء الكنيست من العرب لا يتخطى الواحد وأقل من النصف في المائة، رغم ان تعداد العرب يتجاوز خمس عدد السكان .

هذه الشهادات التي تأتي صريحة من داخل الدولة الصهيونية وعبر أبرز منابرها تتناغم مع ما يكتب من الخارج عن غياب الكوابح والحماقات العسكرية التي يقترفها الجنرالات ضد العزل والمدنيين والناشطين من مختلف الجنسيات .

هذا العدوان السّافر والاتجار بالعمال كعبيد هو الوجه الآخر لعملية السطو والقرصنة في البحار .

نقلا عن دار الخليج