مشاهدة النسخة كاملة : مذكرة للنواب الإسلاميين في الضفة: جرائم "سلطة فتح" لا تسقط بالتقادم


أبوسمية
06-24-2010, 02:34 AM
مذكرة للنواب الإسلاميين في الضفة: جرائم "سلطة فتح" لا تسقط بالتقادم
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4927.imgcache.jpg


نابلس - المركز الفلسطيني للإعلام

رصدت مذكرة أصدرها نواب الحركة الإسلامية في الضفة الغربية المحتلة انتهاكات "سلطة فتح" في رام الله ومليشيا محمود عباس التابعة لها، لسيادة القانون وتعدياتها على حقوق الإنسان، وصفتها بأنها "كبيرة وخطيرة تصل إلى وصف الجريمة ضد المواطنين الفلسطينيين المدنيين".

وركّزت المذكرة، التي حصل "المركز الفلسطيني للإعلام" على نسخة منها، على انتهاكات "سلطة فتح" ضد المواطن الفلسطيني فيما يتعلق بحقوقهم السياسية والمدنية أو الاقتصادية والاجتماعية، حيث تتعدد مظاهر الانتهاكات التي تمارس بحق المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية بالنظر إلى انتمائهم السياسي، وتمس الكثير من حقوقهم التي كفلتها لهم المواثيق والأعراف الدولية ونص عليها صراحة القانون الأساسي الفلسطيني والقوانين الفلسطينية الأخرى، بدءًا من الحق في الحياة، مرورًا بالحق في الأمن والحق في الحرية والحق في المعاملة غير المهينة والحاطَّة للإنسانية، وانتهاءً بالحق في تقلد الوظائف العامة والحق في المساواة وممارسة النشاط الاقتصادي.

وشدد النواب الإسلاميون على أن كل الانتهاكات التي تقوم بها "سلطة فتح" لا تسقط بالتقادم استنادًا لمضمون المادة 32 من القانون الأساسي التي نصت على أنه: "كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الأساسي أو القانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتضمن "السلطة الوطنية" تعويضًا عادلاً لمن وقع عليه الضرر"، ما يؤكد على حق المتضرر في مساءلة وملاحقة الآمرين بارتكاب هذه الجرائم ومرتكبيها في أي وقت كان سواءً أمام المحاكم المحلية أو المحاكم الجنائية للدول التي فتحت ولايتها القضائية أمام ضحايا هذه الجرائم.

واستعرضت المذكرة بإيجاز أهم الانتهاكات التي تقترفها هذه "السلطة":

أولاً: التعذيب

تؤكد الحقائق، بحسب المذكرة، الموثقة بتقارير صادرة عن جهات حقوقية رسمية وأهلية كالهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، ومؤسسة الحق، ولجان تقصي الحقائق التي شكلت في أكثر من مناسبة (لجنة التحقيق المُشكَّلة من أعضاء في المجلس التشريعي بخصوص استشهاد المعتقل لدى "جهاز المخابرات" العامة في رام الله الشيخ مجد البرغوثي)، بالإضافة إلى الشهادات المقدمة من الأفراد الذين مورس بحقهم التعذيب، إلى أن مليشيا عباس في الضفة، وخصوصًا "أجهزة المخابرات العامة" و"الأمن الوقائي" و"الاستخبارات العسكرية" تمارس هذا الانتهاك الخطير بصوره المختلفة، سواءً فيما يتعلق بالتعذيب الجسدي والذي يشمل الضرب المباشر، والشبح المتواصل بأشكاله المختلفة (العادي، بواسطة بكرة، الكرسي المعكوس، الوقوف على الكوبين "الكأس"، الطاقة للأعلى، الضغط، الضغط على أصابع اليد، ضغط الصدر، الموزة، التعريض للمياه أو التيارات الهوائية الساخنة والباردة، الخنق، الكي بالسجائر أو بصهر مادة بلاستيكية، الحرمان من الطعام والشراب والنوم..إلخ، وأشكال غريبة أخرى مثل طلي جسم المعتقل بالمربى في يوم حار وتركه لفترة طويلة تحت الشمس، أو محاولة إدخال هراوة بمؤخرة المعتقل، أو فيما يتعلق بالتعذيب النفسي والذي يشمل الحبس الانفرادي لفترات طويلة وعزل المعتقل عن العالم الخارجي، والتهديد بالاعتداء على شرف الأخت أو الزوجة على سبيل المثال، والترهيب والتخويف بأنواعه، مثل استخدام المحققين لآلات تسجيل تصدر أصوات صراخ من غرفة مجاورة، أو ضرب معتقل بقسوة لتصدر عنه أصوات ترهب المعتقلين الآخرين، وقد أفضى هذا التعذيب من شدته وقسوته للوفاة في أكثر من حالة.

وعلى الرغم من أن القانون الأساسي الفلسطيني المعدَّل حظر في المادة 13 منه التعذيب وعلى الرغم من أن المادة 29 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001م تنص على أنه: "لا يجوز القبض على أحد أو حبسه إلا بأمر من الجهة المختصة بذلك قانونًا، كما تجب معاملته بما يحفظ كرامته، ولا يجوز إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا؛ إلا أن "الأجهزة الأمنية" المذكورة لا تزال تمارس هذا العمل المهين دون مساءلة أو محاسبة من الجهات المسؤولة وخصوصًا مؤسستي "الرئاسة" و"الحكومة" بما يؤكد موافقتهما وتأييدهما لهذا الخرق الفاضح للقوانين الفلسطينية السارية.

ثانيا: الاعتقال التعسفي

توضح المذكرة أنه يندرج تحت هذا العنوان جملة من المخالفات والخروقات القانونية، "حيث نجد أن هذا الاعتقال يتم أساسًا على خلفية غير جُرمية هي خلفية الانتماء السياسي الذي لم تُجرِّمه أيٌّ من النصوص القانونية الفلسطينية النافذة، بل على العكس من ذلك، اعتبره المشرع الفلسطيني وفقًا لأحكام القانون الأساسي المعدل حقًّا من الحقوق المكفولة للمواطن الفلسطيني، سائرًا بذلك على ما انتهجته الأعراف والمواثيق الدولية في هذا الشأن وعززته الممارسات الديمقراطية في الغالبية العظمى من دول العالم المتقدم.

ومن جانب آخر؛ وجدت المذكرة أن مليشيا عباس، التي تنفِّذ إجراءات الاعتقال، "لا تحترم الأصول القانونية المرعية والمنصوص عليها في القوانين الفلسطينية النافذة ذات العلاقة، حيث لا يتم عرض المعتقلين السياسيين على النيابة المدنية والقضاء المدني وفقًا لما نصت عليه المادة 34 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001 م بنصها على أنه: "يجب على مأمور الضبط القضائي (بمن فيهم الأجهزة الأمنية) أن يسمع فورًا أقوال المقبوض عليه فإذا لم يأتِ بمبرر إطلاق سراحه يرسله خلال أربع وعشرين ساعة إلى وكيل النيابة المختص"، وكذلك نص الفقرة الثانية من المادة 117 على أنه: "لا يجوز أن تزيد مدة التحفظ في جميع الأحوال على أربع وعشرين ساعة ويتم إبلاغ النيابة العامة بذلك فورًا".

وفيما يتعلق بدور القضاء والمحاكم العسكرية في إصدار الأحكام المتعلقة بالاعتقال وشدة هذه الأحكام وقسوتها واستنادها على اتهامات ملفقة في الكثير من الأحيان؛ فإنه من الضروري التأكيد أن تدخل رئيس هيئة القضاء العسكري وإصداره لمذكرات اعتقال بحق المواطنين المدنيين "يمثل خرقًا فاضحًا وصريحًا لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية ولاختصاص وصلاحيات النيابة والقضاء المدني، بل ويمثل غصبًا صريحًا من قبل القضاء العسكري لاختصاص القضاء المدني والنيابة العامة استنادًا لأحكام التشريعات الفلسطينية وتحديدًا القانون الأساسي الفلسطيني وقانون السلطة القضائية وقانون الإجراءات الجزائية".

ومن هنا، توضح المذكرة، فإن احتجاز المعتقلين السياسيين من قبل أفراد "الأجهزة الأمنية" بمقتضى مذكرة صادرة عن جهة غير مختصة بذلك، يمثل انتهاكًا فاضحًا من قبل أفراد تلك "الأجهزة" لقواعد وأصول الإجراءات الجزائية الواجب عليهم احترامها وتطبيقها بوصفهم جزءًا من منظومة العدالة الجنائية، بل يعد جريمة استنادًا للتشريعات المحلية، وليس هذا فحسب، بل يثير هذا الاحتجاز المسؤولية الجنائية للآمرين بارتكابه ومرتكبيه استنادًا لأحكام قانون العقوبات الساري وتحديدًا مضمون المادة 178 التي جاء بنصها: "كل موظف أوقف أو حبس شخصًا في غير الحالات التي ينص عليها القانون يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة".

وبالتالي؛ فإن التوصيف القانوني لاحتجاز المواطنين المذكورين بالنظر لصدوره عن جهة غير مختصة يندرج ضمن نطاق ومدلول القبض على الأشخاص وحرمانهم من حريتهم بوجه غير مشروع، ما يعتبر استنادًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والتشريعات المحلية جريمة احتجاز تعسفي وغير مشروع بل واعتداءً صارخًا على أمن المواطنين وحرياتهم التي جرمتها بنود المادة 346 من قانون العقوبات بنصها على أن: "كل من قبض على شخص وحرمه حريته بوجه غير مشروع، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على خميس دينارًا، وإذا كان قد حجزه بادعائه زورًا -بأنه يشغل وظيفة رسمية أو بأنه يحمل مذكرة قانونية بالقبض عليه- يعاقب بالحبس مدة ستة أشهر إلى سنتين، وإذا وقعت هذه الأفعال على موظف أثناء وظيفته أو بسبب ما أجراه بحكم وظيفته كانت العقوبة من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات".

ثالثًا: التمييز وعدم المساواة في الوظيفة العامة
تشير مذكرة النواب الإسلاميون إلى أنه على الرغم من أن "سلطة فتح" مارست ومنذ قدومها تمييزًا واضحًا في مسألة التوظيف على خلفية الانتماء السياسي؛ إلا أنه وبعد أحداث غزة بدأت هذه "السلطة" تمارس هذا التمييز بصورة جنونية وصارخة، لدرجة أنها فصلت الآلاف من الموظفين الحكوميين، كما أعادت مسألة الموافقة الأمنية بالنسبة للتعيين".

وأوضحت المذكرة في هذه القضية مظاهر التمييز بالصور الآتية:

1.الفصل الأمني: يمثل الفصل من الوظيفة العامة بسبب الانتماء السياسي، الانتهاك الأكبر والأخطر على حقوق المواطنين، حيث قامت "الحكومة" في الضفة بفصل آلاف المعلمين والموظفين في كافة وزارات "السلطة"، كما قطعت رواتب الآلاف من الموظفين ممن لم يلتزم بسياسة الإضراب التي فرضتها هذه الحكومة على الموظفين في قطاع غزة، ولا شك أن هذا الإجراء يتعارض تمامًا مع مبدأ المساواة في الحقوق والالتزامات الذي أقرته المادة 9 من القانون الأساسي.

وأكدت المذكرة على أن "الأثر السلبي والخطير لهذا الإجراء لا يقتصر على الموظف المفصول نفسه، وإنما يؤثر على أسرته وأطفاله فيجعلهم بلا معيلٍ وبلا أي دخل يضمن لهم حياة كريمة، وعوضًا من قيام هذه "السلطة" بواجب إعالة هؤلاء الأطفال وفقًا لما نص عليه قانون الطفل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2004 في مواده31 و32، نجد أن هذه "السلطة" تلاحق الموظفين المفصولين بعد فصلهم لتمنع منشآت القطاع الخاص من تشغيلهم، وكأنها تتقصد إيقاع حكم الإعدام عليهم وعلى معيليهم جوعًا، منتهكة بذلك نص المادة 25 من القانون الأساسي.

رابعًا: المساس بالحق في التجمع

وفيما يتعلق بالحق في التجمع، يشمل جملة من الحقوق، على رأسها -وفقًا لما ورد في المادة 26 من القانون الأساسي المعدل- حق تشكيل النقابات والجمعيات والاتحادات والروابط والأندية والمؤسسات الشعبية، وعقد الاجتماعات الخاصة دون حضور أفراد الشرطة، وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون.

وقالت: "إن الراصد لمدى مراعاة "السلطة" في الضفة لهذا الحق، يجد أنها اتخذت العديد من القرارات التي مثلت انتهاكا صارخًا له، حيث أغلقت هذه "السلطة" العديد من الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية لمجرد أن أعضاءها أو جزءًا منهم ينتمون إلى حركات معارضة، وخصوصًا حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، على الرغم من أن قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم 1 لسنة 2000 أكد -كما القانون الأساسي- هذا الحق وعدم جواز التعرض له من أجهزة الدولة بنص المادة 1 منه على أنه: "للفلسطينيين الحق في ممارسة النشاط الاجتماعي والثقافي والمهني والعلمي بحرية بما في ذلك الحق في تشكيل وتسيير الجمعيات والهيئات الأهلية وفقًا لأحكام هذا القانون".

ومن جانب آخر، تشير المذكرة المتعلقة بانتهاكات "سلطة فتح" في الضفة؛ فقد مارست مليشيا عباس "أبشع الصور في قمع المسيرات والاحتجاجات والتجمعات السلمية التي كانت تنظم من بعض فصائل المعارضة، على الرغم من أن قانون رقم 12 لسنة 1998 بشأن الاجتماعات العامة أكد ما ورد في القانون الأساسي في هذا المجال وأتاح بموجب المادة الثانية منه هذا الحق بنصه على أن: "للمواطنين الحق في عقد الاجتماعات العامة والندوات والمسيرات بحرية، ولا يجوز المس بها أو وضع القيود عليها إلا وفقًا للضوابط المنصوص عليها في هذا القانون".

نقلا عن المركز الفلسطيني