مشاهدة النسخة كاملة : المطلوب هبة إسلامية عالمية لإنقاذ القدس


أبو فاطمة
06-23-2010, 03:18 PM
المطلوب هبة إسلامية عالمية لإنقاذ القدس


خميس بن عبيد القطيطي

أرض الرسالات ومهد الديانات مدينة السلام القدس الشريف معقل الأنبياء منذ سيدنا إبراهيم الخليل وعلى امتداد خمسة آلاف عام في حضارة بشرية موغلة في التاريخ اليوم تتعرض لمخطط خبيث واستهداف مبرمج تخطط له وتنفذه الصهيونية العالمية لنزع الهوية التاريخية العربية الإسلامية عن هذه المدينة، ولكنها ستظل عربية إسلامية رغم أنف الأعداء ورغم محاولاتهم البائسة لاقتلاعها من جذورها التاريخية السالفة ورغم ما تقوم به من إجراءات غير مسبوقة لتهويدها منذ حلت جرثومة الاحتلال البغيض على أرض فلسطين، ولكنها تبقى آمال رسمها دعاة الصهيونية ومؤسسيها الأوائل منذ أول مؤتمر للصهيونية العالمية ولا زالت تلك الآمال تؤسسها العقد والأوهام التي تغذي العقلية الصهيونية وتبشر بها بروتوكولاتهم المزعومة، ويمضي الكيان الصهيوني كل يوم وبشكل متسارع في مشروع تهويد المدينة المقدسة ضمن الخطة الرامية إلى إحياء مدينة داود وتحويل القدس إلى مدينة خالية من جميع الرموز العربية الإسلامية أو المسيحية وقد كانت ومازالت مدينة الديانات السماوية واحتضنت الكثير من الحضارات البشرية عبر التاريخ ولكن هذه المعاني والقيم الروحية لم يلق لها الصهاينة أي اعتبار، فهدفهم المنشود تهويدها كليا وفصلها عن الضفة الغربية وعن الوطن الأم، وعن نسيجها العربي الإسلامي فقد كانت مسرى رسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) وبها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهي مدينة السلام والتعايش بين الأديان منذ أقدم الرسالات السماوية، وقد حظيت بكل تلك القيم المعنوية منذ تأسيسها في الألف الثالث قبل الميلاد وتاريخها مليء بالملاحم والأحداث الجسام، وظلت رمزاً للسلام طوال التاريخ لكنها اليوم في ظل الاستعمار الصهيوني تفتقد هذه السمات، فقد نسي اليهود تاريخ هذه المدينة الحافل وطبيعتها الدينية المحضة.

ويمضي المشروع الصهيوني سريعاً باتجاه تغيير معالم المدينة العربية الإسلامية، وتنطلق التحذيرات المقترنة بصرخات الاستغاثة موجهة إلى العرب والمسلمين الملزمين بالدفاع عن القدس الشريف بالنظر لما تحتضنه من مقدسات إسلامية، ولكن لا حياة لمن تنادي! فالعرب في قمتهم الأخيرة عرجوا على ملف القدس بردة فعل لم ترتق إلى القيم المعنوية التي تمثلها هذه المدينة ولم ترتق أيضاً لمستوى الفعل الذي يقوم به الصهاينة، ولذلك فالمشروع الصهيوني ماض في طريقه بشكل غير مسبوق، ومعاناة سكان القدس مستمرة والتضييق عليهم ومهاجمتهم من قبل المستوطنين تزداد يومياً، ولكن الأخطر والأدهى في الأمر ما تقوم به بلدية القدس الصهيونية في كل مرة بمصادقتها على هدم منازل سكان القدس وإجلائهم بالقوة عن ديارهم، والمصادقات أيضاً على تنفيذ إنشاءات تابعة للكيان الصهيوني من توسيع لرقعة الاستيطان في المدينة وبناء وحدات جديدة والإعلان عن خطط جديدة في هذا الإطار، حتى أن حكومة اليمين الإسرائيلية المتطرفة لم تتورع الإعلان عن خطة بإنشاء خمسين ألف وحدة سكنية تستقطع بها مساحات واسعة من القدس الشرقية المتمثلة في حيي سلوان والشيخ جراح وفي البلدة القديمة وما زالت أعمال الحفريات متواصلة أسفل المسجد الأقصى مهددة أسوار المسجد بالسقوط ولا يستبعد ذلك عما قريب! كما لا يبعد عن ذلك ما اقتطعه جدار الفصل العنصري من أراض ساهمت في توسيع رقعة الأراضي المسروقة، كما تم ضم مستعمرة معاليه أدو ميم إلى بلدية القدس للتأثير على الوضع الديموغرافي للمدينة وهي أكبر مستعمرة صهيونية في الضفة الغربية فمتى سيهب المسلمون للدفاع عن القدس؟!

اليوم تصادق بلدية الشؤم الصهيونية على هدم عدد جديد من منازل سكان القدس في تلك الأحياء التابعة للقدس الشرقية غير العدد الآخر الذي تم رفع الصفة القانونية عنه كونه موجوداً دون وثائق مصدقة من بلدية القدس (وكأن الحضارة العمرانية والبشرية الموجودة في القدس عمرها يساوي عمر الدولة اليهودية المحتلة) وهذا الإجراء الصهيوني المستهدف لمنازل السكان المقدسيين سيؤدي إلى إجلاء أكثر من 1500 مقدسي عن المدينة وذلك بحجة إقامة حدائق تلمودية تابعة للبلدية الصهيونية، وهكذا يستمر مشهد التهجير والإبعاد والاستيلاء على الأراضي العربية الفلسطينية بالقوة المسلحة دون مراعاة للقانون الدولي والقانون العرفي الإنساني، كما يوجد قرار آخر بإبعاد أربعة نواب في المجلس التشريعي عن حركة حماس من القدس والتي تعتبر مخالفة صريحة وتعدياً سافراً للحقوق السياسية الفلسطينية والقانون الدولي أيضاً، هذه الممارسات الخطيرة المتكررة تسير في إطار خطة مبرمجة موقوتة لتهويد المدينة بشكل علني لا يأبه معها الصهاينة لردود الأفعال العربية أو الدولية، ولكنها بالمقابل للأسف الشديد لم تجد الرد المناسب من قبل النظام الرسمي العربي عبر جامعة الدول العربية لاتخاذ إجراءات فورية مناسبة توقف هذا التمادي الصهيوني على القدس الشرقية، فكل ما اتخذه العرب في هذا الإطار دعم صندوق القدس بينما هناك مواقف سياسية أقوى يتطلب من العرب القيام بها لمواجهة خطورة الموقف في القدس، فهل لجنة المتابعة العربية خاصة بمبادرة السلام المنتهية صلاحيتها؟ أم أن العرب في انتظار أن ينجز الصهاينة مخططهم كليا؟! وما هي الخطة البديلة لدى العرب لمواجهة هذه الظروف الخطيرة التي تمر بها مدينة القدس والتي تزداد خطورة يوما بعد يوم؟!

إن محاولات تهويد مدينة القدس تعد الآن القضية الأولى التي تفرض نفسها بقوه على الساحة العربية والإسلامية وعلى العرب والمسلمين بشتى أطيافهم ومذاهبهم التصدي لهذه الجريمة، فإسرائيل ماضية في مخططاتها وعلى قادة الأمة الاجتماع بشكل عاجل في قمة إسلاميه طارئة لمناقشة هذه القضية المصيرية ومواجهة التداعيات الخطيرة التي تحيط بالقدس الشريف، وهذا نداء موجه إلى جامعة الدول العربية وإلى منظمة المؤتمر الإسلامي للقيام بدورهما التاريخي للتصدي لقضية القدس بإرادة جماعية تستثمر الهبة الدولية التي أعقبت قضية أسطول الحرية، وذلك قبل أن تضيع البقية الباقية من المقدسات والتراث العربي الإسلامي الذي تحتضنه زهرة المدائن القدس الشريف، فالأخطار باتت قريبة واليمين الإسرائيلي ينادي دائماً بالقدس عاصمة أبدية ل"إسرائيل" وأنها غير مدرجة في قضايا الحل النهائي ولن يتوقف الاستيطان في القدس، ولم يعلموا أن القدس تعتبر خطا أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه، وتناسوا أن القدس من الأجزاء العربية التي تم احتلالها في عام 1967 وتشملها قرارات مجلس الأمن 242/338 الداعية إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.

ومن هنا يجب على العرب والمسلمين الإدراك التام أن قضية القدس هي أمانة في أعناقهم وسوف تسألهم الأجيال عنها لاحقا، وبات واجباً عليهم التصدي لتلك المخططات الصهيونية فما تمثله القدس في ضمير ووجدان الأمة يعني الكثير، ولذلك فمن الضروري طرح هذه القضية بقوة في اجتماع عاجل في منظمة المؤتمر الإسلامي للقيام بهبة إسلامية عالمية لإنقاذ القدس بشكل عاجل قبل استفحال الخطر.

كاتب عماني

نقلا عن المركز الفلسطيني