مشاهدة النسخة كاملة : الهدف الفاشل.. حصار الإرادة الفلسطينية


أبو فاطمة
06-23-2010, 02:23 PM
الهدف الفاشل.. حصار الإرادة الفلسطينية


جمال البطراوي


منذ أربعة أعوام فرض الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية على غزة، وقد تم وضع الأهداف المرحلية العاجلة لهذا الحصار وكذلك الأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى.

والأهداف المرحلية ذات تمهيدية وصولا للهدف الاستراتيجي والمعلن صهيونيا وهي تتمثل في التالي:

- خلق فوضى أمنية وحالة من الغضب والتذمر الشعبي قد تؤدي إلى فقدان حماس شعبيتها وتحول الجماهير عنها وربما العمل ضدها ولإضعافها بحيث تفقد السيطرة على الشارع ويختل توازنها وتأييد الجماهير لها ليسهل الانقضاض عليها ومحوها وإنهاء حكمها الذي يخشى من امتداداته الإقليمية والمحلية

- إسقاط حماس والخيار الإسلامي وهذا يأتي ضمن الهجمة الصهيونية والأمريكية ضد الإسلام في عمومه السليم واستثناء مسلمي الشماغات الأمريكية والبريطانية وشيوخ السلطات العربية وحكامها ليظلوا على عهدهم ومكانتهم ومكانهم هم ومن بعدهم .فبإسقاط حماس يسقط الخيار الإسلامي في غزة وفي المناطق المجاورة لها.

- إسقاط خيار المقاومة ونزع سلاحها وهذا الخيار ولأهميته ومركزيته اخذ الحيز الأكبر من الاهتمام وتم تغليفه جيدا كي لا يظهر ولو بشكل غير مباشر، وكانت كل الطروحات والأوراق والمبادرات ومنذ العام /2006/ تدور في حقيقية أمرها حول الوصول بقطاع غزة إلى حالة مماثلة لما هو كائن في الضفة. وبإسقاط خيار المقاومة يسهل تنفيذ باقي الخيارات بدون كثير من الإزعاج

وكان الحصار في ظاهره اقتصاديا عبر إغلاق المعابر أو منع إدخال السلاح (لإرهابيي) حماس والمقاومة وقد اتضح ومن بداية الحصار أن إغلاق المعابر وان أدى إلى خلق أزمات وصعوبات إلا انه فشل عمليا في مهماته على الصعيد الاقتصادي أو إدخال السلاح إلى غزة وقد استطاع الفلسطينيون ابتداع طرقهم الخاصة بهم لتجاوز أزماتهم وتوفير بعض احتياجاتهم التموينية الأساسية،، وسط حيرة أعدائهم بهم ولو بالحد الأدنى من هذه الاحتياجات ولم يعد الوضع الاقتصادي من وسائل الضغط المؤثرة واستطاع الفلسطينيون وطوال فترة الحصار الصمود اقتصاديا رغم المعاناة والألم، وقد كان دورا هاما ومقدرا لقوافل المساعدات الشعبية العربية والأجنبية والتي على قلتها كانت ورغم الصعوبات التي كانت تواجهها تصل إلى غزة وكان الفلسطينيون في غزة ينظرون إلى رمزيتها لا إلى مكوناتها، وعمليا افشل الفلسطينيون ولو بشكل جزئي حصارهم الاقتصادي والعسكري.

أما الناحية الأمنية وحالة الاستقرار الأمني السائدة في غزة والتفاف الجماهير بل والتصاقها بحكومة غزة فلا يمكن إغفالها وهي ليست بحاجة إلى أدلة وبراهين ،فلم ينقلب الشارع على الحكومة رغم أن الشارع الغزي مسلح وهو بكل المعايير مهيأ للتمرد والانفجار ولكن العكس هو الحال في غزة ،وقد فشلوا وطوال أربع سنوات في رهاناتهم وجاءت النتائج عكس ما خططوا لها وحتى وأثناء الحرب وبعدها ورغم سقوط الضحايا وتدمير المنازل والمؤسسات الأمنية والمدنية لم ينقلب الشارع في غزة ولم يتذمر وبقيت حماس في غزة تحظى بدعم شعبي فلسطيني وعربي.

أسطول الحرية.. جاء ليقلب موازين اللعبة والحسابات، ويضيف امتدادا شعبيا دوليا لغزة لم تستطع الحكومات الرسمية مواجهته أو إغفاله، وبروز الدور التركي كلاعب أساسي في المنطقة العربية وتصاعد هذا الدور بعد الحماقة الصهيونية ضد قافلة أسطول الحرية ... واصيبت هذه الحكومات بالصدمة والحرج أمام شعوبها لما فعله الكيان الصهيوني من جريمة نكراء وأمام العالم اجمع .
فبدأت وعلى عجل بالإعداد لمرحلة أخرى مرحلة ما بعد الجريمة الصهيونية ضد أسطول الحرية، وإصلاح الخلل الذي أحدثه الكيان الصهيوني والذي أدى إلى تعقيد وتشابك خيوط النسيج التآمري مما اضطرهم إلى إعادة النظر والتحرك الفوري بعدة اتجاهات عربية ودولية وصهيونية في خطة جديدة -لوهم فك الحصار -عن غزة واحتواء الأزمة ،وإنقاذ الكيان مما تعرض إليه من غضب جماهيري أو ملاحقات قانونية دولية.. وكان أبرزها وأسرعها وصول السيد عمر موسى إلى غزة.

لم يكن من الصعب على السيد عمر موسى تدوير المواقف السياسية في زيارته العاجلة لقطاع غزة أثناء لقائه قيادات الصف الأول للحكومة وقيادات الفصائل وشخصيات وطنية مستقلة في غزة وطرح المطروح وكرر المكرر وقام بالمهمة المكلف بها، ولكنه لم يأت بجديد ولم يأخذ أي جديد،سوى التقاط المبادرة التي تقدم بها رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية.. وعلى عجل غادر القطاع... ليلتقي في اليوم التالي مع القيادة المصرية ومن بعده السيد محمود عباس.

ورغم الحفاوة البالغة التي حظي بها السيد الأمين العام أثناء زيارته غزة إلا انه وعلى المستوى الشعبي والفصائلي تعرض السيد موسى لأسئلة أحرجته رغم البراعة التي يتميز بها في حواراته وإجاباته 0وشعر بفشل مهمته واكتفى بما لديه، وغادر مسرعا من حيث أتى.

إذن الزيارة كان لها هدفان الأول يأتي في خدمة الأنظمة الرسمية العربية والثاني سبر غور الحكومة والفصائل الفلسطينية.
وليس صحيحا أن مجرد قدومه إلى غزة نصر أو دعم أو اعتراف لا ضمني ولا علني من الجامعة العربية بحكومة غزة.
وكذلك فإن الفتح الجزئي لمعبر رفح جاء ضمن الخطة العاجلة لإدارة الأزمة وتجميل الحصار، وليس حلها.أو إنهاء الحصار بشكل كامل.

ودوليا تحركت الرباعية وعبر موفدها توني بلير بوضع خطة لتخفيف الحصار عن غزة أهم بنودها:

-وضع قائمة سوداء بالمواد المحظور إدخالها إلى القطاع
-يسمح بإدخال مواد بناء لتنفيذ أعمال أقرتها منظمات أممية
-إمكانية توسيع فتح المعابر الحدودية لقطاع غزة بوجود مراقبين دوليين وبمشاركة سلطة فتح
-وفي المقابل فعلى المجتمع الدولي مضاعفة جهوده من اجل الإفراج عن الجندي الصهيوني شاليط
-وأن يتم إجراء تفتيش للسفن القادمة إلى غزة بواسطة الحكومة الفرنسية.

وحتى الكيان الصهيوني عقد ما يسمى بمجلسه المصغر جلسة طارئة وقرر وبصيغ التفافية تخفيف الحصار عن غزة وإدخال بعض السلع إليها في مفارقة ليست بالغريبة على الكيان فبالأمس أطلق النار وقتل المتضامنين الذين حاولوا إدخال بعض المساعدات للشعب الفلسطيني ولتخفيف الحصار عنهم واليوم يقرر هذا الكيان تخفيف الحصار عن غزة!.

إذن تحركات دولية وعربية وصهيونية لتخفيف الحصار عن غزة وهذه التحركات والقرارات من الممكن تغييرها وإلغاؤها والعودة بالأمور إلى سابق عهدها فهي مؤقتة وتخدم مرحلة محددة.وتهدف إلى سحب البساط الإنساني من تحت أقدام التعاطف الشعبي العالمي للشعب الفلسطيني وتفريغ قضية الحصار من مضمونها الإنساني لتبقى القضية الأساسية وهي الابتزاز السياسي بلا أجنحة تساندها وهي الهدف الأهم والمطلوب تحقيقه صهيونيا وأمريكيا.

الأطراف التي حاصرت غزة اعترفت بفشلها في تحقيق أهدافها عن طريق الحصار الاقتصادي أو المراهنة على الأمن والفوضى الشعبية ،إلا أن هذه الأطراف ما زالت ترفض فك الحصار عن غزة وما زالت تعتقد أن العزلة السياسية العربية والدولية مع إعادة الترتيبات لحصار –حضاري- لا يمس الحقوق المدنية ويوفر الغذاء ووسائل العيش لسكان غزة وربما الكثير من الكماليات والقليل من الأساسيات مما يخفف من الضغط الشعبي ويزيد الأمر تعقيدا وإلحاحا على الجانب السياسي أو التنازل السياسي عن الحقوق الفلسطينية في مقابل فك الحصار.

وهنا نكون قد وصلنا إلى جوهر الصراع والهدف الاستراتيجي والأساسي والمتزامن مع الخيارات السابقة وهو تمرير المخطط الصهيوني الأمريكي الساعي إلى إنهاء الصراع في فلسطين والمنطقة العربية لصالح الكيان الصهيوني والمصالح الأمريكية في المنطقة.والحصار الحالي جزء من هذا الصراع الوجودي لنا ولهم.

* عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

نقلا عن المركز الفلسطيني