مشاهدة النسخة كاملة : قلبى على حماس و عقلى يخاف من الحماس..


أبو فاطمة
06-23-2010, 03:13 AM
قلبى على حماس و عقلى يخاف من الحماس..


د. امديرس القادري



لم أكن في يوم من الأيام بخائف على حركة "حماس" ومستقبلها مثلما أنا اليوم ، منبع هذا الإحساس والشعور ليس من باب الهواجس والمخاوف المارقة التي لا أساس لها من الصحة ، بل على العكس تماما ، فالأحداث والمعطيات المادية التي تستدعي ما هو أكثر من هذا الخوف قد يصعب حصرها نظرا لكثرتها من ناحية ، ونظرا لما يختفي وراءها من مخاطر مؤلمة من ناحية أخرى ، وانطلاقا مما يحاك لهذه الحركة في عتم الليل .

ثلاثة سنوات انقضت من عمر هذا الحصار الظالم الذي انفرض ليخدم خدمة الكثير من النوايا والأهداف السوداء التي وضعتها مجموعة الأطراف الراغبة لهذا الحصار أن يكون ويتواصل، ولكن الاقتراب من المشهد الراهن وعلى الأخص لمرحلة ما بعد القرصنة الصهيونية على أسطول الحرية لا بد أن يدمغ عقول المراقبين والمحللين بحقيقة لا مناص لهم من التهرب منها ، فقد فشلت القوى المتحالفة من أمريكان وأوروبيون وصهاينة وعرب وصمدت غزة بالرغم من كل العذابات التي تحيط بها ، ولم تنكسر شوكة حماس ومعها جميع القوى والحركات الوطنية بالرغم من ثانوية تباين هنا أو هناك .

تكسرت مجاديف أعداء الحياة والحرية على شواطىء غزة ، وانتصرت إرادة السلام ورفع الحصار التي أبحر من أجلها أسطول الحرية ونشطاؤه الأبطال ، وتركت الدماء الزكية التي سقطت فوق مياه المتوسط في حلق أطراف معسكر القتل المعادي غصة وفي بطونهم حرقة نتمنى لها أن تتعاظم وتزداد وتكبر مع كل أسطول جديد سيبحر نحو مياه غزة وشواطئها.

الملايين في هذا العالم الأجنبي والعربي والإسلامي قلوبهم وألسنتهم تدعو لحماس ولبرنامجها المقاوم الذي تحاول الدفاع عنه على أرض القطاع ، فهي بذلك تدافع عن آخر ما تبقى لنا من شرف وكرامة ، وعليه فالحركة داخل وخارج فلسطين ليست وحدها ، ومعادلة ميزان القوى الجديدة وعلى أكثر من صعيد بدأت تفرض نفسها ، وهذا ما يجب أن نحافظ عليه لنجعله أساسا أقوى للموجهات القادمة.

ولأن القلب لوحده لا يكفي ولا يفي بالغرض فنحن في أمس الحاجة إلى تشغيل العقل والتفكير وبأقصى طاقة ممكنة ، ولهذا السبب فإن عقلي يخاف من الإفراط في الحماس ، فالأوباش والجزارون في هذا العام من عشاق شرب الدماء لا يلقون أسلحة القتل التي يتفننون في استخدامها من الجولة الأولى.

جولة سريعة على مواقف الأمم المتحدة ومجلس الأمن والأمريكان والأوروبيين والصهاينة وعرب الاعتدال والتخاذل والتواطؤ والتآمر يشير إلى وجود متغيرات فرضتها عليهم عملية القرصنة وسقوط الشهداء وما رافق ذلك من مواقف غاضبة ورفض وإدانة في عشرات العواصم من هذا العالم ،وهذا ما استدعى التغيير المؤقت لبعض الأقنعة عند هذه الاطراف وهنا تكمن الخطورة وبيت القصيد الذي يجب التنبيه له ومن حركة حماس تحديدا.

فجأة وبدون سابق إنذار هلت البركات، وذرفت دموع التماسيح، وبدأت تأخذهم الشفقة على غزة وشعبها المحاصر ، بان كي مون يطالب برفع الحصار وإجراء التحقيق ، أوباما يدعو للتخفيف ولماذا لا يكون الأمن مقابل الغذاء والدواء ؟ ونتنياهو وعصابة القتلة يعيدون النظر في المسموح والممنوع ، والرئيس المصري يفتح المعبر والأمين العام للجامعة يتوجه فورا لزيارة القطاع ، يا سبحان الله ، ما بين يوم وليلة كل هذا التغيير في السياسات والمشاعر والأحاسيس ، هذا المشهد الكاذب والمزيف يستدعي وقوفا معمقا وانتباها شديدا حتى لا تنطلي علينا ألاعيب السحرة وحركاتهم التي تستطيع تحويل الوحش الى حمامة بلمسة يد!.

نحن في غنى عن كل المراهنات الخاسرة ولذلك أناشد حماس الثبات على ما عاهدت ربها وشعبها عليه ، أناشدها الآن وفي هذا الوقت بالذات التشدد في مواقفها ومبادئها ما استطاعت فهذا هو ما سيفوت عليهم إحداث أية ثغرة في جدار الصمود والصبر ، أناشدها وبلغة المتوكل على الله أولا وعلى الإمكانيات الذاتية والموضوعية ثانيا الترفع عن كل ما يحاك تحت عناوين المصالحة حتى يتغير جذريا برنامج أوهام وأحلام سلطة رام الله التي لا تريد لحماس ومقاومتها الخير ، أناشد حماس الانفتاح على كل شعوب الأرض حتى تستفيد هذه القضية من هذا الموقف الإنساني الذي فتح الطريق له أسطول الحرية والأساطيل والحملات الأخرى القادمة على الطريق ، أناشد حماس أن تحافظ على كل مقتضيات ومتطلبات السياسة تكتيكا وإستراتيجية بيد والبندقية المقاومة في اليد الأخرى، لأنها أشرف وسيلة لاستعادة الأوطان وإجبار هذا العدو على التسليم والإقرار بحقوق شعبنا ، أناشد حماس أن تفعل كل ما هو ضروري لبناء الأداة الفلسطينية الوطنية الجديدة التي يجب أن ينخرط تحت رايتها وبرنامجها كل الشرفاء والأحرار المؤمنين ببرنامج المقاومة وإدامة الصراع مع بني صهيون ، عشرات المناشدات يمكن لهذا القلم أن يخطها ولكن الثقة التي وضعها هذا الشعب في القطاع والضفة بهذه الحركة يملي عليها المحافظة على شموخها وجهادها فليس لدينا أدنى شك في أن النصر قد يكون أقل من صبر ساعة عند الذين اختاروا الآخرة على حساب الدنيا الزائلة ... هنيئا لكل الذين ولدوا من أرحام العز والشرف والكرامة فاختاروا طريق الجهاد طمعا بالشهادة لأنهم لا يرجون عنها بديلا ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) صدق الله العظيم.

نقلا عن المركز الفلسطيني