مشاهدة النسخة كاملة : ما بعد مجزرة قافلة الحرية


أبو فاطمة
06-22-2010, 06:07 PM
ما بعد مجزرة قافلة الحرية


المهندس إبراهيم غوشة


اهتزّ العالم من أقصاه إلى أقصاه تفاعلاً مما جرى فجر الاثنين 31-5-2010 من مجزرة بشعة ارتكبها الكوماندو البحري الصهيوني بتدبير وإشراف نتنياهو وباراك واشكنازي، والاسمان الأخيران شاركا في مجزرة حرب غزة ايضاً في 27-12-2008 وبمشاركة اولمرت· أما ليفني فقد أيّدت الحرب الصهيونية على غزة بصفتها وزيرة الخارجية كما دعمت مجزرة قافلة الحرية باعتبارها زعيمة المعارضة الصهيونية·

ومع أن الشهداء في الاولى وصلوا الى 1400 شهيد وخمسة آلاف جريح وفي الثانية 9 شهداء و50 جريحاً معظمهم من الاتراك، الا أن المجزرة الثانية قد دفعت قضية حصار غزة الى السطح بصورة مذهلة تجاوزت ما فعلته المجزرة الكبيرة الاولى في هذا المجال وهو بروز ضرورة كسر حصار غزة، وهو الحافز الذي حرك حوالي "700" مشارك ومشاركة من شتى الاعمار والبلاد ليكونوا نواة مصغرة جداً لتنوع البشر فوق الكرة الارضية·

ولا شك أن الإعلام النشيط منذ أشهر وطيلة الرحلة التي ابتدأت بصورة رئيسية من استانبول الى انطاليا الى أطراف قبرص، ثم تأخير الانطلاق الى غزة أكثر من يومين بسبب موقف حكومة قبرص المفاجئ بمنع النواب الاوروبيين من الالتحاق بالقافلة من أي من موانئها، وكذلك انتظار السفن من اليونان وغيرها، وتعطل سفينتين ربما لأسباب مفتعلة، بحيث تحركت القافلة بست سفن أكبرها (مرمرة الزرقاء) أما السفينة القادمة من ايرلندا فقد تأخرت كثيراً·

وفي داخل السفينة الكبيرة "مرمرة" أصبح المتابعون بالملايين يشاركون الركّاب في أناشيدهم وصلواتهم وطعامهم ومقابلاتهم، وبرزت أسماء القادة مثل بولند التركي والشيخ رائد صلاح الفلسطيني ورجل الدين المسيحي كبّوتشي السوري والطبيب بلتاجي المصري ووائل السقا الاردني والنائب الكويتي الطبطبائي واليمني والجزائري والنائب في الكنيست حنين الزعبي والمناضل اللبناني الجريح عبدالله سليمان وغيرهم·

وبرزت فضائية الجزيرة بفارسيها عثمان بتيّري وعباس ناصر، والقدس بفارسها حسن الرفاعي والاقصى بفارسها حبيب ابو محفوظ، كما غطّت فضائيات اخرى مثل العالم والمنار وسوريا وغيرها آخرون·
هذه الحملة الاعلامية المركزة والمتواصلة جعلت الملايين يتابعون قافلة الحرية·

وعلى الرغم من تدخّل العدو الصهيوني بقطع الاتصالات لمدة يوم تقريباً إلا أن صور العدوان الفضائية ما لبثت أن ظهرت ومن ثم إفادات مشاركي القافلة بعد الافراج عنهم، حيث اعطوا معلومات كشفت هذه الدولة النازية المتوحشة التي زرعتها بريطانيا ورعتها الولايات المتحدة وغيرها في قلب الامة العربية والاسلامية منذ "62" عاماً، وابرزت الحقد الاسود اليهودي على كل من هو ليس يهودياً ولو كان امريكياً او اوروبياً او آسيوياً أو عربياً او مسلماً·

برزت تركيا في وسط هذه التطورات وبرز اردوغان رئيس وزرائها وكأن محمد الفاتح قد عاد من جديد وتصدّى للغطرسة اليهودية وتحرّك الشعب التركي بصورة مذهلة وخاصة في استانبول عاصمة الخلافة العثمانية·

وقال اردوجان بلسان تركي قويّ "قضية فلسطين والقدس وغزة هي قضيتنا"، وقد احرج بذلك الولايات المتحدة وخاصة اوباما وكلينتون وكذلك عرب الاعتدال، حيث سارع مبارك الى فتح معبر رفح حتى اشعار آخر ! وجرى دعوة الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وركبوا الموجة على أساس العودة لمواقفهم السابقة بعد انحسارها·

صحيح ان الكويت انسحبت من المبادرة العربية سيئة الذكر، إلا أن اتفاقيات كامب دييد واوسلو ووادي عربة مازالت مرجعية لدول الاعتدال، وبحاجة الى تواصل المدّ الجماهيري الضاغط لإلغائها وطرد السفراء الصهاينة وسحب السفراء العرب من تل ابيب، ووقف التنسيق الامني في الضفة الغربية وغيرها والعودة وبأقصى سرعة للجهاد والمقاومة في كل انحاء فلسطين، وكطريق وحيد للوحدة الوطنية وعودة اللاجئين بعد تحرير فلسطين، كل فلسطين، والقدس، كل القدس·

نقلا عن الأخبار