مشاهدة النسخة كاملة : نواب يطالبون وزير الصحة بالاستقالة والوزير يقول إن بعض الأطباء خرج عن طاعة الدولة


ابو نسيبة
06-22-2010, 06:48 AM
نواب يطالبون وزير الصحة بالاستقالة والوزير يقول إن بعض الأطباء خرج عن طاعة الدولة
http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4813.imgcache.jpg (http://www.mushahed.net/vb)

شن بعض نواب الجمعية الوطنية اليوم، هجوما لاذعا علي سياسة قطاع الصحة في موريتانيا ووصفوها بالفاشلة وحمل بعضهم وزير الصحة الشيخ ولد حرمة وزر هذا الفشل وطالبه بالاستقالة.


جاء ذلك خلال مناقشة مشروع قانون مدونة الوقاية والسلامة الصحة في جلسة علنية اليوم الاثنين في الجمعية الوطنية، دامت ثمان ساعات، لخص خلالها النائب جميل ولد منصور، من كتلة "تواصل" الحالة الصحية في موريتانيا بأنها تتمثل في، "مياه وألبان ومنتجات لا تراعي شروط الوقاية والصحة العامة، طب عام متواضع الإمكانات متواضع الخدمات متواضع النتائج، طب خاص يكلف المواطن الموريتاني، حسب احد الدارسين، حدود 31 مليار و200 مليون أوقية، حسب العدد التقديري للمستشارين ورواد كل عيادة من العيادات الخاصة الموجودة" وتساءل ولد منصور عن "مصير الفقير والمستضعف في هذه الحالة أمام وقاية غائبة وطب عام متواضع وطب خاص مكلف"، مجيبا علي تساؤله بقوله: "إذن لا مكانة لا مستقبل لا عناية بالفقير والمستضعف".
أما النائب عبد الرحمن ولد مينى، رئيس كتلة حزب تكتل القوي الديمقراطية، فقد طالب وزير الصحة بان يضحي لمصلحة موريتانيا باستقالته إذا لم يستطع حل مشاكل القطاع الذي قال انه أصبح يشكل جزئا منها بدل ان يكون مصدر حلها، كما كان معلقا عليه أثناء تعينه وزيرا للصحة نظرا لخبرته في الميدان.
وتحدث ولد ميني عن جملة من القضايا قال إنها إخفاقات في السياسات الصحية المتبعة في عهد ولد حرمة وعلي رأسها الأزمة التي خلقها مع كافة الطواقم الصحية التي وصفها في المنابر الرسمية بشتى الأوصاف السيئة ومنها التطبيل الإعلامي لانجازات غير موجودة وأضرار ما وجد منها أكثر من نفعها.
واستشهد النائب ولد ميني علي ذلك بتحويل منزل الوزير الأول إلي مستشفي الأمهات والأطفال ومركز معالجة السرطان ومستشفي أمراض القلب، مبينا، بما وصفه أدلة، أن هذه المنشئات الصحية لا تقدم خدمات في حين استنزفت أموالا طائلة وعطلت طاقات بشرية طبية حولت إليها، الحاجة ماسة إلي خبراتها في المنشئات الصحية القائمة، واستنكر وجود خبرات طبية عالية خارج الخدمة، داعيا وزير الصحة ان يعمل علي تنقية الأجواء في قطاعه الذي طغت الخلافات فيه علي مشاكل الصحة الحقيقية وحمل ولد ميني وزير الصحة أسباب ذلك.
وفي هذا الإطار كررت النائب المعلومة بنت بلال عضو الفريق البرلماني للتحالف الشعبي التقدمي وحزب "عادل" مطلب ولد ميني لوزير الصحة بالاستقالة وتحدثت عن عدم الاهتمام بالضعفاء داخل جميع المنشئات الصحية وكذلك وجود أجهزة متوقفة عن العمل لعدم الكادر البشري المتخصص.
وانتقد النائب بداهيه ولد محمد سالم، رئيس الفريق البرلماني ل"التحالف وعادل" تركيز البعض علي مهاجمة المعارضة كوسيلة للمحافظة علي مكانته بدل القيام بواجبه وهي إشارة، حسب تفسير البعض، الي مقالات وزير الصحة التي هاجم فيها المعارضة مؤخرا.
وزير الصحة الشيخ ولد حرمة شكر النواب علي ما قال انه "ملاحظاتهم الوجيهة وتوجيهاتهم الموضوعية ونصائحهم القيمة، التي سيستفيد منها القطاع بصفة عامة والقانون المعروض بصفة خاصة" وبين ان مشروع القانون يدخل في اطار حرص الحكومة علي تقنين الحياة الموريتانية للحد من الفوضي والتسيب خاصة في قطاع الصحة الذي استشعرت (الحكومة)، انه بحاجة ماسة الي الحد من الفوضي السائدة فيه والتي لها انعكاساتها الخطيرة والسلبية علي الحياة الفردية والجماعية ويكتوي بها كل مواطن في جميع مرافق الحياة حسب قول ولد حرمة.
وأضاف، "هذا القانون يدخل ضمن إصلاح واسع النطاق، انطلاقا من رؤية شاملة وواضحة لما ينبغي القيام به من اجل ضمان صحة المواطنين وكف الأذى عنهم ولدينا القوة والإرادة والعزيمة لبلوغ المرام وتحقيق الأهداف وأنوه بالنواب بتغليب المصلحة العامة علي الاعتبارات الأخرى".
ونفي وجود الأزمة التي تحدث بعض النواب عن وجودها في المستشفي الوطني، حيث قال "كل ما في الأمر اننا نحن نضع المسائل في محلها وفي أمكنتها، فالأطباء موظفون لدي الدولة وعلي الموظف أن يمتثل لأمر الدولة ولا يعترض عليه وما حدث هو ان بعض الأطباء خرج عن طاعة الدولة لا عن طاعتي أنا كشخص وهذا غير مقبول فطبيب أمر بالذهاب إلي فصالة عليه أن يذهب إليها وإذا استبدل بأحد في مسؤولية يجب آن لا ينزعج من ذلك ويجعل منها أزمة ويقيم الدنيا ولا يقعدها هذا غير مقبول وغير صالح، بل عليه الامتثال لان الدولة هي التي عينته وأزاحته لاعتبارات خاصة بها ولم تقدم له وظيفة أبدية".
وقال وزير الصحة، "لاشك ان هناك قضايا مطروحة نحن نعرفها ولا نجحد ها عن أنفسنا هناك فوضي في قطاع الأطباء وقولها بكل صراحة أمامكم أيها السادة النواب، هذا القطاع غير منظم ويشهد فوضي عارمة لا تخدم مصلحة المواطن وشكاوي المواطنين من سوء الخدمات الطبية ناجمة عن هذه الفوضى وعلينا ان نعترف بهذا لان اعترافنا يمكننا من معالجة الخلل وإذا تمادينا في التعتيم عليه فلن يصلح شيئا".
وأوضح أن اصلاح القطاع يحتاج تضافر جهود الجميع وان غالبية الاطباء موظفون للدولة بعضهم لا يفي بالخدمات التي التزم في عقده الموقع مع الدولة بتقديمها مقابل راتب وحقوق تقدمها له واكد ان هذا الامر من غير المقبول ان يستمر، معلنا عن عزم الحكومة تقديم مشروع قانون للبرلمان قريبا ينظم ممارسة الطب في موريتانيا، ويفصل بين الحق والباطل.
وقال ان هذا القانون سيفرض الاطباء علي ان يختاروا العمل في احد القطاعين. اما ان يختاروا القطاع الخاص، وستتحمل الدولة مسؤولياتها وتبحث عن اطباء يعملون في القطاع العام واما ان يختاروا القطاع العام فالدولة ملزمة بجعلهم في أحسن ظروف تمكنهم من تأدية مهامهم ولن يقبل الجمع بين الاثنين الا في حال تم الاتفاق بعد التشاور علي صيغ تلزم الاطباء بالعمل للدولة مع السماح لهم باوقات للقيام باعمال خاصة مقننة ومحددة بدون ان تحدث فيها تجاوزات.
وبين الشيخ ولد حرمة، ان الواقع اليوم هو ان بعض الاطباء حريص علي استمرار الوضع القائم الذي يسمح لهم بالعمل الخاص وبالدوام بعض الأوقات في القطاع العام حسب هواهم وهذا مناف لإرادة الإصلاح نهائيا، إذا كنا جادين في إصلاح القطاع، مؤكدا ان تلك "ارادة الحكومة ولا توجد لديها ارادة للتضليل والأكاذيب".
وتحدث ولد حرمة عن استراتيجية لدي الحكومة علي مدي ثلاث سنوات تتضمن برامج متعددة للنهوض بقطاع الصحة الي مستوى يجعله الفاعل الاول في التنمية المستدامة في موريتانيا.

نقلا عن وكالة نواكشوط للأنباء