مشاهدة النسخة كاملة : النكبة والذاكرة والقضية


ام نسيبة
06-21-2010, 05:28 AM
النكبة والذاكرة والقضية



http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4787.imgcache.jpg (http://www.mushahed.net/vb)
أسامة عبد الرحمن

يحاول الفلسطينيون في كل عام إحياء ذكرى النكبة التي تتمثل في إنشاء الكيان الصهيوني على أرضهم واغتصاب حقوقهم، واستخدام كل الوسائل العدوانية لاقتلاعهم وتهجيرهم وطمس حقوقهم وإلغاء تاريخهم وممارسة كل أنواع البطش والقمع والتنكيل لتحقيق غايات المشروع الصهيوني .

ويواجه الفلسطينيون داخل الكيان الصهيوني، قبضة عسكرية قمعية تحاول أن تمنعهم من إحياء هذه الذكرى، بل تحاول أن ترغمهم على محو هذه الذكرى والاحتفال بذكرى إنشاء الكيان الصهيوني باعتبارهم مقيمين داخل هذا الكيان، ويجب أن يكون كل الولاء له . ورغم ذلك فإن الفلسطينيين يصرون على إحياء ذكرى النكبة لأن القضية حاضرة في وجدانهم وضميرهم وتاريخهم . ومهما كان البطش والقمع والتنكيل الذي يمارسه الكيان الصهيوني لمنعهم من ذلك، فإنهم يتصدون لكل ذلك بصمود وثبات وشجاعة، ونفوس جبلت على التضحية في سبيل الحق ونبل الغاية . ولعل الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يحيون هذه الذكرى في ظروف صعبة لأن الاحتلال يفرض حواجزه وينشر قواته في الضفة الغربية، ويمارس الحصار الجائر على غزة .

إن إحياء ذكرى النكبة مناسبة جامعة لكل الشعب الفلسطيني بصرف النظر عن الانتماءات السياسية أو الولاءات الفصائلية . وإذ تمثل إحياء الذكرى في انطلاق المسيرات، فإن هذا تعبير رمزي، ويفترض أن يتمثل إحياء الذكرى في أنشطة ثقافية تؤكد حقائق التاريخ، وتؤكد الالتزام بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، والسعي بكل الوسائل المشروعة للوصول إلى إحقاق الحق .

والفلسطينيون داخل الكيان الصهيوني وفي الضفة الغربية وغزة يمارسون فعلاً إحياء القضية بصبرهم وصمودهم واستبسالهم في مواجهة كل أعمال البطش والقمع والتنكيل والمداهمات والاعتقالات والاغتيالات . والجيل الفلسطيني الصاعد ليس بعيداً عن المعاناة . . ولذلك فإن هذه المعاناة هي جذوة مستمرة تذكي القضية جيلاً بعد جيل وتجعلها ماثلة باستمرار، وتجعل الحق الفلسطيني حاضراً باستمرار أيضاً .

أما الفلسطينيون في المخيمات على الأرض العربية وهم في أوضاع معيشية مزرية، فإنهم يظلون متشبثين بالقضية، ومتمسكين بالحقوق الفلسطينية، ويحيون الذكرى وهم ليسوا بعيدين جغرافياً عن أرضهم المغتصبة . ويفترض في جيل الآباء في هذه المخيمات أن ينقل إلى جيل الأبناء جوهر القضية، وحقائق التاريخ فيها والتمسك بالحقوق الفلسطينية، والأرض الفلسطينية .

لعل الجيل الصاعد من الفلسطينيين في الشتات البعيد، بعيد عن معاناة الاحتلال، ويفترض أن يذكي جيل الآباء فيه جذوة القضية، وحقائق التاريخ، والحقوق المغتصبة والأمل في إحقاق الحق .

إن إحياء الذكرى مع التزام الفلسطينيين به، يجب أن لا يكون التزاماً فلسطينياً فحسب، بل يجب أن يكون التزاماً عربياً . ذلك أن القضية هي قضية الأمة، ويفترض أن يكون هناك إحياء لذكرى النكبة على الصعيد العربي، ليس بالضرورة في انطلاقة مسيرات، وإنما في حشد ثقافي يرسخ حقائق التاريخ، وحقوق الشعب الفلسطيني، لأن ذلك يجعل القضية حاضرة في الذاكرة والوجدان، ويذكيها في الجيل العربي الصاعد على وجه الخصوص . وهي بجانب كونها مشاركة وجدانية فإنها تعطي القضية بعدها العربي . . وتجعل القضية الفلسطينية ماثلة باستمرار وحاضرة باستمرار في الذاكرة العربية والوجدان العربي وليست محصورة في الإطار الفلسطيني .

إن استمرار القضية في الذاكرة والوجدان والعربي ضروري . صحيح أن الذاكرة والوجدان لا يحقان حقاً ولكنهما يذكيان روح الصمود والتصدي والسعي بكل الوسائل إلى استعادة الأرض واستعادة الحق متى ما توفرت الوسائل والأساليب والظروف وإن طال الأمد .

نقلا عن الخليج