مشاهدة النسخة كاملة : إسلاميو موريتانيا يستذكرون ماضيهم ويتطلعون إلى غد أفضل


ابو نسيبة
06-18-2010, 04:23 PM
إسلاميو موريتانيا يستذكرون ماضيهم ويتطلعون إلى غد أفضل

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4707.imgcache (http://www.mushahed.net/vb)

من اليمين رئيس حزب تواصل محمد جميل ولد منصور ووزير الشؤون الإسلامية الأسبق أحمد فال ولد صالح والصحفي الحافظ ولد الغابد ونائب رئيس حزب تواصل غلام ولد الحاج الشيخ )الأخبار)

ناقش عدد من العلماء والمفكرين والسياسيين مساء أمس الخميس 17 يونيو 2010 بفندق "شنقيط ابلاس" أهم المحطات الدعوية والسياسية التي مر بها التيار الإسلامي الموريتاني منذ نشأته وحتى الآن، وأبرز التحديات المستقبلية التي تواجه مسيرته.

وقد جاءت تلك النقاشات ضمن ندوة حوارية نظمتها مؤسسة السراج للإعلام والنشر تحت عنوان: "التيار الموريتاني حصاد التجربة وتحديات المستقبل.

الندوة بدأت بمداخلة مع وزير الشؤون الإسلامية الأسبق أحمد فال ولد صالح حول وقفات مع الكسب الدعوي أو ما أسماه ولد صالح مرافئ الدعوة، افتتحها بكلمة عن الكلام؛ أشار فيها إلى أن الكلام مهم جدا وخطير في نفس الوقت، مشددا على ضرورة مراعاة الصدق واستحضار عامل التأليف والجمع والمسابقة إلى الخير والمفيد وكل ماينفع الناس، بدل التنفير والتشتيت بالكلام. وثنى بما سماه "غيث الدعوة" مسترشدا في ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا" ومؤكدا على أن ما أصاب المجتمع من المحل والوحل يرجع بالأساس إلى الصدود عن الدعوة وطول العهد بالإرشاد.

وقال ولد صالح بأنه عايش الكثير من الوقفات في هذا المجتمع الطيب لكن الصدمة الأولى كانت في عام 1994، ورغم الإرهاصات التي كانت قبلها إلا أنها كانت مفاجئة لأن المجتمع لم يتعود على مثل هذا النوع من الصعقات الكهربائية في وقت كان الكهرباء فيه لايزال شحيحا بالبلد، وكان وقعها شديدا سواء على من وقعت منهم أو عليهم أو حتى منهم أبعد من ذلك، لأن التصرف لم يكن معهودا والأسلوب لم يكن معهودا كذلك.

هذه الصدمة يضيف ولد صالح أصابت الدعوة، وحصل نوع من الركود و التمحيص والابتلاء والاختبار كما هي سنة الله في الكون..لكن بعد ذلك بدأ العمل يتحرك وبدا الدعاة يجوبون المجتمع؛ لإدراكهم بأن الطريق طويل وشاق وشائك، وانه بعد الضيق يأتي الفرج، مصداقا لقوله تعالى: "حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا"، وكان أول بصيص أمل في العام 2003 حيث بدأ الانفراج، ولا أنسب المراحل إلى الأشخاص ولا إلى الأنظمة بشكل مباشر، لكن أدرك أن الهدف كلما كان كبيرا كلما كان الطريق حارا وضيقا.

فعلا حصل الانفراج وبدأت أبواب تفتح بعد أن كانت موصدة من قبل، كالباب السياسي مثلا، وبدأ الخطاب يتقبل بشكل أكبر ويتفاعل معه، بعد مرحلة عصيبة عايشت فيها المصلين وهم لا يسطيعون صلاة الجماعة في المسجد، والملتحين وهم لا يستطيعون إظهار لحاهم.

وفي الركن الأخير من مداخلته والذي كان تحت عنوان "إنما هي أعمالكم" أشار ولد صالح إلى أن الدعوة كانت حينها هي الوسيلة الإعلامية المتاحة؛ حيث كانت المنابر والمساجد هي المنطلق للخطاب الدعوي الذي حرك الأفكار والوعي في المجتمع، وهو ما جعل السواد الأعظم يتبنى الخطاب ويقتنع به ويتفاعل معه، وهو ما أثمر نتائج كبيرة على مستوى التدين والمحافظة عليه وترسيخ الدعوة أكثر؛ ففي سنة 1970 كان في نواذيبو مسجد واحد تصلى فيه الجمعة، بينما أصبح عدد المساجد على المستوى الوطني 4262 سنة 2007 منهم 3000 جامع، والإحصائيات الآن تشير إلى أن عدد المساجد أصبح مابين 6000 إلى 7000، هذا إضافة إلى تضاعف عدد المحاظر والجمعيات والهيئات العاملة في المجتمع.

وقفات مع الكسب السياسي

نائب رئيس حزب تواصل محمد غلام ولد الحاج الشيخ أشار إلى أن من أهم السمات المميزة لهم في الحركة الإسلامية تعاطيهم مع الشأن العام المحلي منذ عهد الثمانينات، معددا بعض الوقفات السياسية مثل معارضة دستور "ولد ابنيجارة" والمشاركة في أهم المراحل والفرص السياسية المتاحة كالانتخابات البلدية 1986، وكذا 1990 و"في كلتيهما كنا داعمين".
ولما بدا الإعلان عن الديمقراطية سنة 1991 كنا أول من تجمع في الجبهة الإسلامية التي عقدت في مسجد ابن عباس، لكن الأمر لم يطل بعد أن انفض سامر الجبهة السلفية الصوفية الإخوانية بعد أن اخبرها ممثلو الأمن بأنهم لن يسمحوا لهم بالعمل حتى ولو سموا حزبهم "الحزب الاشتراكي"

وأول تطور في الخطاب يشير ولد الحاج الشيخ تجسد في برنامج حزب الأمة، من حيث عدد المجتمعين ومن حيث الطرح، ورغم أنه كان يمثل جميع الموريتانيين إلا أنه لم يرخص له هو الآخر.

والنقلة الحقيقية في الخطاب هي مابعد انشقاقات 1993 وأحداث 94؛ إذ ركز النظام الديمقراطي على الكشكول الإسلامي، وبقي هناك جيل جدد العزم على بناء نموذج إسلامي معاصر بآخر طبعاته الإخوانية دعوة وتربية وسياسة، وعمل على نزع شحنة المواجهة وأصبحت الواقعية تحكم طرحه وخطابه العام، والوطنية مجالا لعمله وانتماء لوحدته..

ثم تدرجت الأمور إلى النص في نظام حزب "حمد" والاتفاق مع "محمد خونه ولد هيداله" على أهداف تخدم المجتمع بشكل مباشر كالعدالة والحرية بعيدا عن العمومية والأهداف الهلامية التي كانت مسطرة فيما قبل.

ثم جاء حزب "تواصل" ليتوج الخطاب الإسلامي برد المرجعية إلى الدستور والنص على ذلك في نصوص الحزب، وحسم برنامج تواصل قضية مهمة تعاطى معها الخطاب الإسلامي بكثير من التلعثم والتهلهل، فنص على أن "الديمقراطية" سلوك إداري وتعامل مع الآخر بخصوصيته، وأصبحنا في حزب تواصل ليست لدينا أي مشكلة في التعاطي مع الآخر والتعامل معه أي كان ومراعاة خصوصيته.

وأهم ما حسمه الخطاب الإسلامي عبر الأداء المتماسك والمتراكم للحركة هو ترويض الأهداف والوسائل، بالابتعاد عن حب السيطرة وترويض أهداف واهتمامات الشباب المسلم، وهو ما أخر حالات الغلو والتطرف، وظهرت هذه السلوكات حينما غيبنا عن مشهد الرأي العام، إضافة إلى ترويض اهتمامات كبيرة مثل تطبيق الشريعة الذي كان مختصرا في إقامة الحدود، إلا أن الفكر الجديد حولها إلى حيزها الحقيقي "الجانب الجنائي في القانون الجنائي الإسلامي"..وأصبحت هناك مصطلحات أوسع: الحرية والعدل والتركيز على الجوانب التي تسعد الناس.

الكسب الإعلامي كذلك يضيف ولد الحاج الشيخ كان واضحا حينما سمح لنا بمنابر سياسية وإعلامية واجتماعية حولنا خطابنا إلى هذه المنابر؛ فتواصل يفرض على منتسبيه من الأئمة إبعاد المساجد عن المجال الحزبي الضيق والامتناع عن الفتوى واستخدام المنابر العبادية في هذا المجال.

كما أن وسائل الإعلام المحسوبة علينا تفتح أبوابها أما مختلف الشركاء السياسيين، وتتيح للجميع الفرصة من أجل إبلاغ صوته بعكس ماتفعله بعض وسائل الإعلام الأخرى كما حدث مع أحد المواقع الالكترونية إذ طبل لانتخابات الجامعة وعندما تم فرز النتائج ولم تكن في صالح الجهة المحسوب عليها لم ينبس ببنت شفه ولم يكتب أي حرف عن الموضوع، وأقام الدنيا عندما خرجت نتائج فرع من فروع اتحاد الطلبة والمتدربين الموريتانيين بالمغرب في المغرب وتحديدا في فاس حين لم تكن في صالح الإسلاميين، وعندما فاز الطلبة المحسوبون على التيار الإسلامي في فاس هذا العام لم يعرج من قريب ولا من بعيد على الموضوع.

أعتقد أن تصدر إحدى عشر بلدية، والنيابة الأولى لما يقارب العشرين بلدية، وخمسة نواب في الجمعية الوطنية و ثلاثة في المجلس الشيوخ..مكسب سياسي مهم، أثمر الكثير من الأداء الإداري والسياسي وأوضح ضوابط الإسلاميين في المجال السياسي.

تحديات المستقبل:
محمد جميل ولد منصور رئيس حزب تواصل بدأ مداخلته بعتاب على مؤسسة السراج على عدم حضور الضيف الإسلامي والطيف السياسي، وطالبها بأن تكون الندوة بداية سلسلة حلقات في المستقبل، مشيرا إلى ضرورة مراجعة التجربة الإسلامية وتقويمها بغض النظر عن المواقف والمواقع الآن.

ودعا ولد منصور إلى كشف المستور أو مايمكن كشفه منه في تجربة التيار الإسلامي الموريتاني، مشيرا إلى انه مسار له إيجابياته وسلبياته وانه عايش التجربة منذ سنة 1979 عندما كان حينها في خلية بمقاطعة تيارت وهو من الجيل الثالث بالتيار الإسلامي الموريتاني.

وأضاف ولد منصور أتصور بأن نشأة هذا التيار الذي يعبر عن مجموعة آمنت بان صلاح المجتمع مربوط بقيومية الدين جاءت بفعل رافدين بالمعنى الحركي: رافد محلي وهو الثقافة الإسلامية وآثارها في المجتمع، ورافد الصحوة القادم من مختلف بقاع العالم الإسلامي الأخرى، وهو ما أدى إلى صياغة تيار شبابي يتفاعل بالفكر الإخواني والتجارب الحركية التنظيمية التي عايشها في بعض الحركات الأخرى.

وقد عرف هذا التيار بروزين ثقافي دعوي مثلته الجمعية الثقافية ونادي مصعب ونادي عائشة، وبروز نقابي سياسي مثله دخول نقابات التعليم واتحاد الطلبة والمتدربين الموريتانيين والمشاركة في تأسيس جبهة العمل الإسلامي التي كانت تضم حينها ستة أطياف الشباب والنساء والأطر والأئمة والمشايخ ورجال الأعمال، وكانت القيادة تتكون من ستة وثلاثين شخصا، وكنا حريصين على حضور قوي فكان لابد لنا من الحصول على تسعة عشر عضوا وهو ماتم لنا بسبب سيطرتنا على الشباب والنساء والأطر وحضورنا في الأطراف الأخرى..وأتذكر أننا حينها عانينا بسبب رفض أحد الأئمة دخول النساء عليه، وكان لابد لنا من حضورهن لكي تكون الأغلبية لنا، واستطعنا إقناعه بصعوبة على أن تقف المرأتان خلف ظهره..وهو ما اكتشفنا أنه خطأ في الآليات والأسلوب فالناس توجه بالإقناع والحوار لا بالسيطرة.

وعدد ولد منصور بعض التحديات التي تواجه التيار الإسلامي في المستقبل والتي من أهمها التعدد في ظل الوحدة، وبخاصة وسط الحضور الحزبي الضيق ولاسعي إلى خلق تيار إسلامي قوي ومتماسك، والموقف السياسي في تشبث الجميع بالاعتدال والوسطية.

وقد شهدت الندوة عدة مداخلات من بعض قيادات الجيل المؤسس مثل محمد الحبيب ولد احمد ومحمد الأمين ولد سيدي ود.اسحق ولد أبات وأحمد ماحي وان..



نقلا عن الأخبار