مشاهدة النسخة كاملة : ولد منصور:العمل العلني بات خيارا استراتيجيا لدي الإسلاميين


ابو نسيبة
06-18-2010, 03:53 PM
ولد منصور:العمل العلني بات خيارا استراتيجيا لدي الإسلاميين

http://www.mushahed.net/vb/imgcache/4703.imgcache
قال رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" محمد جميل ولد منصور إن قرار العمل العلني لدي التيار الإسلامي بموريتانيا قرار استراتيجي لا تراجع عنه،وإن التيار يعتز بمراحله عموما لكنه قرر الانفتاح على المجتمع والتعاطي الإيجابي في ظل المتغيرات القائمة حاليا.

وقال ولد منصور في مستهل ندوة تبحث تاريخ الحركة الإسلامية بموريتانيا ومراحل تطورها والتحديات التي تواجه الإسلاميين الآن إن الوقت قد حان لشرح موقف الإسلاميين من العمل الحركى وعلاقاتهم بالأحزاب السياسية خلال الفترة الماضية وما تردد عن علاقتهم بانقلاب الرائد صالح ولد حننا سنة 2003 مع دراسة الأخطاء التى رافقت المسيرة.

وأشار ولد منصور إلى حوار جمعه مع الرئيس سيدي السابق محمد ولد الشيخ عبد الله حول أهمية الخروج العلني للحركة للإسلامية والتعامل مع الانفتاح الديمقراطي ناقلا عن الرئيس ولد الشيخ عبد الله – دون أن يسميه- قوله "لا يزال البعض يقول بأن لديكم بعض الأعمال المخفية مع ما هو ظاهر للعيان".

وأضاف ولد منصور"لقد قلت صراحة للرئيس بأننا مهما فتحنا من الأحزاب والجمعيات والنوادي ومارسنا من العمل السياسي العلني ،سيظل للبعض من الشباب وربما الشيوخ هواجسهم تجاه الحالة الأمنية في البلاد ،وسيقول البعض إن الدولة تستدرج العاملين في الحقل الإسلامي للانقضاض عليهم.

وفي المقابل مهما فتحنا من الأحزاب والنوادي وشاركنا في الحياة السياسية ستظل الأجهزة الأمنية لديها مخاوفها وتخميناتها،وسيظل القادة الأمنيون ينظرون إلى كل لقاء يين خمسة أو ثلاثة أو عشرة على أنه اجتماع تنظيمي وإحياء لتيار قديم..وبالتالي نحن بحاجة إلى بعض الوقت لإرسال رسائل مطمئنة للفريقين مع التأكيد على أن دواعي السرية أنتفت والمخاوف لدي الطرفين الآن غير مبررة على الإطلاق بعد أن تجاوزنا فترة الأنظمة التي لا تعترف بالآخر".

وعن العلاقة بالرائد السابق صالح ولد حننا قال محمد جميل ولد منصور إن التيار الإسلامي يقر بأنه بعد فشل انقلاب 2003 حصل تنسيق بينه وبين حركة فرسان التغيير ذات الطابع العسكري في وجه عدو مشترك ساعتها هو الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع ،لكنه تنسيق لم يخرج مشروع "الفرسان" عن طابعه العسكري،ولم يدفع الإسلاميين إلى الخروج عن طابعهم السلمي.
وحول الحديث عن تنسيق قبل ذلك قال ولد منصور بأن الانقلاب الأول (2003) وقع وكل قادة التيار الإسلامي رهن الاعتقال في سجن "بيلا" وبعد ذلك أستطاع ثلاثة فقط مغادرة البلاد إلى "بروكسل" قائلا إن الجميع يتذكر مغادرة ولد منصور وولد وديعة ومحمد محمود ولد سيدي دكار في اتجاه بروكسل،لكن ما قبل المغادرة ظل مجهولا لدي الجميع معربا عن اعتقاده بأن قادة "الفرسان" وحدهم من يمتلك الحق في الحديث عن تفاصيل العلاقة ومستوياتها سواء بالإسلاميين أو غيرهم من أبناء الحركات السياسية الأخرى التي التحقت بالتنظيم خلال مواجهته مع ولد الطايع.


رسائل للإسلاميين

وقال ولد منصور بأن التيار الإسلامي وهو يراجع مسيرته التاريخية ويستذكر ابرز محطاته ورموزه معني بأن يؤكد على ضرورة الوحدة الآن بغض النظر عن تواجد أغلب أعضائه خارج المظلة الجامعة له اليوم (حزب تواصل) أو خارج العمل الحزبي عموما ،قائلا "نحن لا نحتكر تمثيل الإسلاميين ولا يمكننا ادعاء ذلك رغم انتشار قاعدتنا وحضورنا المؤثر في المشهد السياسي ونحن نري أهيمة الوحدة ضمن اطار العمل الإسلامي بغض النظر عن المواقع وأعتقد أن الوقت قد حان لمراجعة العديد من المواقف الداخلية.

وحول ما حصل في التسعينات قال ولد منصور بأن ماتم ليس انشقاقا بالمعني التنظيمي بقدر ماهو افرازات مرحلة وتمايز أملته بعض المواقف بعد سنوات من الحراك الداخلي انتهت بمجموعة من الشباب وبعض الشيوخ في إطار مؤسسي يؤمن باستقلالية المشروع الإسلامي وأهميته للعمل السياسي في موريتانيا،وشيوخ بينهم قادة من جيل التأسيس اقتنعوا بغير ذلك وأعلنوا معارضتهم لبعض الآليات المتخذة ساعتها لتنظيم العمل دون أن ينكر إمكانية حضور السلطة في المشهد العام من خلال الضغط على البعض رغم أنه أشار في بداية الحديث إلي أن قرار التحاق البعض بالحزب الحاكم ساعتها لم يكن قرارا فرديا بل كان بتشاور مع العاملين في الحقل الإسلامي رغم أن الأمر شهد بعض التطورات الأخرى لاحقا.

وأقر ولد منصور في حديثه بأن اغلب قادة الحركة الإسلامية لم يعودوا اليوم ضمن مشروعها العام الذي انتهي إلي حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" ،لكن الأمر مقبول على اعتباره تمايز داخل الحقل الإسلامي ومرفوض حينما يكون الأمر خلافا على أساس الفكرة لأن الفكرة تجمع الجميع.


للشركاء في الداخل

وقال ولد منصور الذي واكب مسيرة الحركة الإسلامية بموريتانيا - منذ 1980 تقريبا كناشط في جماعة "الاخوان المسلمين" - إن التيار الإسلامي يحتاج الآن إلى الخروج من كونه جماعة يمثل غالبية أعضائها أو المنتمين إليها شريحة موريتانية واحدة إلى اطار يجمع الجميع أو الانتقال – كما وصفه- من مرحلة التبشير بالعمل في الجماعة إلى الانتشار ضمن المجتمع،وتعزيز روح التدين فيه والعمل على ترشيد جهوده قائلا إن محاولة السيطرة والتوجيه هي خيار فاشل وعلي الإسلاميين مراعاة ذلك ..

وقال ولد منصور بأنهم مطلع التسعينيات حاولوا السيطرة كتنظيم يمثل الأخوان المسلمين ساعتها على "الجبهة الإسلامية" وكانوا يحتاجون إلى 19 عضوا من أعضاء الجبهة البالغ مجملهم 36 عضوا وهو ما نجحوا فيه بفارق صوت واحد لكن عند أول اجتماع رفض أحد العلماء حضور النساء وكاد "الأخوان" يفقدون الأغلبية لأنهم بدون النساء أقلية في الجبهة مما كلفهم المزيد من بذل الجهد لإقناع الشيخ الرافض لمشاركة المرأة في العملية السياسية ،قبل أن تتدخل السلطة لإفشال الجبهة لاحقا مما شكل قناعة لديهم بفشل هذا الخيار.


وقال ولد منصور بأن الحالة الإسلامية الآن أكبر من الحالة الحركية ،وبالتالي ينبغي نقلها من الحالة الحزبية الضيقة إلى "الملة" حيث تكون خيار الجميع ،لأن الحزبية مدعاة للتنافس والتنافس مدعاة للخلاف والخلاف مدعاة للفرقة والحالة الإسلامية خيار لدي الجميع وليس من المعقول تأطيرها في حزب سياسي بل ينبغي التعاون فيها بين مجمل الأحزاب والجهات.

وطالب ولد منصور النخبة السياسية والأمنية بالقراءة عن الإسلاميين وتجاوز عقليات الماضي ،لأن الحالة الإسلامية الآن عالميا باتت الظاهرة الأبرز بعد الأنظمة وليس من المعقول تجاهلها أو النظر إليها من بعيد مطالبا الإسلاميين بالفصل بينهم ككيان حزبي مهتم بتعزيز روح التدين في المجتمع والإسلام كشريعة وعقيدة يؤمن بها الجميع.

وقال ولد منصور "نجن تراجعنا في انتخابات الكويت وماليزيا واليمن ومناطق واسعة لكن الإسلام لم يتراجع بل تعزز في نفوس الناس والمشكلة هى تراجع أدائنا وتخطيطنا وتعاملنا مع الناس وفشلنا في اختيار الأصلح في بعض الأوقات وهذه حقيقة نقر بها عموما ونسعي لتغييرها".

وختم ولد منصور حديثه بالقول إن الحركة الإسلامية في موريتانيا قدمت الكثير للمجتمع الموريتاني خلال مسيرتها الماضية ،من مقاومة للظلم ومقارعة لأهله ونشر للقيم الفاضلة وتعزيز لروح التدين في المجتمع ولها من دون شك أخطاء كثيرة لكن الغالب هو النفع وتجربتها ملك للجميع وعلي النخبة الاستماع منها الآن بعد أن عاشت لسنوات وهي تسمع عنها فقط.


نقلا عن الأخبار