مشاهدة النسخة كاملة : الحصار المزدوج


أبو فاطمة
06-17-2010, 02:45 AM
أفق آخر
الحصار المزدوج

خيري منصور

ما نسبته صحيفة “هآرتس” إلى محمود عباس حول مطالبته الرئيس أوباما بإدامة الحصار البحري على غزة كان يجب أن يواجه بتكذيب صريح وغير قابل لأي تأويل من السلطة الفلسطينية، لأن هذا الاتهام يحاصر السلطة أيضاً، وهذا النمط من الحصار الوطني والأخلاقي يتفوق على حصار الغذاء والدواء . و”هآرتس” دأبت شأن شقيقاتها على مثل هذه الأنباء، سواء كانت ملفقة أو ذات جذر قابل للتزيد لأنها تعي ما لمثل هذه الأنباء من آثار سلبية على الشعب الفلسطيني أولاً، ثم ما لها من تأثير محبط على أنصار القضية في مختلف أنحاء العالم، لأن الناس عندما يسمعون مثل هذه الأنباء والتصريحات المنسوبة إلى قادة فلسطين يقولون إنهم ليسوا كاثوليكيين أكثر من البابا، أو ملكيين أكثر من الملك، لهذا فالإسراع إلى وأد مثل هذه الأنباء وبقوة مطلب وطني، وضرورة دفاعية عما تبقى من سقف فلسطيني فوق الجدران المتصدعة . لقد عزف الإعلام الصهيوني على وتر الانقسام بين الضفة والقطاع وبالتالي بين فتح وحماس بل تغذى من هذا الانقسام لأنه قدم مادة نموذجية لإعلام احترف منذ بواكيره الصيد في كل أنواع المياه، الصافي منها والعكر .

أما اللحظة التي تنشر فيها مثل هذه الأنباء فهي أكثر من حرجة، لأن السفن التي تبحر باتجاه غزة وتعترضها كمائن القراصنة المسلحين تحمل جنسيات عديدة من مختلف أصقاع الدنيا ولا يمكن للشقيق أو التوأم أن يكون في خندق آخر إلا إذا كان الملح قد فسد والدم تحول إلى ماء .

والمناسبات التي تنادى فيها كل من رئيس الحكومة المقالة ورئيس السلطة الوطنية للوحدة وتجاوز الخلافات هي كارثية بكل مقاييس بدءاً من غزو غزة حتى مجزرة البحر المتوسط التي راح ضحيتها ناشطون .

وإذا كانت هذه المناسبات عاجزة عن ترجمة نداءات المصالحة إلى عناق واقعي فما الذي ينتظره الفلسطينيون إذن؟ وهل ثمة ما هو أقسى من الموت والدمار والتشريد لتحقيق الحد الأدنى من الالتئام الوطني وأضعف الإيمان من التصدي؟

إن ما نشر في مختلف المناسبات عبر الصحف العبرية عن صراع التوائم أو الأخوة الأعداء يتشكل من مجموعة استراتيجية إعلامية هادفة إلى تضليل الرأي العام، ومنه الرأي العام الفلسطيني، لهذا فإن أي تباطؤ في وأد ما ينسب إلى هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك يتسبب حتماً في حالة من الإرباك وقد يتخلخل منه النسيج الفلسطيني برمته حتى لو كان من أتى بالخبر الكاذب فاسق يجب أن نتبين الخيط الأبيض من الخيط الأحمر قبل الأسود، فاستثمار الانشقاق الفلسطيني صهيونياً ليس بحاجة إلى أدلة أو قرائن، لأن هذا الاستثمار تم حتى الآن عبر عدة مراحل في مقدمتها ما يقال للعالم عن المشهد الفلسطيني المتصدع، ولإفراز هذا الشعب عدداً بديلاً من صلبه .

لقد ضجر الفلسطينيون من وعود المصالحة، وأوشكت الحكاية أن تذكرهم بالراعي والذئب أو ما يماثلها في الفولكلور الوطني، هذا الانقسام هو ما أتاح ل “هآرتس” وشقيقاتها تجريب الشباك في جولات صيد خائبة .

نقلا عن دار الخليج